2026-10-24 نشرت في

مخّك يحدّد وقتاش تفيق؟ دراسة تكشف علاقة مفاجئة بين النوم واليقظة

كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون في جامعة كاليفورنيا ببيركلي عن وجود دائرة عصبية في الدماغ تنظّم إفراز هرمون النمو وتؤثر في الوقت نفسه في الانتقال من النوم إلى اليقظة، ما يسلّط الضوء على العلاقة المعقّدة بين النوم والوظائف الهرمونية في الجسم.



مخّك يحدّد وقتاش تفيق؟ دراسة تكشف علاقة مفاجئة بين النوم واليقظة

ونُشرت الدراسة في دورية «Cell»، وأظهرت تجارب أُجريت على الفئران أن العلاقة بين النوم وهرمون النمو تسير في اتجاهين؛ إذ يحفّز النوم إفراز الهرمون، بينما يؤثر الهرمون بدوره في نشاط الدوائر العصبية المرتبطة بالاستيقاظ.

كيف ينظّم الدماغ إفراز هرمون النمو؟

ركّز الباحثون على منطقة تحت المهاد، المعروفة أيضًا باسم الوطاء، وهي منطقة في الدماغ مسؤولة عن تنظيم وظائف أساسية، من بينها النوم والشهية ودرجة حرارة الجسم وإفراز الهرمونات.

ودرس الفريق خلايا عصبية تنتج الهرمون المحرّر لهرمون النمو (GHRH)، الذي يحفّز إفراز هرمون النمو، إلى جانب خلايا تنتج السوماتوستاتين، الذي يثبّط هذه العملية.

وأظهرت النتائج أن نشاط هذه الخلايا يتغير حسب مراحل النوم. وخلال النوم غير المصحوب بحركة العين السريعة، ينخفض نشاط الخلايا المنتجة للسوماتوستاتين، ما يخفّف تأثيرها المثبّط، بالتزامن مع نشاط الخلايا المحفّزة لإفراز هرمون النمو.

مفاجأة الدراسة: هرمون النمو يؤثر أيضًا في الاستيقاظ

لم تقتصر النتائج على دور النوم في تحفيز إفراز هرمون النمو، بل كشفت عن تأثير عكسي محتمل. فقد وجد الباحثون أن الهرمون ينشّط خلايا عصبية في منطقة تُعرف باسم «الموضع الأزرق» في جذع الدماغ، وهي منطقة ترتبط باليقظة والانتباه.

وتشير هذه النتائج إلى وجود حلقة تغذية راجعة تربط إفراز الهرمون بنشاط الدوائر العصبية المسؤولة عن النوم والاستيقاظ. ومع ذلك، لا يعني ذلك أن ارتفاع مستوى هرمون النمو يؤدي حتمًا إلى الاستيقاظ، إذ تخضع هذه العملية لتفاعلات عصبية معقّدة.

ما أهمية هذه النتائج لصحة الجسم؟

يؤدي هرمون النمو دورًا أساسيًا في نمو الأطفال والمراهقين، كما يساعد لدى البالغين على الحفاظ على الأنسجة العضلية والعظام، ويشارك في تنظيم استقلاب الدهون. ويرتبط إفرازه بأنماط النوم، لذلك قد يؤثر اضطراب النوم في تنظيمه الطبيعي.

وقد تفتح هذه النتائج المجال أمام دراسات جديدة لفهم العلاقة بين النوم والاضطرابات الأيضية، مثل السكري، وبعض الأمراض العصبية، من بينها مرض باركنسون ومرض ألزهايمر. لكن الدراسة لا تثبت أن اضطرابات إفراز الهرمون تسبب هذه الأمراض، ولا أن تعديل الدائرة العصبية المكتشفة يمكن أن يعالجها.

هل تنطبق النتائج على البشر؟

اعتمدت الدراسة على تسجيل النشاط العصبي لدى الفئران، واستخدام تقنيات لتحفيز خلايا محددة في الدماغ ومراقبة استجابتها. ورغم أن هذه التجارب تساعد على فهم الآليات البيولوجية المنظمة للنوم، فإن تأكيد النتائج لدى البشر يتطلب مزيدًا من الدراسات.

وتؤكد هذه النتائج أن النوم ليس مجرد فترة للراحة واستعادة النشاط، بل عملية بيولوجية نشطة تتداخل فيها الإشارات الهرمونية والعصبية للمساهمة في تنظيم وظائف الجسم.


في نفس السياق