Publié le 23-10-2026

ظاهرة النينيو تغيّر لون المحيط الهادئ...والسبب كائنات مجهرية...شنوّة الحكاية!

رصدت أقمار صناعية تابعة لوكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» تغيرًا لافتًا في لون مياه المحيط الهادئ الاستوائي، إذ بدت مناطق واسعة منه أكثر زرقة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بالتزامن مع الظروف البحرية المرتبطة بظاهرة النينيو.



ظاهرة النينيو تغيّر لون المحيط الهادئ...والسبب كائنات مجهرية...شنوّة الحكاية!

ولا يرتبط هذا التغير بلون المياه فحسب، بل يعكس مؤشرات عن التغيرات التي تشهدها البيئة البحرية، خاصة ما يتعلق بوفرة العوالق النباتية، وهي كائنات مجهرية تؤدي دورًا أساسيًا في السلاسل الغذائية البحرية وتساهم في امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي.

لماذا يتحول لون المحيط الهادئ إلى الأزرق؟

تحتوي العوالق النباتية على صبغات، أبرزها الكلوروفيل، الذي يمكّنها من امتصاص ضوء الشمس وإجراء عملية البناء الضوئي. ويمكن للعلماء الاستدلال على تركيز هذه الكائنات من خلال قياس لون المياه بواسطة الأقمار الصناعية.

فعندما ترتفع وفرة العوالق النباتية، تميل المياه إلى إظهار ألوان أكثر خضرة، في حين تصبح أكثر زرقة عندما ينخفض تركيزها. وتشير البيانات المرصودة إلى تراجع المؤشرات المرتبطة بوجود هذه الكائنات في أجزاء من المحيط الهادئ الاستوائي.

ما علاقة ظاهرة النينيو بتراجع العوالق النباتية؟

تؤدي ظاهرة النينيو إلى ارتفاع درجات حرارة سطح مياه المحيط الهادئ الاستوائي، بالتزامن مع ضعف الرياح التجارية التي تساهم في تحريك المياه السطحية. ويحدّ ذلك من صعود المياه العميقة الباردة والغنية بالعناصر الغذائية إلى الطبقات العليا من المحيط.

ومع تراجع وصول هذه العناصر الغذائية إلى المياه القريبة من السطح، تصبح الظروف أقل ملاءمة لنمو العوالق النباتية في بعض المناطق، ما يؤدي إلى انخفاض تركيز الكلوروفيل وينعكس على اللون الذي ترصده الأقمار الصناعية.

ماذا كشفت صور أقمار ناسا؟

تُظهر المقارنات بين صور الأقمار الصناعية وبيانات عامي 2025 و2026 تغيرات في المؤشرات المرتبطة بوجود العوالق النباتية في أجزاء من المحيط الهادئ الاستوائي، بالتزامن مع الظروف البحرية الأكثر دفئًا المرتبطة بظاهرة النينيو.

وتساعد هذه الملاحظات العلماء على فهم كيفية انعكاس التقلبات المناخية واسعة النطاق على البيئة البحرية، إذ تتيح مراقبة لون المياه تتبّع بعض التغيرات التي قد يصعب رصدها بالاعتماد على الملاحظات المباشرة وحدها.

لماذا يُعد تراجع العوالق النباتية مهمًا؟

تمثل العوالق النباتية قاعدة أساسية في السلاسل الغذائية البحرية، إذ تتغذى عليها كائنات بحرية صغيرة تعتمد عليها بدورها أنواع أكبر من الأسماك والكائنات البحرية. لذلك، قد يؤثر تراجعها في مختلف مستويات النظام البيئي البحري، بحسب حجم التغير ومدته والمناطق المتأثرة به.

كما تساهم هذه الكائنات في امتصاص ثاني أكسيد الكربون عبر عملية البناء الضوئي، ما يجعل التغيرات التي تشهدها ذات أهمية تتجاوز لون المياه إلى دراسة العلاقة بين المناخ والمحيطات والحياة البحرية.

وتبرز هذه الظاهرة أهمية بيانات الأقمار الصناعية في متابعة تأثيرات النينيو، وفهم كيفية امتداد التقلبات المناخية إلى النظم البيئية البحرية.



Dans la même catégorie