Publié le 27-01-2026
بعد إنهاء مهام أسماء السحيري: شنوّة مهام كاتب عام شؤون البحر بالضبط؟
في ظلّ الجدل المتصاعد وتساؤلات التونسيين حول خطة كاتب عام شؤون البحر، توضّح المعطيات القانونية والتنظيمية أنّ هذه الخطة ما تزال قائمة ومضبوطة بأمر حكومي عدد 144 لسنة 2019 المؤرخ في 18 فيفري 2019.

إنهاء مهام أسماء السحيري وسحب الامتيازات
صدر في العدد الأخير من الرائد الرسمي للجمهورية التونسية أمر حكومي يقضي بإنهاء مهام أسماء السحيري العبيدي، مستشار المصالح العمومية، التي كانت مكلّفة بالإشراف على الكتابة العامة لشؤون البحر برئاسة الحكومة.
وشمل القرار كذلك سحب رتبة كاتب دولة وما يرافقها من امتيازات كانت ممنوحة لها في إطار هذا التكليف.
هذا التطور أعاد إلى الواجهة تساؤلات الرأي العام حول ماهية هذه الخطة ودوها.
إطار قانوني قائم منذ 2019
بالعودة إلى المرجع القانوني، فإنّ الأمر الحكومي عدد 144 لسنة 2019 المؤرخ في 18 فيفري 2019 أحدث لدى رئيس الحكومة لجنة وزارية لشؤون البحر وكتابة عامة لشؤون البحر، ولا يزال هذا الأمر ساري المفعول.
وتُعنى اللجنة الوزارية بضبط الاستراتيجية الوطنية في المجال البحري، والبتّ في المسائل المتصلة بالفضاءات البحرية الخاضعة للسيادة أو الولاية التونسية، كما تنظر في الملفات التي تعرضها عليها الكتابة العامة لشؤون البحر.
ما هي مهام الكتابة العامة لشؤون البحر؟
وفق الفصل الرابع من الأمر الحكومي، تتولى الكتابة العامة لشؤون البحر جملة من المهام المحورية، من أبرزها:
التنسيقبين مختلف الهياكل المتدخلة أو المعنية بشؤون البحر،
متابعة تنفيذ التزامات الدولة التونسيةفي المجال البحري،
دراسة مسائل التحديد البحري مع دول الجوار والفضاءات البحرية عموما.
متابعة العلاقات الخارجية البحرية وأنشطة المنظمات الإقليمية والدولية ذات الصلة، بالتنسيق مع وزارة الشؤون الخارجية،
إبداء الرأي في مشاريع القوانين والنصوص التشريعية المتعلقة بالبحر،
السهر على ملاءمة التشريع الوطني مع الاتفاقيات الدولية المصادق عليها،
اقتراح سياسات للنهوض بـالتكوين في المجال البحري،
إبداء الرأي في المشاريع الاقتصادية والتنموية المرتبطة بالمجال البحري،
إعداد الدراسات والبحوث حول السياسات والخطط البحرية،
متابعة تنفيذ قرارات اللجنة الوزارية لشؤون البحر.
مجالات تنسيق واسعة وحساسة
ويُبرز الفصل الخامس أنّ مهمة التنسيق تشمل مجالات حيوية، من بينها:
الأمن البحري، سلامة الملاحة، البحث والإنقاذ، حماية الموارد الطبيعية والبيئة البحرية، مكافحة التلوث، حماية التراث الثقافي المغمور بالمياه، الأنشطة الترفيهية والغوص، والحماية من المخاطر البحرية.
من يشرف على الكتابة العامة؟
ينصّ الفصل السادس بوضوح على أنّ الكتابة العامة لشؤون البحر تُسيَّر من قبل كاتب عام من ذوي الخبرة في المجال البحري، يتم تعيينه وضبط أجره وامتيازاته بأمر حكومي.
كما يرفع الكاتب العام تقريرا سنويا إلى رئيس الحكومة حول نشاط هذه الكتابة، وفق الفصل السابع.
هيكلة تنظيمية واضحة
وتتكوّن الكتابة العامة، حسب الفصل الثامن، من:
قسم التشريع والدراسات والتعهدات الدولية في المجال البحري،
قسم السياسة البحرية المندمجة،
قسم التوثيق والأرشيف.
خلافا لما يروّج له، فإنّ إنهاء مهام أسماء السحيري لا يعني إلغاء خطة كاتب عام شؤون البحر ولا تفكيك الكتابة العامة، بل يندرج في إطار تغيير على مستوى التكليف.
وتبقى هذه الخطة، وفق القانون، ركيزة أساسية في حوكمة الشأن البحري التونسي، في انتظار تعيين كاتب عام جديد تتوفر فيه الخبرة المطلوبة، لمواصلة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية في مجال يُعدّ من أكثر القطاعات حساسية وأهمية للسيادة والتنمية في تونس.
