2026-06-06 نشرت في

تونس تتّجه نحو ''شيخوخة سكانية'' سريعة: علاش وشنوّا تبدّل؟

كشفت وثيقة حول التوقعات السكانية المستقبليّة صادرة عن المعهد الوطني للإحصاء، أن تونس تتجه نحو مرحلة من النمو الديمغرافي الضعيف جداً، قد تصل إلى حدود شبه الاستقرار بحلول سنة 2054، وذلك في ظل تواصل تراجع الخصوبة وارتفاع نسبة المسنين.



تونس تتّجه نحو ''شيخوخة سكانية'' سريعة: علاش وشنوّا تبدّل؟

 

وأوضحت الوثيقة، التي تحمل عنوان “إسقاطات السكان 2024/2054” وأُعدّت خلال شهر ماي 2026 اعتماداً على نتائج التعداد العام للسكان والسكنى لسنة 2024 ومعطيات الحالة المدنية، أن عدد سكان تونس بلغ 11,97 مليون نسمة سنة 2024، وهو رقم أقل من التقديرات السابقة، ما يعكس تسارع وتعمق الانتقال الديمغرافي في البلاد.

تراجع الخصوبة دون مستوى تعويض الأجيال

وبيّنت الوثيقة أن مؤشر الخصوبة تراجع من أكثر من ثلاثة أطفال لكل امرأة سنة 1994 إلى 1,54 طفل سنة 2024، أي دون مستوى تعويض الأجيال، وهو ما يفسر التباطؤ الكبير في نمو السكان.

ومن المنتظر أن يرتفع عدد السكان إلى حوالي 12,16 مليون نسمة سنة 2030، ثم إلى نحو 13,3 مليون نسمة سنة 2054، مع تراجع تدريجي لمعدل النمو ليصل إلى حوالي 0,03% في نهاية الفترة.

تحول هيكلي وشيخوخة متسارعة

وتشير المعطيات إلى أن تونس ستشهد تحولاً عميقاً في تركيبتها العمرية، يتمثل في تقلص الفئات الشابة مقابل ارتفاع نسبة الفئات المسنة، ما سيؤدي إلى زيادة الطلب على خدمات الرعاية الصحية والاجتماعية المرتبطة بالشيخوخة.

ومن المتوقع أن ترتفع نسبة الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 سنة فما فوق خلال العقود القادمة، ما يفرض تحديات جديدة على مستوى السياسات العمومية في مجالات الصحة والحماية الاجتماعية.

نافذة ديمغرافية وفرصة محدودة

وأبرزت الوثيقة وجود ما يُعرف بـ“النافذة الديمغرافية” بين سنتي 2030 و2045، مع دخول الأجيال المولودة بين 2000 و2014 إلى سن الإنجاب، وهو ما قد يساهم في انتعاشة محدودة في عدد الولادات.

غير أن المعهد شدد على أن استغلال هذه الفرصة يبقى مرتبطاً بتوفير الظروف الاقتصادية والاجتماعية الملائمة للشباب لتمكينهم من بناء مشاريعهم الأسرية.

ارتفاع نسبة النساء في التركيبة السكانية

كما تتوقع الإسقاطات تعزيز الحضور النسائي داخل التركيبة السكانية، نتيجة ارتفاع أمل الحياة لدى النساء واستمرار الهجرة ذات الغالبية الذكورية، لترتفع نسبة النساء من 50,7% سنة 2025 إلى حوالي 52,2% سنة 2054.

تحولات تستدعي مراجعة السياسات العمومية

وخلصت الوثيقة إلى أن تونس تدخل مرحلة ديمغرافية جديدة تتسم بضعف النمو السكاني وتسارع الشيخوخة، ما يستوجب مراجعة السياسات العمومية في مجالات التشغيل والصحة والحماية الاجتماعية والأسرة، لضمان التكيف مع التحولات السكانية المقبلة خلال العقود القادمة.


في نفس السياق