2026-09-05 نشرت في

200 مليون لتر من المياه المعلّبة في تونس للسنة القادمة.. شنوّة الحكاية؟

بعد أزمة المياه المعلّبة التي عاشتها تونس خلال صيف 2026، أعلنت وزارة التجارة وتنمية الصادرات عن خطة جديدة تهدف إلى تعزيز المخزون التعديلي من هذه المادة، ليصل إلى نحو 200 مليون لتر خلال سنة 2027.



200 مليون لتر من المياه المعلّبة في تونس للسنة القادمة.. شنوّة الحكاية؟

وقال مدير المرصد الوطني للتزويد والأسعار بوزارة التجارة وتنمية الصادرات، رمزي الطرابلسي، إن الهدف يتمثل في الوصول السنة القادمة إلى مخزون تعديلي يناهز 200 مليون لتر، مقابل نحو 70 مليون لتر خلال السنة الحالية.

وأوضح الطرابلسي أن هذا القرار يأتي خاصة في ظل التغيرات المناخية وموجات الحر الشديد، إلى جانب إمكانية حدوث عوامل استثنائية أخرى قد تؤثر على نسق الإنتاج والتزويد، على غرار الاضطرابات التي شهدتها بعض وحدات تعليب المياه خلال الصيف.

المساحات التجارية الكبرى مطالبة بتكوين مخزون

وفي إطار الاستعداد لفترات ذروة الاستهلاك، دعت وزارة التجارة أيضا المساحات التجارية الكبرى إلى تكوين مخزونات خاصة بها من المياه المعلبة، بهدف طرحها في السوق خلال الفترات التي يرتفع فيها الطلب.

وأكد المسؤول أن المخزون التعديلي كان في السنوات الماضية يتراوح عادة بين 50 و70 مليون لتر، غير أن أزمة صيف 2026 كشفت الحاجة إلى مراجعة هذه الكميات والرفع منها بشكل كبير.

لماذا ارتفع استهلاك المياه المعلّبة؟

تسجل وحدات تعليب المياه عادة أعلى مستويات الإنتاج خلال فصل الشتاء، حيث يتم تكوين مخزونات تعديلية استعدادا لفصل الصيف الذي يشهد ذروة الاستهلاك.

وكان الديوان الوطني للمياه المعدنية والاستشفاء بالمياه قد أعلن نهاية شهر جويلية أن تونس دخلت صيف 2026 بمخزون تعديلي في حدود 70 مليون لتر.

لكن هذا المخزون لم يصمد طويلا، إذ أفادت غرفة أصحاب المساحات التجارية الكبرى بأنه نفد يوم 15 جويلية، في وقت كان من المفترض أن يغطي حاجيات السوق إلى نهاية شهر أوت.

الحر وانقطاع الماء والكهرباء زادوا في الأزمة

وأرجعت السلطات والمهنيون استنزاف المخزون إلى عدة عوامل، أبرزها الارتفاع الكبير في الطلب نتيجة موجات الحر القياسية التي شهدتها تونس خلال شهري جويلية وأوت، إضافة إلى تكرر اضطرابات التزويد بمياه الحنفية.

كما ساهمت الانقطاعات الكهربائية في تعطيل الإنتاج مؤقتا بعدد من وحدات تعليب المياه، وهو ما زاد الضغط على السوق في فترة كان فيها الاستهلاك في أعلى مستوياته.

31 محطة وأكثر من 520 ألف قارورة في الساعة

وتضم تونس حاليا 31 محطة لتعبئة المياه، بطاقة إنتاج تتجاوز 520 ألف قارورة في الساعة، وفق معطيات أعلن عنها الديوان الوطني للمياه المعدنية.

وتستهلك تونس حوالي 40 بالمائة من إنتاجها السنوي من المياه المعلّبة خلال فترة ذروة الطلب الممتدة بين جوان وسبتمبر.

ويبلغ الاستهلاك اليومي خلال هذه الفترة حوالي 10 ملايين لتر، مقابل نحو 7 ملايين لتر يوميا خلال بقية أشهر السنة.

التخزين الفردي يزيد الضغط على السوق

ولا يقتصر الضغط على السوق على ارتفاع الاستهلاك فقط، إذ تشير دراسة سابقة للسوق إلى أن التونسي يميل إلى تخزين كميات كبيرة من المياه المعلّبة بمجرد بروز مخاوف من حدوث نقص.

هذا السلوك، الذي وصفته الدراسة بـ«الاحتكار التلقائي»، يمكن أن يؤدي بدوره إلى زيادة اضطرابات التزويد، بسبب ارتفاع الطلب بشكل مفاجئ وتكوين مخزونات منزلية تفوق الحاجة اليومية.

وبينما تستعد تونس لرفع مخزونها التعديلي إلى 200 مليون لتر في 2027، يبقى التحدي الأساسي هو ضمان استمرارية الإنتاج والتزويد خلال موجات الحر، حتى لا تتكرر أزمة المياه المعلّبة التي عرفتها البلاد خلال صيف 2026.


في نفس السياق