2026-01-15 نشرت في
أحسن علاج لوجيعة المفاصل...مش دواء ومش جراحة!
يعاني ملايين الأشخاص حول العالم من آلام المفاصل، خاصة مع التقدم في السن، حيث تُعدّ خشونة المفاصل (الفصال العظمي) أكثر أمراض المفاصل انتشارًا عالميًا. ورغم الاعتقاد السائد بأن العلاج يقتصر على المسكنات أو التدخل الجراحي، يؤكد خبراء الصحة أن الحل الأكثر فاعلية لا يوجد في علبة دواء، بل في التمارين الرياضية المنتظمة.

الرياضة… العلاج الأول لخشونة المفاصل
بحسب تقرير علمي نشره موقع ScienceAlert، تُعدّ الحركة والتمارين المنتظمة العلاج الأول والأكثر أمانًا لتخفيف آلام المفاصل والحد من تدهورها. ويؤكد التقرير أن التمارين لا تُخفف الألم فقط، بل تُساهم في حماية المفصل وتحسين وظيفته على المدى الطويل.
قصور في التوجيه الطبي نحو العلاج الحركي
تشير دراسات أُجريت في أنظمة صحية بعدة دول، من بينها إيرلندا والمملكة المتحدة والنرويج والولايات المتحدة، إلى أن أقل من نصف المصابين بخشونة المفاصل يتم توجيههم إلى العلاج الحركي أو العلاج الطبيعي.
وفي المقابل، يتلقى أكثر من 60%منهم علاجات لا توصي بها الإرشادات الطبية، بينما يُحال نحو 40%إلى الجراحة قبل استنفاد الخيارات غير الجراحية.
خشونة المفاصل: مرض ديناميكي وليس تآكلًا فقط
تكمن خطورة هذا النهج في تجاهله لحقيقة المرض، إذ لم تعد خشونة المفاصل تُعتبر مجرد تآكل ميكانيكي، بل عملية ديناميكية معقدة تجمع بين التآكل وإعادة البناء، تلعب فيها الحركة دورًا محوريًا في الحفاظ على صحة المفصل.
لماذا تحتاج المفاصل إلى الحركة؟
يوضح التقرير أن الغضروف المفصلي لا يحتوي على أوعية دموية، ويعتمد كليًا على الحركة للحصول على الغذاء. فعند المشي أو تحميل المفصل، يُضغط الغضروف كالإسفنجة، ما يسمح بخروج السوائل ثم امتصاص مغذيات جديدة، وهو ما يساهم في تغذية المفصل والحفاظ عليه.
ولهذا، فإن قلة الحركة لا تحمي المفاصل كما يُعتقد، بل تُسرّع من تدهورها، على عكس التمارين المنتظمة التي تُحفّز عمليات الإصلاح الطبيعية داخل المفصل.
التمارين العلاجية تستهدف المفصل بالكامل
تُظهر الأبحاث الحديثة أن خشونة المفاصل لا تصيب الغضروف فقط، بل تشمل العظام والسائل المفصلي والأربطة والعضلات وحتى الأعصاب المحيطة. وهنا تبرز أهمية التمارين العلاجية التي تستهدف هذه المكونات مجتمعة.
تقوية العضلات تقلل تطور المرض
يشير التقرير إلى أن ضعف العضلات من أولى علامات خشونة المفاصل، وأن تمارين المقاومة قادرة على تحسين القوة العضلية والحد من تطور المرض. كما أثبتت برامج التدريب العصبي-العضلي فعاليتها في تخفيف الألم وتحسين الوظيفة الحركية وجودة الحياة، مع استمرار فوائدها لمدة تصل إلى عام بعد انتهاء البرنامج.
الجراحة ليست الخيار الأول دائمًا
ورغم أن جراحة استبدال المفاصل قد تكون ضرورية في بعض الحالات المتقدمة، يؤكد الخبراء أنه لا توجد حتى الآن أدوية قادرة على إيقاف تطور خشونة المفاصل. لذلك، يجب أن تكون التمارين الرياضية الخيار العلاجي الأول، مع الاستمرار بها في جميع مراحل المرض.
فوائد تتجاوز المفاصل
لا تقتصر فوائد الرياضة على تحسين صحة المفاصل فقط، بل تُساهم أيضًا في تقليل الالتهاب، وتحسين التوازن الأيضي، والتخفيف من آثار السمنة، التي تُعد من أبرز عوامل خطر الإصابة بخشونة المفاصل.
الحركة أقوى علاج متاح
تؤكد الأدلة العلمية أن آلام المفاصل ليست قدرًا محتومًا مع التقدم في العمر. فالحركة المدروسة والتمارين الموجّهة تظل من أقوى العلاجات وأكثرها أمانًا. وقبل التفكير في الجراحة أو الاعتماد طويل الأمد على المسكنات، تبقى الرياضة العلاج الأنجع لحماية المفاصل وتحسين جودة الحياة.
