2026-08-21 نشرت في

حبس مدمنين توانسة لمساعدتهم على الإقلاع عن تعاطي المخدرات: طبية تثحذّر من هذه الطريقة

حذّرت الدكتورة فاتن إدريس، الطبيبة المختصة في علاج الإدمان والإقلاع عن التدخين والصحة النفسية بمستشفى الرازي، من خطورة بعض المبادرات العشوائية التي يقوم بها أفراد أو مجموعات من الشباب بهدف مساعدة أشخاص يعانون من الإدمان على المخدرات.



حبس مدمنين توانسة لمساعدتهم على الإقلاع عن تعاطي المخدرات: طبية تثحذّر من هذه الطريقة

وتتمثل هذه الممارسات، وفق ما تم تداوله مؤخرًا، في عزل الشخص المدمن داخل منزل أو استوديو، وسحب هاتفه ومنعه من التواصل مع العالم الخارجي، بهدف إجباره على التوقف عن استهلاك المخدرات بشكل مفاجئ.

النية طيبة.. لكن الطريقة قد تكون خطيرة

وأوضحت الدكتورة فاتن إدريس أن النية في مساعدة المدمن قد تكون طيبة، لكن علاج الإدمان لا يمكن أن يقوم على الاجتهاد الشخصي، مؤكدة أن التدخل الطبي يجب أن يكون من طرف أطباء مختصين في طب الإدمان، وليس من أي طبيب أو أشخاص غير مختصين.

وأضافت أن التوصيات العلمية في مجال علاج الإدمان تستند إلى دراسات ومعايير طبية معتمدة عالميًا، وبالتالي لا يمكن التعامل مع كل الحالات بالطريقة نفسها أو فرض علاج موحد على جميع المدمنين.

الفطام المفاجئ قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة

وشدّدت المختصة على أن إيقاف استهلاك المخدرات بشكل مفاجئ ودون إشراف طبي قد يؤدي إلى تداعيات صحية خطيرة جدًا، خاصة أن درجة الإدمان ونوع المادة المستهلكة والحالة الصحية تختلف من شخص إلى آخر.

وأوضحت أن بعض الحالات يمكن أن تتعرض إلى اضطرابات صحية حادة، وقد تصل إلى الغيبوبة أو التشنجات وحتى الوفاة، مؤكدة أن الطبيب المختص هو الوحيد القادر على تقييم المخاطر وتحديد الطريقة المناسبة للتعامل مع كل حالة.

وأشارت إلى أن الخطورة لا تقتصر على الأشخاص الذين يعانون من إدمان لسنوات، بل يمكن أن تشمل أيضًا أشخاصًا يعتقدون أنهم قادرون على التوقف بمفردهم، إذ إن تقييم درجة الخطورة يحتاج إلى ملف طبي وفحوصات ومتابعة مختصة.

لا توجد طريقة واحدة لعلاج الإدمان

وأكدت الدكتورة فاتن إدريس أن علاج الإدمان يعتمد على عدة عوامل، من بينها التحاليل والفحوصات والحالة النفسية للمريض، إضافة إلى الأمراض النفسية أو الصحية التي قد ترافق الإدمان أو تكون سببًا فيه.

وأضافت أن الإدمان قد يؤدي بدوره إلى أمراض واضطرابات نفسية خطيرة، وهو ما يجعل التعامل مع المدمن من قبل أشخاص غير مختصين أمرًا صعبًا، خاصة عندما يكون الشخص في حالة صحية أو نفسية لا تسمح له أحيانًا بوصف ما يشعر به بدقة.

العائلة دورها مهم.. لكنها لا تعوّض الطبيب

وشدّدت المختصة على أهمية الدعم العائلي والاجتماعي في رحلة العلاج، باعتبار أن الإدمان مرض له أبعاد طبية ونفسية واجتماعية.

لكنها حذّرت في المقابل من تحويل هذا الدعم إلى عقاب أو عزل للمدمن، مؤكدة أن بعض الممارسات التي تهدف إلى الضغط على الشخص حتى يتوقف عن التعاطي يمكن أن تزيد من تأزمه النفسي وتدفعه إلى مزيد من الاستهلاك.

وأكدت أن المسار الصحيح يقوم على التنسيق بين الطبيب والعائلة والمحيط الاجتماعي، بحيث تتولى العائلة المساندة، بينما يتكفل المختصون بالتشخيص والعلاج والمتابعة الطبية.

نقص مراكز علاج الإدمان يفتح الباب أمام حلول عشوائية

وأشارت الدكتورة إلى وجود نقص في عدد مراكز علاج الإدمان وطاقة استيعابها، خاصة مع ارتفاع عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى العلاج وتنوع المواد المخدرة المستهلكة في تونس.

واعتبرت أن هذا النقص يمكن أن يفتح المجال أمام بعض الأشخاص للبحث عن حلول بديلة خارج الإطار الطبي، وهو ما يزيد من مخاطر الممارسات العشوائية.

مراكز ومسالك علاج رسمية موجودة

وأكدت المختصة أن هناك مسالك رسمية للعلاج، مشيرة إلى أن الإقامة بالمؤسسات الصحية يحددها الطبيب حسب وضعية كل مريض، وقد تكون ضرورية في حالات معينة تستوجب المتابعة داخل المستشفى.

كما أشارت إلى مركز الأمل بجبل الوسط المخصص لإعادة التأهيل، مؤكدة أن إعادة التأهيل بدورها تحتاج إلى تأطير طبي ونفسي واجتماعي ولا يمكن أن تتم بطريقة عشوائية أو في الشارع أو داخل منزل دون إشراف مختصين.

دعوة إلى دعم مراكز علاج الإدمان

وفي هذا السياق، وجّهت الدكتورة فاتن إدريس دعوة إلى أهل الخير وكل من يرغب في المساعدة إلى دعم المؤسسات الرسمية والمساهمة في تحسين طاقة استيعاب مراكز علاج الإدمان وتوسعتها.

وأكدت أن مساعدة المدمن لا تعني عزله أو إجباره على التوقف عن التعاطي بشكل مفاجئ، بل تبدأ من توجيهه نحو الطبيب المختص وضمان إحاطته بالعلاج والمساندة النفسية والاجتماعية.

الرسالة الأهم: لا تعالجوا الإدمان بالعقاب

وتبقى الرسالة الأساسية التي شددت عليها المختصة واضحة: الإدمان مرض يحتاج إلى علاج طبي ونفسي واجتماعي، ولا يمكن التعامل معه بالاجتهاد أو العقاب أو العزل المفاجئ.

فحتى عندما تكون النية هي إنقاذ شخص من الإدمان، فإن الطريقة الخاطئة قد تتحول إلى خطر حقيقي على حياته، لذلك يبقى اللجوء إلى المختصين والمسالك العلاجية الرسمية هو الخيار الأكثر أمانًا.


في نفس السياق