Publié le 16-09-2026

حمدي حشاد يحذّر: صيف 2026 في تونس موش ''استثنائي''.. هذه بداية مناخ جديد

قال المختص في الشأن المناخي حمدي حشاد إن سنة 2026 تواصل تقديم مؤشرات على دخول العالم فعليًا إلى مرحلة مناخية جديدة، معتبرًا أن الأرقام القياسية المسجلة لا يمكن قراءتها بشكل منفصل عن موجات الحر والحرائق والفيضانات وارتفاع حرارة المحيطات.



حمدي حشاد يحذّر: صيف 2026 في تونس موش ''استثنائي''.. هذه بداية مناخ جديد

+1.5 درجة مئوية.. الرقم أصغر من تداعياته

وأوضح حشاد أن ارتفاع الحرارة بـ+1.5 درجة مئوية قد يبدو رقمًا صغيرًا على مقياس الحرارة، إلا أن وراءه تغيّرات واسعة تشمل الأنظمة البيئية والمحيطات والظواهر المناخية القصوى.

وأشار إلى أن شهر أوت 2026 سجّل، وفق المعطيات التي أوردها، متوسطًا عالميًا بلغ 16.96 درجة مئوية، أي حوالي 1.65 درجة فوق مستوى ما قبل الثورة الصناعية، لافتًا إلى أن أوت كان أكثر حرارة بقليل من جويلية، رغم أن جويلية عادة ما يكون الشهر الأكثر حرارة عالميًا.

هل تجاوز العالم عتبة 1.5 درجة؟

وأكد حشاد أن تسجيل مستوى يفوق 1.5 درجة خلال شهر واحد لا يعني تجاوز العتبة رسميًا، باعتبار أن هذه العتبة تُقاس على مدى زمني طويل وليس اعتمادًا على شهر منفرد.

لكنه أشار إلى أن تكرار هذه المستويات يفتح نقاشًا مهمًا حول ما يُعرف بـTemperature Overshoot، أي تجاوز مستوى 1.5 درجة لفترة من الزمن، قبل إمكانية العودة تحته في حال نجاح العالم في خفض الانبعاثات وإزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي.

كل عُشر درجة له ثمن

وأوضح المختص أن العودة إلى مستويات حرارة أقل لا تعني بالضرورة أن كل التداعيات التي حدثت خلال فترة التجاوز يمكن عكسها، مشيرًا إلى استمرار ذوبان الجليد وارتفاع مستوى البحر وتضرر الشعاب المرجانية والأنظمة البيئية، فضلًا عن خسائر قد تصبح صعبة أو مستحيلة الاسترجاع.

وأضاف أن الفرق بين +1.5 و+1.6 و+1.7 درجة مئوية ليس مجرد فوارق صغيرة، مؤكدًا أن كل عُشر درجة إضافية يترتب عنه ثمن بيئي ومناخي.

El Niño يزيد تعقيد المشهد

ولفت حشاد إلى أن المحيطات تختزن كميات هائلة من الحرارة الزائدة، في وقت تزداد فيه أهمية ظاهرة El Niño، التي لا تقتصر تداعياتها على ارتفاع حرارة مياه المحيط الهادئ، بل يمكن أن تؤثر على توزيع الحرارة والأمطار والرطوبة حول العالم، بما قد يساهم في زيادة الجفاف في مناطق والفيضانات والحرائق في مناطق أخرى.

حرائق إندونيسيا وملايين الأطنان من الكربون

وأشار إلى أن إندونيسيا شهدت حرائق في الغابات والأراضي الزراعية، أطلقت، إلى بداية سبتمبر، حوالي 76 مليون طن من الكربون، وسط مقارنات مع موسم الحرائق الكارثي الذي شهدته البلاد سنة 2015.

كما استحضر حشاد ظاهرة El Niño خلال 1877-1878، التي تعد من أقوى الأحداث المعروفة تاريخيًا، وتزامنت مع موجات جفاف وفشل في المحاصيل ومجاعات واسعة في مناطق من آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية.

العالم اليوم ليس هو عالم 1877

وشدد على أن التاريخ لا يُفترض أن يعيد نفسه بالطريقة ذاتها، باعتبار أن العالم اليوم يمتلك الأقمار الصناعية وأنظمة الإنذار المبكر والتجارة العالمية ووسائل التدخل التي لم تكن متوفرة في القرن التاسع عشر.

لكن الفارق الأساسي، وفق حشاد، هو أن ظاهرة El Niño في القرن التاسع عشر حدثت فوق كوكب أبرد، بينما تحدث الظاهرة اليوم فوق كوكب أصبح أكثر سخونة بفعل تراكم غازات الدفيئة.

إفريقيا في قلب المخاطر المناخية

وأكد حشاد أن إفريقيا، رغم محدودية مساهمتها التاريخية في الانبعاثات، تعد من أكثر القارات عرضة للمخاطر المناخية، بسبب الضغط على الموارد المائية والاعتماد على الفلاحة المطرية وهشاشة بعض البنى التحتية ومحدودية إمكانيات التكيف.

وأضاف أن +1.5 درجة بالنسبة لإفريقيا لا تمثل مجرد رقم في تقرير، بل ترتبط بشكل مباشر بـالماء والفلاحة والغذاء والأسعار والصحة والكهرباء والهجرة وقدرة المجتمعات على مواجهة الكوارث المتتالية.

وتونس؟ صيف 2026 اختبار حقيقي

وبالنسبة إلى تونس، اعتبر حشاد أن الصيف الذي شهدته البلاد خلال سنة 2026، بما تضمنه من موجات حر طويلة وليالٍ حارة وارتفاع حرارة البحر المتوسط والضغط على الكهرباء والمياه والحرائق ثم الأمطار القوية، لا يجب أن يُختزل في وصف «صيف استثنائي».

ودعا إلى قراءة ما حدث باعتباره اختبارًا لقدرة تونس على التكيف مع مناخ يتغير بسرعة، معتبرًا أن السؤال لم يعد فقط ما إذا كان العالم سيتجاوز +1.5 درجة، بل إلى أي مستوى سيصل التجاوز، وكم من الوقت سيستمر، وما حجم الخسائر قبل النجاح في خفض درجات الحرارة.

الأزمة المناخية بدأت فعليًا

وختم حمدي حشاد بالتأكيد على أن الأزمة المناخية لم تعد سيناريو متاع 2050 كما كان يُتصور سابقًا، بل إن العالم يعيش بداياتها حاليًا، مشددًا على أن كل عُشر درجة إضافية ستكون له كلفة.



Dans la même catégorie