2026-01-07 نشرت في
دوز: نفوق عدد من رؤوس الإبل يثير مخاوف المربين من تفشي الأمراض
شهد قطيع الإبل بمدينة دوز من ولاية قبلي، أواخر شهر ديسمبر المنقضي وبداية شهر جانفي الجاري، نفوق عدد من الرؤوس، الأمر الذي أثار قلق المربين من احتمال انتشار أمراض معدية قد تهدد هذا النشاط الحيوي، الذي يُعدّ مصدر رزق أساسي لعدد هام من متساكني الجهة وأحد أعمدة الثروة الحيوانية بالمنطقة، وفق ما أفاد به نعمان بن يحيى، المربي ونائب رئيس جمعية مربي الإبل بدوز.

وأوضح بن يحيى، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أن النوق المصابة عانت من سعال حاد وتورّم في الضروع، ما أدى إلى نفوقها في فترة وجيزة لا تتجاوز ثلاثة إلى أربعة أيام، مشيرا إلى أنه تم الاتصال بالبياطرة بالجهة للتدخل العاجل والحد من انتشار المرض.
تكلفة العلاج مرتفعة
وبيّن أن العلاج متوفر وفعّال، غير أن تكلفته مرتفعة إذ تصل إلى نحو 70 دينارا للرأس الواحد، وهو عبء مادي لا يقدر عليه العديد من المربين، خاصة من ذوي الإمكانيات المحدودة، فضلا عن المصاريف الكبيرة التي يتحملونها لتوفير الأعلاف، لا سيما خلال فترات الجفاف.
ودعا المتحدث السلط الجهوية والمركزية والهياكل المشرفة على القطاع الفلاحي، من وزارة الفلاحة وديوان تربية الماشية وتوفير المرعى، إلى دعم المربين عبر توفير الأدوية بأسعار مدعّمة، حفاظا على قطاع الإبل الذي يمثل ثروة حيوانية ورافدا اقتصاديا مهما بالمنطقة.
المرض يبعث على القلق
من جانبه، أكد رئيس جمعية مربي الإبل بدوز، الهادي عبد المولى، أن المرض المسجل خلال الخمسة عشر يوما الأخيرة يبعث على القلق، رغم تمكن البياطرة من السيطرة عليه وتحديد العلاج المناسب، مبرزا أن الناقة المصابة تفقد تدريجيا قدرتها على الوقوف ثم تمتنع عن الأكل، ما يؤدي إلى نفوقها في حال عدم التدخل السريع.
وأضاف أن هذا المرض غير معدٍ ولا يشكل خطرا على الإنسان أو الحيوانات الأخرى، كما لا يؤثر على سلامة استهلاك الحليب أو اللحم، ولا يمنع استعمال الحيوان للركوب. وأوضح أن المرض معروف لدى مربي الإبل ويُطلق عليه اسم “النحاز”، وهو نوع من الزكام يتسبب في التهاب رئوي، ويتطلب معالجة فورية نظرا لغياب تلقيح وقائي ضده.
كما دعا السلطات إلى مزيد دعم جهود مقاومة المرض من خلال توفير الأدوية بأسعار مناسبة وتمكين البياطرة من وسائل نقل ملائمة، خاصة السيارات رباعية الدفع، نظرا لانتشار قطعان الإبل في عمق الصحراء.
وفي السياق ذاته، أفاد رئيس دائرة الإنتاج الحيواني بالمندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بقبلي، أحمد عمارة، بأنه تنقل على عين المكان إثر تلقيه إشعارات من عدد من المربين حول نفوق بعض رؤوس الإبل، حيث تم تسجيل نفوق خمس نوق من مجموع قطيع يضم حوالي 160 رأسا.
وأوضح أنه تم تشريح بعض الحيوانات النافقة، مع الاشتباه في مرض “الباستوريلا”، وهو ما أكدته التحاليل المخبرية، مشيرا إلى عدم تسجيل أي مرض جديد أو عابر للحدود. وأضاف أن التقلبات المناخية، خاصة نزول الأمطار وانخفاض درجات الحرارة، ساهمت في تنشيط البكتيريا الموجودة طبيعيا في الجهاز التنفسي للإبل، ما أدى إلى تفاقم الحالة لدى الحيوانات التي لم تتلق العلاج في الوقت المناسب.
ودعا عمارة المربين إلى الإسراع في مداواة الحيوانات المصابة، مؤكدا نجاعة الأدوية المستعملة، لافتا إلى عدم تسجيل أي حالات نفوق جديدة منذ انطلاق التدخلات العلاجية.
