Publié le 06-09-2026

وجبتك الأخيرة قد تؤثر في ضغط الدم أثناء الليل: لماذا؟

كشفت دراسات حديثة أن تناول العشاء في وقت متأخر من الليل قد يرتبط بتغيرات في ضغط الدم، في علاقة يُرجح أن تتداخل فيها الساعة البيولوجية للجسم ووظائف الكلى وجودة النوم.



وجبتك الأخيرة قد تؤثر في ضغط الدم أثناء الليل: لماذا؟

وأظهرت النتائج أن تناول الطعام خلال ساعات متأخرة، خصوصًا الوجبات الغنية بالصوديوم، قد يدفع الجسم إلى الاحتفاظ بكميات أكبر من الملح خلال الليل، فيما سجلت إحدى الدراسات ارتفاعًا في ضغط الدم الانقباضي صباح اليوم التالي، نقلا عن "إرم نيوز".

ولا تعني هذه النتائج أن العشاء المتأخر يؤدي بصورة مباشرة إلى الإصابة بارتفاع ضغط الدم، إذ لا يزال الباحثون يدرسون طبيعة هذه العلاقة والعوامل الأخرى التي قد تتداخل معها، إلا أن بعض الدراسات تشير إلى فوائد محتملة لترك فترة تصل إلى 3 ساعات بين الوجبة الأخيرة وموعد النوم، وفق تقرير لموقع"Verywell Health".

الساعة البيولوجية

لا يبقى ضغط الدم عند المستوى نفسه على مدار اليوم، بل يتغير تبعًا لدورة الجسم الطبيعية. ففي المعتاد يكون أعلى خلال ساعات اليقظة والنشاط، ثم ينخفض أثناء النوم بنسبة تتراوح بين 10 و20%، قبل أن يبدأ بالارتفاع مجددًا عند الاستيقاظ.

وتندرج هذه التغيرات ضمن ما يعرف بالإيقاع اليومي أو الساعة البيولوجية، وهي دورة تمتد لنحو 24 ساعة وتنظم العديد من وظائف الجسم، بما فيها النوم والتمثيل الغذائي وعمل الكلى والقلب وضغط الدم.

ورغم أن الضوء يمثل العامل الأكثر تأثيرًا في ضبط هذه الساعة، فإن توقيت تناول الطعام والنشاط البدني يمكن أن يؤثر فيها أيضًا، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة انعكاسات تناول الوجبات في أوقات متأخرة على الوظائف التي يُفترض أن تتباطأ خلال الليل.

ماذا تفعل الكلى ليلًا؟

تظهر إحدى أبرز التفسيرات المحتملة للعلاقة بين العشاء المتأخر وضغط الدم عند النظر إلى طريقة تعامل الكلى مع الصوديوم.

وتؤدي الكلى دورًا أساسيًا في ضبط ضغط الدم من خلال التخلص من الصوديوم والماء الزائدين، لكن قدرتها على أداء هذه المهمة تتغير على مدار اليوم، إذ يتخلص الجسم من الصوديوم بوتيرة أسرع خلال النهار مقارنة بالليل.

ولهذا، قد يؤدي تناول وجبة غنية بالملح في ساعة متأخرة إلى بقاء الصوديوم الزائد في الجسم لفترة أطول، بما قد ينعكس على ضغط الدم في الساعات التالية.

وفي دراسة صغيرة تناول المشاركون خلالها الوجبة نفسها الغنية بالصوديوم في أوقات مختلفة، وجد الباحثون أن تناولها في وقت متأخر تسبب في احتفاظ الجسم بكمية أكبر من الملح طوال الليل.

 

كما سجل ضغط الدم الانقباضي ارتفاعًا بنحو 3 نقاط في صباح اليوم التالي، رغم أن الدراسة لم ترصد تغيرًا واضحًا في الانخفاض الطبيعي لضغط الدم الذي يحدث خلال النوم.

النوم يدخل على الخط

ولا تقتصر المسألة على الصوديوم والساعة البيولوجية، إذ يمكن أن يكون النوم حلقة أخرى تربط بين تناول الطعام المتأخر وضغط الدم.

فتناول وجبة كبيرة قبل النوم مباشرة قد يتسبب بحرقة المعدة أو عسر الهضم لدى بعض الأشخاص، ما يجعل الحصول على نوم هادئ ومتواصل أكثر صعوبة.

وترتبط قلة النوم أو تراجع جودته بزيادة نشاط الهرمونات المرتبطة بالتوتر، وهو ما قد يؤثر بدوره في ضغط الدم.

وبالتالي، قد لا تكون العلاقة المحتملة بين العشاء المتأخر وضغط الدم ناتجة عن توقيت الطعام وحده، وإنما عن مجموعة من العوامل التي تحدث في الوقت نفسه.

هل العشاء المبكر أفضل؟

تشير نتائج عدد من الدراسات إلى أن ترك فترة فاصلة بين الوجبة الأخيرة وموعد النوم قد يحمل فوائد محتملة لضغط الدم.

وفي إحدى التجارب، ارتبط التوقف عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات على الأقل بتحسن ضغط الدم أثناء الليل وزيادة الانخفاض الطبيعي الذي يحدث خلال ساعات النوم.

وأظهرت تجربة أخرى تحسنًا في ضغط الدم لدى أشخاص تناولوا وجباتهم خلال وقت مبكر ومحدد من اليوم، مقارنة بالاعتماد على تقليل السعرات الحرارية وحده، رغم أن الباحثين لم يستبعدوا مساهمة انخفاض السعرات في هذه النتيجة.



Dans la même catégorie