2026-02-08 نشرت في

فتح النوافذ قد ينقذ صحتك.. لكن ليس في كل وقت

اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة موجة جديدة تُعرف باسم "التجشؤ المنزلي"، إذ ينشر مستخدمون مقاطع فيديو قصيرة وهم يفتحون النوافذ والأبواب بالكامل، في محاولة لطرد الهواء الراكد من منازلهم واستبداله بهواء نقي، وسط مزاعم بفوائد صحية متعددة.



فتح النوافذ قد ينقذ صحتك.. لكن ليس في كل وقت

ورغم الطابع المرح للمصطلح، يطرح هذا التوجه سؤالًا جديًا: هل تؤدي هذه الممارسة فعلًا إلى تحسين جودة الهواء داخل المنازل، أم أنها تستبدل التلوث الداخلي بتلوث خارجي لا يقل ضررًا؟

لماذا تُعد التهوية مهمة؟

يؤكد مختصون، وفقا لموقع "ساينس أليرت"، أن الهواء داخل المنازل يمتلئ تدريجيًا بالرطوبة الناتجة عن الاستحمام والطهو، إضافة إلى الدخان والجسيمات الدقيقة من الشموع والمواقد، والمواد الكيميائية المنبعثة من مواد التنظيف والأثاث، فضلًا عن الفيروسات والجسيمات التي يزفرها السكان.

وتُظهر دراسات علمية ارتباط تلوث الهواء الداخلي بعدد من المشكلات الصحية، لا سيما في المنازل المعزولة جيدًا التي تحتفظ بالحرارة، وبالتالي بالملوثات.

ويسهم فتح النوافذ في تخفيف هذا التراكم عبر إدخال هواء جديد وطرد جزء كبير من الملوثات إلى الخارج.

ولا يقتصر تأثير الهواء الداخلي على البشر فحسب، إذ تشير دراسات بيطرية إلى ارتباط تلوث الهواء داخل المنازل بتهيج الرئة لدى الكلاب والقطط، خصوصًا بالقرب من الأرض حيث تتراكم الجسيمات الدقيقة، ما يجعل الحيوانات الأليفة بمثابة مؤشر مبكر على وجود مشكلة صحية في المنزل.

الهواء الخارجي ليس دائمًا الحل

في المقابل، يحذر الخبراء من أن الهواء الخارجي ليس نقيًا على الدوام؛ فالجسيمات الدقيقة الناتجة عن حركة المرور والمصانع، والغازات مثل ثاني أكسيد النيتروجين، تُعد من أبرز مسببات أمراض القلب والرئة والوفاة المبكرة.

وتشير دراسات إلى أن نسبة كبيرة من الجسيمات الدقيقة داخل المنازل، خصوصًا في المدن، مصدرها الهواء الخارجي، إذ تتسرب عبر الشقوق والنوافذ المفتوحة، نقلا عن "إرم نيوز".

التوقيت هو المفتاح

يوصي الخبراء بالانتباه إلى توقيت التهوية، إذ يبلغ تلوث الهواء ذروته عادة خلال ساعات الذروة الصباحية والمسائية، وينخفض في منتصف النهار أو في وقت متأخر من الليل.

كما أن التهوية بعد هطول الأمطار قد تكون أكثر أمانًا، نظرًا لانخفاض تركيز الجسيمات في الهواء مؤقتًا.

ورغم الاسم الطريف، يرى الخبراء أن "التجشؤ المنزلي" يحمل فائدة حقيقية إذا طُبق بوعي؛ فالمنازل التي تفتقر إلى التهوية المنتظمة قد تعاني من تراكم ملوثات داخلية وارتفاع في تركيز الهواء الزفير، لا سيما خلال مواسم انتشار الفيروسات


في نفس السياق