2026-10-12 نشرت في
8 خرافات على سرطان الثدي مازالت تخوّف في النساء
رغم حملات التوعية المتواصلة بسرطان الثدي، خاصة خلال شهر أكتوبر الوردي، ما تزال عديد المعتقدات الخاطئة مرتبطة بأسباب الإصابة بهذا المرض، من بينها استعمال مزيلات العرق وارتداء حمالات الصدر واستخدام الهاتف المحمول واستهلاك الحليب ومشتقاته.

وتساهم هذه المعلومات المغلوطة في إثارة مخاوف غير مبررة لدى النساء، في حين تؤكد المعطيات العلمية أهمية التمييز بين العوامل التي ثبت ارتباطها بارتفاع خطر الإصابة بسرطان الثدي، والممارسات اليومية التي لم تثبت الدراسات أنها تسبب المرض.
غياب التاريخ العائلي لا يعني عدم الإصابة
تعتقد بعض النساء أن عدم تسجيل إصابات بسرطان الثدي في العائلة يعني أنهن في مأمن من المرض، لكن الحقيقة أن أغلب الحالات تُسجّل لدى نساء ليس لديهن تاريخ عائلي معروف للإصابة به.
وتشير التقديرات إلى أن نحو 5 إلى 10 بالمائة من حالات سرطان الثدي ترتبط بعوامل وراثية، نتيجة طفرات جينية يمكن أن تنتقل من الآباء إلى الأبناء. ويُعد التقدم في العمر من أبرز عوامل الخطر، إلى جانب كون المرأة أكثر عرضة للإصابة مقارنة بالرجل.
ورغم ذلك، فإن وجود تاريخ عائلي قوي للمرض، خاصة لدى الأقارب من الدرجة الأولى وفي سن مبكرة، يستوجب استشارة الطبيب لتقييم مستوى الخطر وتحديد الفحوصات المناسبة.
نمط الحياة الصحي لا يضمن الوقاية الكاملة
يساعد الحفاظ على وزن صحي وممارسة النشاط البدني واتباع نظام غذائي متوازن في تقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، من بينها سرطان الثدي، لكن هذه السلوكيات لا توفر حماية مطلقة من المرض.
لذلك، لا يمكن اعتبار اتباع نمط حياة صحي بديلاً عن الفحوصات المناسبة للعمر ومستوى الخطر، أو عن الانتباه إلى أي تغيرات جديدة تطرأ على الثدي.
هل تسبب حمالات الصدر سرطان الثدي؟
انتشرت لسنوات فرضية تفيد بأن حمالات الصدر، وخاصة تلك المزودة بأسلاك معدنية، تعيق تدفق السائل الليمفاوي وتؤدي إلى تراكم مواد ضارة في أنسجة الثدي.
لكن الأدلة العلمية المتاحة لا تدعم هذه الفرضية، ولم تجد دراسة أُجريت سنة 2014 وشملت نحو 1500 امرأة مصابة بسرطان الثدي علاقة بين ارتداء حمالات الصدر والإصابة بالمرض.
مزيلات العرق والألومنيوم تحت المجهر
تنتشر أيضاً مخاوف بشأن احتمال تسبب مزيلات العرق ومضادات التعرق في سرطان الثدي، خاصة المنتجات التي تحتوي على مركبات الألومنيوم. غير أن الدراسات المتاحة لم تثبت وجود علاقة سببية بين استعمال هذه المنتجات والإصابة بالمرض.
كما لا توجد أدلة علمية قوية تثبت أن حلاقة شعر الإبط أو الجروح الصغيرة الناتجة عنها تزيد خطر الإصابة بسرطان الثدي بسبب امتصاص مكونات مزيلات العرق.
الهاتف المحمول وسرطان الثدي
أثارت بعض الادعاءات مخاوف من أن وضع الهاتف المحمول بالقرب من الصدر قد يزيد خطر الإصابة بسرطان الثدي، إلا أن الأدلة العلمية الحالية لا تثبت وجود علاقة مباشرة بين استعمال الهاتف والإصابة بهذا المرض.
وتصدر الهواتف المحمولة موجات تردد لاسلكي غير مؤينة، تختلف عن الإشعاعات المؤينة المستخدمة في بعض الفحوصات الطبية، مثل الأشعة السينية. ومع ذلك، تبقى الأبحاث المتعلقة بالتأثيرات الصحية طويلة المدى للتعرض لموجات التردد اللاسلكي مجالاً للدراسة.
هل السكر يغذي السرطان؟
تستهلك الخلايا السرطانية الغلوكوز، مثلها مثل الخلايا الطبيعية، لكن ذلك لا يعني أن تناول السكر بحد ذاته يسبب سرطان الثدي أو أن الامتناع عنه يمنع الإصابة بالمرض.
في المقابل، قد يؤدي الإفراط في استهلاك السكريات والسعرات الحرارية إلى زيادة الوزن والسمنة، وهي من العوامل المرتبطة بارتفاع خطر الإصابة بسرطان الثدي، خاصة بعد انقطاع الطمث.
العبوات البلاستيكية والحليب: ماذا تقول الدراسات؟
تثير المواد الكيميائية التي قد تنتقل من بعض العبوات البلاستيكية إلى الأغذية والمشروبات تساؤلات بشأن تأثيراتها الصحية. غير أن وجود هذه المواد لا يعني تلقائياً أنها تسبب سرطان الثدي، إذ يتوقف تقييم المخاطر على نوع المادة ومستوى التعرض لها والأدلة العلمية المتوفرة.
أما بالنسبة إلى الحليب ومنتجات الألبان، فلم تثبت الأدلة المتاحة وجود علاقة واضحة بينها وبين ارتفاع خطر الإصابة بسرطان الثدي. لذلك، لا توجد مبررات علمية كافية لاعتبار استهلاك هذه المنتجات سبباً مباشراً للمرض.
سرطان الثدي لا يقتصر على النساء الأكبر سناً
يرتفع خطر الإصابة بسرطان الثدي مع التقدم في العمر، لكن ذلك لا يعني أن الشابات لا يمكن أن يصبن به. كما يمكن أن يصيب المرض الرجال، وإن كانت الحالات المسجلة لديهم نادرة مقارنة بالنساء.
وتؤكد هذه المعطيات أهمية عدم تجاهل الأعراض أو التغيرات غير المعتادة في الثدي بسبب صغر السن، مع ضرورة استشارة الطبيب عند ملاحظة كتلة جديدة أو تغير في شكل الثدي أو الجلد أو الحلمة أو ظهور إفرازات غير طبيعية.
ما العوامل التي ترفع خطر الإصابة بسرطان الثدي؟
في مقابل المعتقدات الخاطئة، توجد عوامل ثبت ارتباطها بارتفاع خطر الإصابة بسرطان الثدي، من أبرزها التقدم في العمر، ووجود طفرات جينية موروثة معينة، والتاريخ الشخصي أو العائلي للمرض، والتعرض السابق للعلاج الإشعاعي في منطقة الصدر، إضافة إلى بعض العوامل الهرمونية والإنجابية.
كما يرتبط استعمال العلاج الهرموني التعويضي بعد انقطاع الطمث، خاصة بعض أنواعه وعند استعماله لفترات معينة، بارتفاع خطر الإصابة. ويمكن أن تسهم السمنة بعد انقطاع الطمث، وقلة النشاط البدني، واستهلاك الكحول في زيادة الخطر أيضاً.
ولا يعني وجود أحد هذه العوامل أن الإصابة بالمرض أمر حتمي، كما أن غيابها لا يضمن عدم الإصابة. وتبقى التوعية الصحيحة، والمتابعة الطبية، وإجراء الفحوصات الموصى بها وفق العمر ومستوى الخطر، من أهم الخطوات للكشف المبكر عن سرطان الثدي.
