Publié le 16-10-2026
المرأة العُمانية 2020–2026: من المشاركة إلى الإسهام في صناعة المستقبل
بقلم: سعادة الدكتور هلال بن عبدالله السناني، سفير سلطنة عُمان لدى الجمهورية التونسية
منذ تولي جلالة السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم في 11 جانفي 2020، واصلت سلطنة عُمان مسارها التنموي القائم على الاهتمام بالإنسان وتطوير قدراته والاستفادة من مختلف الطاقات الوطنية. وفي هذا الإطار، تندرج مشاركة المرأة العُمانية ضمن الجهود الرامية إلى بناء المجتمع وتعزيز قدراته، باعتبارها جزءًا من المسار التنموي الشامل.

وخلال الفترة الممتدة من 2020 إلى 2026، تطور حضور المرأة العُمانية تدريجيًا في مجالات العمل والمسؤولية والشأن العام، بالتوازي مع السياسات والبرامج المرتبطة بـرؤية عُمان 2040. ولم يعد الاهتمام مقتصرًا على توفير فرص التعليم والعمل، بل شمل أيضًا تعزيز حضور المرأة في مواقع المسؤولية، وتطوير قدراتها المهنية، وفتح آفاق جديدة أمامها في قطاعات ترتبط بالاقتصاد الحديث، من بينها التقنيات المتطورة والطاقة والابتكار والأمن السيبراني.
ولا يقتصر قياس هذا التطور على عدد المناصب التي تشغلها المرأة، بل يشمل كذلك مدى قدرتها على الإسهام في العمل المؤسسي والاقتصادي والاجتماعي، والمشاركة في معالجة القضايا المرتبطة بمستقبل المجتمع والدولة.
وفي عام 2026، شهد هذا المسار محطة جديدة مع تخصيص مقعد للمرأة في مجلس الشورى عن كل محافظة، إلى جانب استمرار حقها في الترشح ضمن المنظومة الانتخابية القائمة. وأوضح وزير الداخلية العُماني، السيد حمود بن فيصل البوسعيدي، أن هذه الخطوة تأتي في إطار الحرص على ضمان تمثيل دائم للمرأة من مختلف المحافظات وتعزيز مشاركتها المجتمعية.
كما شهد العام ذاته إعادة تشكيل مجلس الوزراء بموجب مرسوم سلطاني، بما يعكس استمرار حضور الكفاءات النسائية في مواقع المسؤولية التنفيذية، إلى جانب مشاركتهن في مجالات مهنية واقتصادية ومجتمعية متنوعة.
ومن منظور أوسع، تعكس تجربة المرأة العُمانية خلال هذه السنوات انتقالًا تدريجيًا من التركيز على إتاحة الفرص إلى الاهتمام بصورة أكبر بنوعية المشاركة وأثرها. ويظل تطوير المهارات، وتوسيع فرص العمل في القطاعات الجديدة، وتعزيز حضور المرأة في الشأن العام من أبرز القضايا المطروحة خلال المرحلة المقبلة.
ومن تونس الشقيقة، التي تربطها بسلطنة عُمان علاقات قائمة على الاحترام المتبادل والتعاون، تتأكد أهمية تبادل التجارب العربية في هذا المجال. فعلى الرغم من اختلاف السياقات الوطنية، تتوفر مجالات واسعة للتعاون في التعليم والبحث العلمي وريادة الأعمال والابتكار والثقافة، بما يتيح تبادل الخبرات وتعزيز إسهام المرأة في التنمية.
وفي 17 أكتوبر 2026، يوم المرأة العُمانية، تتيح هذه المناسبة فرصة لتقييم المسار الذي قطعته المرأة خلال السنوات الماضية، واستشراف متطلبات المرحلة المقبلة من سياسات ومؤسسات وفرص. فمشاركتها في التنمية عملية متواصلة تستند إلى التعليم والمعرفة والكفاءة، وتتطلب بيئة مؤسسية تتيح للطاقات الوطنية الإسهام في خدمة المجتمع.
وفي نهاية المطاف، لا تُقاس قيمة مسار تمكين المرأة بعدد المواقع التي تشغلها فحسب، بل بمدى قدرتها على الإسهام في التنمية وصياغة الحلول والمشاركة في تحديد أولويات المستقبل. وهو المسار الذي تواصل سلطنة عُمان العمل على ترسيخه، في إطار رؤية جلالة السلطان هيثم بن طارق للتنمية، وما توليه من أهمية للإنسان وبناء القدرات الوطنية.
