Publié le 14-09-2026
البركار والكوس والطباشير.. كلمات تونسية نستعملوها كل يوم وأصولها موش عربية!
نستعمل في تونس يوميا كلمات كيما «البركار» و«الكوس» و«الطباشير»، خاصة في المدرسة والحرف والأشغال اليدوية، لكن أصول بعض هذه الكلمات تعود إلى لغات أجنبية، قبل ما تدخل إلى الاستعمال العربي الدارج.

البركار.. من الفارسية إلى العربية
كلمة «البركار»، اللي تعني «Le compas»، تعود حسب المعطيات الواردة إلى الفارسية «پركار» (Parkār)، وهي مركبة من كلمتي «par» و«kār»، وتحيل إلى أداة تستعمل لرسم الدوائر والخطوط. وفي العربية الفصحى يُستعمل أيضا مصطلح «الفِرجار» أو «الفَرجار»، في حين بقيت «البركار» شائعة في عدد من اللهجات العربية، خاصة في المغرب العربي.
الكوس.. رحلة لغوية طويلة
أما «الكوس»، وهو ما يُعرف بالفرنسية بـ«L'équerre»، فتُرجع المعطيات أصله إلى كلمة مرتبطة باليونانية القديمة «γωνία» (Gōnía) التي تعني «الزاوية»، قبل انتقالها عبر الفارسية والتركية إلى الاستعمال الدارج. وتوجد في العربية الفصحى تسميات من بينها «المثلث القائم» و«المقوام»، حسب السياق والاستعمال.
الطباشير.. كلمة تركية الأصل
كلمة «طباشير»، ومفردها «طبشور»، هي بدورها كلمة دخيلة على العربية. ويُشار إلى أن أصلها يعود إلى التركية، من كلمات مثل «Tebeşir»، التي تُطلق على الجبس أو المادة الكلسية المستخدمة في الكتابة.
ومن أين تأتي الطباشير؟
الطباشير موش مجرد مادة للكتابة، إذ توجد له مصادر طبيعية وأخرى مرتبطة بالصناعة الحديثة. فالطباشير الطبيعي هو صخر رسوبي جيري أبيض ودقيق الحبيبات، يتكوّن أساسا من كربونات الكالسيوم (CaCO₃).
تكوّن عبر ملايين السنين
تشكّل الطباشير الطبيعي على مدى ملايين السنين في القيعان البحرية، نتيجة تراكم وتضاغط بقايا كائنات بحرية مجهرية ودقيقة، من بينها البذيرات الجيرية والمنخربات. وهكذا، فإن كلمات بسيطة نستعملها في حياتنا اليومية، كيما البركار والكوس والطباشير، تخبّي وراءها تاريخا لغويا وطبيعيا متنوعا.
