Publié le 24-09-2026
أمل جديد لمرضى سرطان الرئة.. دواء يستهدف طفرات RAS ويقلّص الأورام
أظهرت نتائج تجربة سريرية مبكرة أن دواء داراكسونراسيب، وهو علاج فموي يستهدف بروتينات RAS النشطة، قد يحقق استجابة لدى بعض مرضى سرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة، وهو النوع الأكثر شيوعًا من سرطانات الرئة.

ويحمل نحو 30% من المصابين بهذا النوع من السرطان طفرات في جينات عائلة RAS، التي تشمل KRAS وNRAS وHRAS. وتلعب البروتينات التي تنتجها هذه الجينات دورًا أساسيًا في تنظيم نمو الخلايا، لكن الطفرات فيها قد تؤدي إلى استمرار إشارات النمو، بما يسمح للخلايا السرطانية بالتكاثر والانتشار.
لماذا يصعب استهداف RAS؟
لطالما واجه الباحثون صعوبة في تطوير أدوية تستهدف بروتينات RAS، ورغم توفر علاجات موجهة لبعض الطفرات المحددة، مثل KRAS G12C، فإن معظم طفرات RAS لا تزال تفتقر إلى علاجات موجهة معتمدة.
كيف يعمل داراكسونراسيب؟
ينتمي داراكسونراسيب إلى فئة مثبطات RAS النشطة متعددة الاستهداف، ويعمل على تثبيط الشكل النشط من بروتينات RAS عبر استهداف بروتينات وطفرات متعددة، بدل التركيز على شكل واحد محدد من البروتين.
أكثر من 30% من المرضى استجابوا للعلاج
وخلال تجربة سريرية من المرحلتين الأولى والثانية، تقلصت الأورام لدى 31% من المرضى الذين تلقوا جرعات تصل إلى 120 ملليغرامًا، مقابل 34% لدى من تلقوا جرعات بين 160 و220 ملليغرامًا، و37% لدى من تلقوا 300 ملليغرام.
وفي مجموعة فرعية شملت 38 مريضًا تلقوا جرعات بين 160 و220 ملليغرامًا، تقلصت الأورام لدى 42% من المشاركين، بينما تم التحكم في المرض لدى 89% منهم، أي أن الأورام إما تقلصت أو توقفت عن النمو لمدة أربعة أسابيع على الأقل.
استجابة استمرت أكثر من 11 شهرًا
وبلغت المدة الوسطية لاستمرار الاستجابة لدى المرضى الذين استفادوا من العلاج 11.5 شهرًا، فيما بلغت المدة الوسطية دون تفاقم المرض 8.3 أشهر، وبلغ متوسط البقاء الإجمالي 16 شهرًا.
ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه النتائج لا تكفي حتى الآن لإثبات أن الدواء يطيل عمر المرضى، خصوصًا أن الدراسة لم تقارنه مباشرة بعلاج آخر. ومن المنتظر أن يخضع داراكسونراسيب لدراسة أوسع ضمن تجربة عشوائية من المرحلة الثالثة.
آثار جانبية تستدعي المتابعة
وسجلت الدراسة آثارًا جانبية لدى معظم المشاركين، فيما عانى أكثر من نصفهم من آثار من الدرجة الثالثة أو أعلى، من بينها الالتهاب الرئوي والإسهال والطفح الجلدي وفقر الدم. ونُسبت هذه الآثار الشديدة إلى الدواء لدى نحو 30% من المشاركين.
كما شملت الآثار الجانبية الأخرى الطفح الجلدي، وتقرحات الفم، والغثيان، والتقيؤ، والإسهال، وتمكن الأطباء في عدد من الحالات من التعامل معها من خلال تعديل الجرعات وتقديم رعاية داعمة.
نتائج واعدة.. لكن المرحلة الثالثة هي الفيصل
ويرى اختصاصي أمراض الدم والأورام والمدير الطبي لمعهد MemorialCare Todd للسرطان في كاليفورنيا، الدكتور نيليش فورا، أن النتائج مشجعة وقد توفر خيارًا إضافيًا لمرضى السرطان، لكنه شدد على ضرورة إجراء مقارنة مباشرة مع العلاجات المعتمدة حاليًا لمعرفة ما إذا كان الدواء يقدم فائدة حقيقية تتجاوز الخيارات العلاجية المتوفرة.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة New England Journal of Medicine، بينما لا يزال الدواء في مرحلة الدراسة، ولا يمكن اعتباره في الوقت الحالي علاجًا مثبت الفعالية بشكل نهائي.
