Publié le 23-07-2026

إنقطاع الكهرباء يهدّد ''عُولة'' التوانسة

لم تعد انقطاعات الكهرباء في تونس خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة مجرد إزعاج مؤقت يعيشه المواطن لساعات، بل بدأت تطرح أسئلة أعمق حول تأثيرها على الحياة اليومية وعادات الاستهلاك، خاصة بالنسبة للعائلات التي تعتمد بشكل كبير على التجميد والتخزين المنزلي للمواد الغذائية.



إنقطاع الكهرباء يهدّد ''عُولة'' التوانسة

ففي ظل ارتفاع درجات الحرارة وتكرار الانقطاعات، يجد عدد من التونسيين أنفسهم أمام مخاوف مرتبطة بسلامة المواد الغذائية المحفوظة في المجمدات والثلاجات، على غرار اللحوم والأسماك والدواجن والخضر وغيرها من المواد التي يتم تخزينها لفترات طويلة.

«العولة» أمام تحديات جديدة

تُعدّ «العولة» جزءًا راسخًا من العادات الغذائية لدى العديد من العائلات التونسية، حيث تحرص الأسر على اقتناء كميات من المواد الغذائية وتخزينها في المجمدات، خاصة خلال مواسم معينة، بهدف ضمان توفرها على مدار السنة وتخفيف المصاريف.

لكن الانقطاعات الكهربائية المتكررة قد تدفع بعض العائلات إلى إعادة التفكير في هذه العادة، خاصة إذا تكررت فترات انقطاع التيار لفترات طويلة، ما قد يؤدي إلى تلف المواد المجمدة وخسائر مادية إضافية.

من التخزين إلى الشراء حسب الحاجة

ومع استمرار هذه الظروف، قد يتجه جزء من التونسيين خلال السنوات المقبلة إلى تغيير طريقة شراء المواد الغذائية، من خلال تقليص الكميات المخزنة في المجمدات والاعتماد أكثر على شراء المنتجات بشكل دوري وحسب الحاجة.

هذا التغيير، إن تواصلت الضغوط على شبكة الكهرباء، قد يجعل بعض العائلات تفضّل اقتناء كميات صغيرة من اللحوم والأسماك والخضر، بدل تخزين كميات كبيرة لفترات طويلة، خاصة في فصل الصيف الذي ترتفع فيه درجات الحرارة بشكل كبير.

خسائر محتملة وتغيير في سلوك المستهلك

ولا تقتصر تداعيات انقطاع الكهرباء على المواد الموجودة داخل المنازل، إذ يمكن أن تتأثر أيضًا المحلات التجارية والمطاعم والمساحات الكبرى التي تعتمد على أجهزة التبريد والتجميد لحفظ المنتجات الغذائية.

ومع ارتفاع تكلفة المواد الغذائية، فإن تلف جزء من المشتريات بسبب انقطاع التبريد قد يمثل عبئًا إضافيًا على ميزانية العائلات، وهو ما قد يدفع المستهلك إلى اعتماد سلوك أكثر حذرًا في التخزين والشراء.

هل تتغير عادات التونسيين في السنوات القادمة؟

إذا أصبحت انقطاعات الكهرباء ظاهرة متكررة خلال فترات الذروة وارتفاع درجات الحرارة، فمن الممكن أن نشهد تدريجيًا تحولًا في عادات الاستهلاك لدى التونسيين، ليس فقط في طريقة حفظ الأغذية، بل أيضًا في اختيار الأجهزة المنزلية، وحجم المجمدات، وطريقة التسوق والتخزين.

وقد يصبح المواطن أكثر اهتمامًا باقتناء أجهزة ذات استهلاك أقل للطاقة، وربما البحث عن حلول بديلة لضمان استمرارية التبريد، خاصة بالنسبة للعائلات التي تعتمد بشكل كبير على التخزين المنزلي.

وبينما تبقى «العولة» جزءًا من الثقافة والعادات الغذائية التونسية، فإن الظروف الجديدة قد تفرض على بعض العائلات إعادة النظر في طريقة ممارستها، والانتقال تدريجيًا من التخزين بكميات كبيرة إلى التخزين المدروس والشراء حسب الحاجة.

وفي النهاية، فإن أزمة الكهرباء لا تؤثر فقط على الإنارة والتكييف، بل يمكن أن تمتد آثارها إلى تفاصيل الحياة اليومية وعادات الاستهلاك، وربما تساهم، مع مرور الوقت، في تغيير الطريقة التي يشتري بها التونسيون غذاءهم ويحفظونه ويخططون لمصاريفهم المنزلية.



Dans la même catégorie