Publié le 07-07-2026

البروفيسورخياط يدعو إلى مقاربة جديدة للحد من أضرار التدخين

على هامش فعالية Technovation، التي نُظمت يوم 24 جوان في الرباط بالمغرب، قدّم البروفيسور خياط، أحد أبرز أطباء الأورام على المستوى الدولي، رؤية صريحة حول واقع مكافحة التدخين، معتبراً أن السياسات التقليدية القائمة على المنع ورفع الأسعار لم تحقق النتائج المرجوة على المدى الطويل، وأن الوقت قد حان لاعتماد مقاربات أكثر واقعية تستند إلى الحد من المخاطر.



البروفيسورخياط يدعو إلى مقاربة جديدة للحد من أضرار التدخين

يمتلك البروفيسور خياط مسيرة مهنية تمتد لأكثر من خمسين عاماً في مكافحة السرطان. فقد شغل مناصب رفيعة، من بينها رئاسة المعهد الوطني الفرنسي للسرطان، ومستشاراً للرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك، ومستشاراً للمدير العام لمنظمة الصحة العالمية، كما ساهم في إطلاق اليوم العالمي لمكافحة السرطان. وخلال جلسة بعنوان "فهم النيكوتين"، أكد أن حديثه يستند إلى خبرة علمية وميدانية طويلة، لا إلى مواقف نظرية.

السرطان: تحدٍ صحي واقتصادي يزداد تعقيداً

أوضح خياط أن السرطان أصبح اليوم السبب الأول للوفاة المبكرة في العالم، وأن أعداد الإصابات والوفيات تواصل الارتفاع، مما يفرض ضغوطاً غير مسبوقة على أنظمة الرعاية الصحية. وأشار إلى أن تكاليف العلاج الحديثة تزداد باستمرار، وهو ما يجعل الوقاية الخيار الأكثر فعالية واستدامة.

وأكد أن التدخين لا يزال، منذ عقود، العامل الأول المسبب للسرطان عالمياً، وهو ما يعكس، برأيه، محدودية فعالية السياسات الحالية في الحد من استهلاك السجائر.

تجربة عملية أعادت النظر في السياسات التقليدية

استعرض خياط تجربته عندما كان مستشاراً للرئيس جاك شيراك، حيث ساهم في رفع أسعار السجائر في فرنسا، الأمر الذي أدى في البداية إلى انخفاض كبير في عدد المدخنين وتراجع مبيعات السجائر. غير أن هذا التأثير لم يدم طويلاً، إذ عاد عدد كبير من المدخنين إلى استهلاك التبغ بعد سنوات قليلة.

ويرى أن هذا الواقع يؤكد أن رفع الأسعار، والتحذيرات الصحية، وتغليف السجائر بشكل موحد، ورغم أهميتها، لم تكن كافية لتحقيق تغيير دائم في سلوك المدخنين.

النيكوتين ليس سبب السرطان

وشدد خياط على ضرورة التمييز بين النيكوتين واحتراق التبغ، موضحاً أن الاعتقاد السائد بأن النيكوتين يسبب السرطان غير دقيق علمياً.

وأشار إلى أن الوكالة الدولية لبحوث السرطان(IARC)لا تصنف النيكوتين ضمن المواد المسرطنة، وأن الخطر الحقيقي يكمن في عملية احتراق التبغ، التي تنتج آلاف المواد الكيميائية، من بينها عشرات المواد المسرطنة.

وأضاف أن بدائل النيكوتين، مثل اللصقات والعلكة، تُستخدم منذ سنوات في الممارسة الطبية للمساعدة على الإقلاع عن التدخين، وهو ما يعكس اختلاف النيكوتين عن الدخان الناتج عن الاحتراق.

نحو سياسات صحية أكثر استجابة لواقع المدخنين

يرى خياط أن التاريخ أثبت محدودية فعالية سياسات الحظر والمنع، إذ غالباً ما تؤدي إلى تنامي السوق الموازية دون القضاء على الطلب. ولذلك، يدعو إلى اعتماد حلول تستجيب لحاجة المدخنين إلى النيكوتين، مع تقليل تعرضهم للمواد السامة الناتجة عن الاحتراق.

واستشهد بالتجربة السويدية، حيث ساهم الانتقال الواسع إلى منتجات التبغ الفموي غير القابلة للاحتراق في خفض معدلات الوفيات المرتبطة بالتدخين مقارنة بعدد من الدول الأوروبية.

المخاطر الصحية تشمل جميع أشكال استهلاك التبغ

وفي سياق حديثه عن منتجات التبغ الشائعة في المنطقة، مثل الشيشة والتبغ الممضوغ، أكد البروفيسور خياط أنها ترتبط أيضاً بمخاطر صحية مثبتة، لا سيما زيادة خطر الإصابة بسرطانات الفم والرأس والعنق، مشدداً على أن جميع أشكال استهلاك التبغ، سواء عبر الاحتراق أو المضغ، تنطوي على مخاطر صحية.

واختتم البروفيسور خياط مداخلته بالتأكيد على أن الوقاية تمثل الركيزة الأساسية للحد من عبء الأمراض المرتبطة بالتدخين، مشدداً على أهمية تعزيز الوعي الصحي وتبني سياسات مبنية على الأدلة العلمية وتراعي واقع المدخنين



Dans la même catégorie