Publié le 27-01-2026
مش صدفة : منخفضات جوّية تدخل في ''رقصة'' تغيّر كل شيء
في تدوينة تفسيرية، قدّم المختص في الشأن المناخي حمدي حشاد قراءة مبسّطة لسلوك بعض العواصف الجوية، مبيّنًا أنّ ما يلاحظه المتابعون من تغيّر مفاجئ في المسار أو السرعة أو الشدّة، لا يكون دائمًا عشوائيًا.

وأوضح حشاد أنّ العاصفة “جوزيف”، الناشطة حاليًا شمال المحيط الأطلسي والمتجهة نحو بريطانيا وفرنسا، لم تتقدّم في خط مستقيم، بل شهد مسارها تذبذبًا واضحًا، وهو ما يُفسَّر بظاهرة جوية معروفة علميًا باسم Fujiwhara، ويمكن تبسيطها بما يشبه “رقصة المنخفضات الجوية”.
وبيّن أنّ هذه الظاهرة تحدث عندما يقترب منخفضان جويان من بعضهما في نفس المنطقة، فبدل أن يواصل كل واحد مساره بشكل مستقل، يدخلان في تفاعل متبادل، حيث يدور كل منهما حول الآخر في حركة دائرية غير مرئية، ويتأثر كل منخفض بحقل الرياح للآخر. ونتيجة لذلك، تتغيّر المسارات وتتبدّل التوقعات، مع تسجيل فروقات واضحة في كميات الأمطار وقوة الرياح من منطقة إلى أخرى.
وأضاف حشاد أنّه في حالة العاصفة “جوزيف”– وهي بعيدة عن تونس ولا تشملها تأثيراتها – فإن وجود اضطراب جوي آخر قريب منها في حوض المتوسط أدخلها في هذا التفاعل الجوي، وهو ما يفسّر لماذا شعرت بعض المناطق بتأثيرات أقوى بينما مرّت مناطق أخرى بأضرار أقل، وكذلك سبب التغييرات السريعة التي قد تطرأ على النشرات الجوية من يوم إلى آخر.
وختم المختص في الشأن المناخي بالتأكيد على أنّ الغلاف الجوي ليس منظومة ميكانيكية ثابتة، بل نظام حيّ ومعقّد يتأثر بكل عنصر جديد، مذكّرًا بأن ظاهرةFujiwharaتبرز كيف أنّ العواصف قد لا تكون منفردة، بل تدخل أحيانًا في تفاعل جماعي يغيّر كل الحسابات والتوقعات.
