2026-03-30 نشرت في

بين ''الزيت'' والعملية: دكتور ماهر برساوي يكشف أسرار وجايع الركبة عند التوانسة

آلام عند صعود الدرج، تيبس بعد الجلوس المطول، وصوت "طقطقة" يرافق الحركة.. ما يسميه التونسيون بـ "البرد في الركبة" هو في الواقع حالة طبية تسمى "الخشونة" أو "الأرتروز". الدكتور ماهر برساوي يكشف لنا أسباب هذه العلة، وطرق علاجها الحديثة بعيداً عن المعتقدات الخاطئة.



بين ''الزيت'' والعملية: دكتور ماهر برساوي يكشف أسرار وجايع الركبة عند التوانسة

 

ميكانيكا الركبة: حين يجف "الزيت"

الركبة ليست مجرد عظم، بل هي منظومة معقدة من الغضاريف (القروش) والمناسك والسائل المفصلي. مع التقدم في العمر أو الإصابات القديمة، تبدأ هذه المكونات في الجفاف والتآكل. "يقل السائل ويشيح الغضروف، مما يجعل الركبة تتحرك بطريقة غير طبيعية"، يوضح الدكتور برساوي. هذا الاحتكاك المباشر بين العظام هو ما يسبب الالتهاب والألم.

لماذا تظهر الأعراض مبكراً عند النساء؟

تشير المعطيات إلى أن المرأة عرضة للإصابة بمشاكل الركبة أكثر من الرجل ولأسباب بيولوجية واضحة:

-انقطاع الطمث (المينوبوز):يؤدي انخفاض الهرمونات إلى نقص حماية العظام، مما يجعلها أكثر عرضة للتآكل.

-زيادة الوزن:كل كيلوغرام زائد يمثل ضغطاً مضاعفاً على مفصل الركبة، مما يعجل من ظهور "البرد".

-نقص فيتامين "د":يؤكد الدكتور أن نقص هذا الفيتامين، حتى في بلد مشمس، يؤدي إلى آلام حادة تتطلب علاجاً يمتد من 3 إلى 6 أشهر.

التشخيص: ليس كل ألم في الركبة سببه الركبة!

ينبه الدكتور إلى نقطة تقنية هامة: "قد يخطئ المريض في تشخيص حالته، فأحياناً يكون الألم ناتجاً عن عرق النسا أو مشاكل في الظهر تمتد للركبة". كما يؤكد أن الصورة الأشعة ليست هي الفيصل دائماً، فقد تظهر الصورة تآكلاً لكن المريض لا يشعر بالألم، والعكس صحيح. العلاج يتم بناءً على "حالة المريض" وليس على "الصورة".

الحلول العلاجية: من الحقن إلى الجراحة

قبل الوصول إلى غرفة العمليات، هناك ترسانة من الحلول:

-العلاج الطبيعي (الكيـني):هو الركيزة الأساسية. العضلات القوية هي "المحرك" الذي يحمي المفصل.

-الحقن الموضعية (الزريقة):وتنقسم إلى ثلاثة أنواع:

-الكورتيكويد:تستعمل فقط في حالات الالتهاب الحاد والانتفاخ، ومفعولها قصير الأمد.

-المادة اللزجة (الزيت):تعمل كملين للمفصل وتدوم من 6 أشهر إلى سنة.

-حقن البلازما(PRP):تقنية طبيعية تعتمد على دم المريض، تُستخدم خاصة لمن هم في سن الأربعين لإصلاح الأضرار الأولية في الغضروف.

الجراحة وتركيب المفصل: هل هي "سحر"؟

عند استنفاذ كل الحلول، تبرز الجراحة كحل أخير. يحذر الدكتور برساوي من التأجيل المبالغ فيه:

"يأتيني مرضى في سن الثمانين يقولون لسنا في عمر الشقاء.. ولكن متى سنشفق إذن؟ إذا فقد المريض قدرته على المشي، تضعف عضلاته وتتكمش الركبة، وهنا حتى الجراحة لن تعطي نتائج سحرية".

المفصل الاصطناعي له عمر افتراضي (بين 12 و15 سنة)، ونجاحه مرتبط بقوة العضلات التي ستحركه بعد العملية.

الوقاية تبدأ من "الحركة"

"البرد" في الركبة ليس قدراً محتوماً. الحفاظ على وزن مثالي، تقوية عضلات الفخذ، وتعويض نقص الفيتامينات هي الخطوات الأولى للنجاة. تذكر دائماً أن الطبيب هو الوحيد المخول بتحديد نوع الحقن أو الحاجة للجراحة، فلا تقارن حالتك بحالة جارك أو صديقك.


في نفس السياق