2026-01-23 نشرت في

عاجل: دكتور في الجيولوجيا يفسّر للتوانسة علاش هضبة سيدي بوسعيد انزلقت بسبب الأمطار

قدّم أستاذ التعليم العالي في الجيولوجيا وعلوم الأرض ودكتور دولة في علوم الأرض والبيئة، الدكتور شكري يعيش، تفسيرًا علميًا لأسباب الانزلاق الأرضي الذي شهدته منطقة سيدي بوسعيد، مبرزًا العوامل الطبيعية والتقنية التي ساهمت في حدوثه، ومشدّدًا على ضرورة التحرّك العاجل لحماية الأرواح والموقع.



عاجل: دكتور في الجيولوجيا يفسّر للتوانسة علاش هضبة سيدي بوسعيد انزلقت بسبب الأمطار

طبيعة الهضبة والتربة عامل أساسي

وأوضح الدكتور شكري يعيش أن نوعية الهضبة والتربة في سيدي بوسعيد تلعب دورًا مهمًا في حدوث الانزلاقات، مبيّنًا أنها متكوّنة إمّا من تربة طينية أو من صخور غير صلبة بطبيعتها، وهي مواد تتأثر بسرعة بالمياه.

وأشار إلى أن مياه الأمطار والسيول تُسرّع من فقدان التربة لتماسكها، ما يجعلها أكثر عرضة للانزلاق، خاصة عندما تتشبّع بالماء.

الصدوع الجيولوجية وتدفّق المياه

وأضاف المتحدّث أن وجود صدوع جيولوجية في المنطقة يساعد على توجيه جريان المياه داخل الهضبة، وهو ما يزيد من تأثير ضغط المياه على تركيبتها.

وبيّن أن بعض الصخور الرملية الموجودة تتشبّع بالمياه، ومع امتلاء المسام بالماء تصبح أثقل من المعتاد، وهو ما يُضعف استقرار الطبقات الأرضية ويُحدث اختلالًا في بنية الهضبة.

انزلاق سطحي وليس انهيارًا شاملاً

وأكد الدكتور شكري يعيش، بعد اطلاعه على الفيديوهات المتداولة، أن ما حصل هو انزلاق سطحي، وليس انهيارًا كبيرًا يمكن أن يُسقط كامل الهضبة أو جزءًا واسعًا منها باتجاه الشرق.

وشدّد في هذا السياق على أن الوضع خطير لكنه لا يعني انهيارًا شاملًا في الوقت الحالي، مع ضرورة عدم الاستهانة بالمؤشرات المسجّلة.

دور البحر والعواصف في تفاقم الوضع

كما لفت إلى عامل إضافي يتمثل في العواصف البحرية، موضحًا أن مياه البحر تُحدث انجرافًا في أسفل المنحدر، وهو ما يساهم بدوره في تسريع عملية الانزلاق الأرضي.

إجراءات وقائية ومتابعة ميدانية

وأشار الدكتور شكري يعيش إلى أن الحماية المدنية قامت بمعاينات ميدانية وحدّدت الأماكن المهددة، وتم اتخاذ قرارات إخلاء لبعض البنايات المعرضة للخطر، خاصة تلك التي ظهرت عليها علامات جرف أو تشققات.

وأكد أن مؤشرات الخطر لم تظهر فجأة، بل كانت موجودة منذ عدة أشهر، وتم التنبيه إليها سابقًا.

دعوة إلى دراسات معمّقة ومراقبة شبكة التطهير

ودعا الأستاذ الجامعي إلى إنجاز دراسات جيولوجية معمّقة بالمنطقة، خاصة فيما يتعلّق بمواقع الصدوع ومسارات الانزلاقات، مع ضرورة فهم تأثير الأمطار على الهضبة.

وشدّد أيضًا على أهمية مراقبة شبكة التطهير، معتبرًا أن أي تسرّبات للمياه يمكن أن تُضاعف خطر الانزلاقات، تمامًا كما تفعل الأمطار.

سيدي بوسعيد تراث عالمي يحتاج دعمًا دوليًا

وختم الدكتور شكري يعيش بالتأكيد على أن سيدي بوسعيد ليست فقط منطقة سكنية، بل هي موقع تراثي عالمي مصنّف من قبل اليونسكو، ما يستوجب، حسب قوله، التفكير في دعم دولي من اليونسكو والمؤسسات المختصة، لحماية هذا الموروث الحضاري الذي يهمّ تونس والإنسانية جمعاء.


في نفس السياق