Publié le 23-09-2026

شنوّا تعمل إذا كرهبتك غرقت في الماء؟

مع تكرر الأمطار الغزيرة والفيضانات، يمكن أن يجد بعض التونسيين أنفسهم أمام سيارات مستعملة سبق أن غمرتها المياه، وهو ما يجعل عملية التثبت قبل الشراء ضرورية لتفادي أعطال قد تظهر بعد فترة من استعمال السيارة.



شنوّا تعمل إذا كرهبتك غرقت في الماء؟

مستوى المياه يحدد حجم الأضرار

وأوضح خبير ميكانيك السيارات غازي بن صربة أن تقييم السيارة التي تعرضت للمياه لا يمكن أن يتم بمجرد النظر إليها، بل يرتبط أساسًا بـمستوى المياه الذي بلغته ومدة بقائها مغمورة، إضافة إلى معرفة ما إذا كانت السيارة متوقفة أثناء دخول المياه أو كانت في حالة تشغيل.

وبيّن أن وصول المياه إلى أسفل العجلات، دون دخولها إلى مقصورة السيارة أو إلى مجرى سحب هواء المحرك، لا يعني بالضرورة أن السيارة أصبحت غير صالحة، إذ يختلف التشخيص حسب حجم الضرر ومكان وصول المياه.

لكن الوضع يصبح أكثر خطورة عند وصول المياه إلى مجرى سحب الهواء أو أجزاء من التجهيزات الكهربائية، خاصة أن الأضرار قد لا تظهر مباشرة.

المياه المالحة أخطر على السيارة

وأشار الخبير إلى أن نوعية المياه تلعب أيضًا دورًا في حجم الأضرار، موضحًا أن المياه المالحة تعد من أكثر الأنواع ضررًا على مكونات السيارة، بسبب تأثير الملح على الأكسدة والتوصيلات والفيشات الكهربائية.

لا تحاول تشغيل السيارة قبل فحصها

وحذّر بن صربة من الخطأ الشائع المتمثل في محاولة تشغيل السيارة مباشرة بعد تعرضها للمياه للتأكد من أنها مازالت تعمل، معتبرًا أن هذه الخطوة قد تحوّل عطبًا يمكن تقييمه إلى ضرر كبير في المحرك.

وأوضح أن الماء لا ينضغط داخل المحرك مثل الهواء، وبالتالي فإن محاولة تشغيل محرك دخلت إليه المياه يمكن أن تتسبب في أضرار ميكانيكية داخلية. وحتى إذا اشتغل المحرك بعد الحادثة، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أنه لم يتضرر، إذ يجب فحص فلتر الهواء ومجرى سحب الهواء وإجراء الاختبارات اللازمة.

الأرضية وتحت المقاعد.. أماكن تكشف آثار الغرق

ومن بين النقاط التي يجب الانتباه إليها عند فحص سيارة مستعملة، أرضية المقصورة وتحت الموكات، حيث يمكن أن تحتفظ الطبقات الإسفنجية الموجودة أسفلها بالمياه لفترة طويلة.

كما ينبغي فحص أسفل المقاعد، والقواعد المعدنية ومسارات تثبيتها، وأطراف الموكات قرب العتبات، إضافة إلى الوصلات والأسلاك الكهربائية الموجودة في أرضية السيارة.

وأشار الخبير إلى أن المياه قد تجف مع مرور الوقت، لكن آثارها، خاصة الترسبات والأكسدة، يمكن أن تبقى وتتسبب لاحقًا في أعطال كهربائية متقطعة، مثل ظهور أضواء تحذيرية في لوحة القيادة أو تعطل بعض الحساسات أو الأنظمة الكهربائية بشكل غير منتظم.

تنظيف المحرك لا يكفي لإخفاء آثار المياه

ونصح غازي بن صربة الراغبين في شراء سيارة مستعملة بعدم الاكتفاء بفحص المحرك، خاصة أن تنظيفه قد يخفي بعض آثار التعرض للمياه.

وأكد أن الفحص يجب أن يبدأ من الأماكن التي يصعب تنظيفها بالكامل، مثل أرضية السيارة، أسفل العجلة الاحتياطية، القواعد المعدنية للمقاعد، أطراف الموكات ومختلف المناطق التي يمكن أن تبقى فيها آثار الرطوبة أو الترسبات.

كما يمكن فحص أحزمة الأمان وسحبها إلى أقصى حد للتثبت من وجود آثار غير طبيعية قد تساعد على كشف تعرض السيارة للمياه.

علامة واحدة لا تكفي

وشدد الخبير على أن العثور على أثر واحد للمياه لا يكفي وحده للجزم بأن السيارة تعرضت للغرق، إذ يجب جمع عدة مؤشرات وربطها بنتائج الفحص الفني الدقيق قبل الوصول إلى نتيجة نهائية.

السيارات الكهربائية تحتاج حذرًا إضافيًا

وبالنسبة إلى السيارات الكهربائية، شدد الخبير على ضرورة التمييز بين القيادة العادية تحت المطر وبين السيارة التي تعرضت للغمر خلال الفيضانات.

وفي حال تعرض السيارة الكهربائية للغمر أو وجود شك في تضرر البطارية أو مكونات الجهد العالي، أو وجود أسلاك مكشوفة أو متضررة، لا ينبغي محاولة لمسها أو إصلاحها بشكل فردي، بل يجب نقلها إلى مختص للتثبت من سلامتها.

هل يمكن إصلاح السيارة التي غمرتها المياه؟

وأكد بن صربة أن إمكانية إصلاح السيارة التي تعرضت للغمر تختلف من حالة إلى أخرى، ولا يمكن إصدار حكم عام بشأنها، إذ يرتبط الأمر بمدة الغمر، ومستوى المياه، وحجم الأضرار، ونوع السيارة وتكلفة قطع الغيار والإصلاح.

وفي بعض الحالات، قد تكون تكلفة الإصلاح مرتفعة إلى درجة تجعل شراء السيارة أو إعادة تأهيلها غير مجدٍ اقتصاديًا، خاصة إذا تجاوزت تكلفة الإصلاح القيمة الفعلية للسيارة.

لذلك، يبقى الفحص الفني الدقيق قبل شراء سيارة مستعملة تعرضت، أو يُشتبه في تعرضها، للمياه خطوة أساسية لتجنب أعطال قد لا تظهر إلا بعد أسابيع أو أشهر من الشراء.



Dans la même catégorie