2026-08-21 نشرت في

الشمس في مرحلة نشاط قوي: هل سنشعر بتغيّر نشاطها في تونس؟ محرز الغنوشي يوضح

تدخل الشمس كل حوالي 11 سنة مرحلة جديدة من نشاطها، تتزايد خلالها البقع الشمسية والتوهجات والانبعاثات القوية، بالتزامن مع تغيرات في مجالها المغناطيسي وصولًا إلى انقلاب قطبيها المغناطيسيين.



الشمس في مرحلة نشاط قوي: هل سنشعر بتغيّر نشاطها في تونس؟ محرز الغنوشي يوضح

وتونس والعالم يعيشان حاليًا مرحلة مهمة من الدورة الشمسية 25، المرتبطة بفترة ارتفاع النشاط الشمسي.

لكن هل يمكن أن تغيّر الشمس طقس تونس؟

طرح المهندس بالرصد الجوي محرز الغنوشي هذا السؤال في تدوينة، موضحًا أن هناك فرقًا مهمًا بين الطقس الفضائي والطقس الذي نعيشه يوميًا على سطح الأرض.

العواصف الشمسية وتأثيرها على الأرض

في ما يتعلق بالطقس الفضائي، يكون تأثير النشاط الشمسي واضحًا، خاصة عند حدوث انفجارات شمسية قوية يمكن أن تؤدي إلى عواصف جيومغناطيسية تصل آثارها إلى الأرض.

وقد تؤثر هذه العواصف في الأقمار الصناعية والاتصالات وأنظمة الملاحة GPS وشبكات الكهرباء، كما يمكن أن تتسبب في ظهور الشفق القطبي في مناطق بعيدة عن القطبين.

هل النشاط الشمسي يسبب موجات الحر؟

أما بالنسبة إلى الطقس على سطح الأرض، فالعلاقة أكثر تعقيدًا بكثير. ويؤكد الغنوشي أنه لا يمكن القول إن ارتفاع النشاط الشمسي يؤدي مباشرة إلى موجة حر في تونس، كما لا يمكن اعتبار انخفاض النشاط الشمسي سببًا مباشرًا للأمطار أو موجات البرد.

وتتغير الطاقة التي تصل إلى الأرض من الشمس خلال الدورة الشمسية بنسبة محدودة جدًا، لذلك يبقى تأثير الدورة الشمسية على الطقس اليومي ودرجات الحرارة على سطح الأرض ضعيفًا.

لكن هناك جانب آخر مهم

ويشير الغنوشي إلى أن النشاط الشمسي يترافق أيضًا مع تغيرات في الأشعة فوق البنفسجية، وهو ما يمكن أن يؤثر في الغلاف الجوي العلوي وطبقة الأوزون.

كما يواصل العلماء دراسة إمكانية أن تؤثر هذه التغيرات، بشكل غير مباشر، في بعض أنماط دوران الغلاف الجوي. لكن هذه العلاقة تبقى موضوعًا علميًا للدراسة ولا يمكن اعتمادها وحدها للتنبؤ بالطقس.

طقس تونس تحكمه عوامل عديدة

وعند الحديث عن الحرارة وموجات الحر والأمطار والجفاف في منطقة المتوسط، فإن الأمر يرتبط بمنظومة معقدة من العوامل، من بينها حرارة اليابسة والبحر، ودرجات حرارة المحيطات، والتيارات النفاثة، وتوزيع الضغط الجوي ودوران الغلاف الجوي، إضافة إلى ظواهر مناخية مثل النينيو والنينيا.

ويأتي النشاط الشمسي كعامل طبيعي ضمن هذه المنظومة الواسعة، لكنه لا يفسر وحده التقلبات الجوية التي تشهدها تونس.

الخلاصة.. الشمس نشيطة، لكن لا نحمّلها مسؤولية كل شيء!

فالشمس تدخل بالفعل مرحلة قوية من نشاطها، والعواصف الشمسية يمكن أن تكون ذات تأثير كبير على التكنولوجيا والأنظمة الفضائية، لكن لا يمكن استخدامها وحدها لتفسير موجة حر أو أمطار أو تغير جوي في تونس.

فالطقس الذي نعيشه على الأرض هو نتيجة تفاعل عدد كبير جدًا من العوامل، وهو ما يجعل علم الطقس والمناخ من أكثر المجالات العلمية تعقيدًا وإثارة.


في نفس السياق