Publié le 20-04-2026

علاش مرات نشوفوا وما نلاحظوش؟

قد يبدو عدم ملاحظة أشياء واضحة أمام أعيننا أمراً بسيطاً، لكنه في الواقع يرتبط بآلية معقدة في عمل الدماغ وليس فقط بقوة النظر. وتشير دراسات حديثة إلى أن هذه الظاهرة تُعرف بـ“العمى غير المقصود”، حيث ينشغل الدماغ بمهمة محددة فيتجاهل معلومات أخرى موجودة في نفس المشهد.



 علاش مرات نشوفوا وما نلاحظوش؟

تعتمد عملية الرؤية على الانتباه، وهو أشبه بضوء يسلّط على جزء صغير من المجال البصري، بينما يتم تجاهل باقي التفاصيل بشكل غير واعٍ. لذلك، ما نعتقد أننا “نراه” هو في الحقيقة جزء محدود مما هو موجود فعلاً أمامنا.

كما أن العين لا تلتقط كل المشهد دفعة واحدة، إذ يتركّز مركز الرؤية الحاد في مساحة صغيرة فقط، ما يدفع العين إلى القيام بحركات سريعة ومتكررة لمسح المحيط. هذه الحركات تساعد على جمع المعلومات، لكن الدماغ هو من يقرر ما يتم التركيز عليه وما يتم تجاهله.

وتؤكد الأبحاث أن الرؤية ليست عملية بصرية فقط، بل ذهنية أيضاً، حيث يعتمد الدماغ على التوقعات والخبرة السابقة لتفسير الصورة. وهذا ما يفسر لماذا قد لا يلاحظ شخص شيئاً واضحاً أمامه، بينما يراه آخر بسهولة.

ومن أبرز الأمثلة على ذلك تجربة “الغوريلا غير المرئية”، حيث فشل عدد كبير من المشاركين في ملاحظة شخص يرتدي زي غوريلا يمر أمامهم، لأن انتباههم كان موجهاً بالكامل نحو مهمة أخرى.

كما تختلف طرق الملاحظة بين الأشخاص، فهناك من يعتمد على تفحص دقيق ومنهجي يزيد من فرص اكتشاف التفاصيل الصغيرة، في حين يميل آخرون إلى نظرة سريعة قد تتجاوز عناصر موجودة بالفعل.

وتشير هذه النتائج في النهاية إلى أن عدم رؤية الأشياء لا يعني ضعفاً في البصر، بل هو نتيجة طبيعية لكيفية عمل الدماغ في تصفية المعلومات وتنظيمها، مما يجعل الإنسان أحياناً ينظر دون أن يرى فعلياً.



Dans la même catégorie