Publié le 02-09-2026
علاش المطر تظهر في التوقعات وبعدها ما تصُبش؟..حمدي حشاد يفسّر
قد تظهر في النشرات الجوية، قبل عدة أيام، مؤشرات على وصول الأمطار إلى تونس، ثم تتغير التوقعات مع اقتراب الموعد. وهذا لا يعني بالضرورة أن التوقعات كانت خاطئة، بل إن تونس تمر خلال هذه الفترة بمرحلة جوية انتقالية وحساسة، تجعل التنبؤ بالأمطار أكثر تعقيدا، خصوصا عندما تكون رعدية ومحلية.

توقع الأمطار يعتمد على عدة عوامل
بحسب حمدي حشاد تشير النماذج العددية إلى بعض الظروف الملائمة لهطول الأمطار قبل 5 أو 7 أيام، لكن ذلك لا يعني أن جميع العناصر الضرورية ستتوافر في المكان والتوقيت نفسيهما. ويتطلب تشكل الأمطار توفر رطوبة كافية في الطبقات السفلى والمتوسطة، وعدم استقرار حراري، وآلية تساعد على رفع الهواء، إلى جانب غياب طبقة مستقرة تمنع السحب من النمو عموديا.
الرطوبة والحرارة لا تكفيان وحدهما
خلال هذه الفترة، تكون مياه البحر دافئة، كما تتوفر الرطوبة وتبقى اليابسة ساخنة، أي أن الظروف الأساسية لتشكل الأمطار تكون حاضرة. لكن ما ينقص في كثير من الحالات هو العامل الديناميكي المحفز الذي يسمح بتطور السحب الرعدية. كما يمكن للمرتفع شبه المداري أو بقايا القبة الحرارية أن يفرض طبقة مستقرة تحد من نمو السحب وتضعف فرص هطول الأمطار.
تغيّر مسار المنخفض قد يقلب التوقعات
قد تظهر في التوقعات البعيدة منخفضات جوية في الطبقات العليا متجهة نحو تونس، لكن مسارها يمكن أن يتغير مع اقتراب الموعد نحو الجزائر أو إيطاليا أو ليبيا. وفي منطقة البحر الأبيض المتوسط، يمكن لانزياح المنخفض بنحو 100 أو 200 كيلومتر فقط أن يغيّر منطقة الرفع الجوي، فتتجه الأمطار نحو البحر أو البلدان المجاورة بدلا من تونس.
الرياح والهواء الجاف عوامل مؤثرة
يمكن للرياح أيضا أن تغير المعادلة، سواء من خلال دخول هواء جاف أو تغير اتجاهها أو تشتت مناطق التقارب. وفي بعض الحالات، تكون الرطوبة متوفرة قرب سطح الأرض، لكن الطبقات العليا تكون جافة، فتتبخر قطرات المطر جزئيا أثناء سقوطها قبل وصولها إلى سطح الأرض.
الخريطة قبل أسبوع ليست وعدا بهطول الأمطار
خرائط الطقس التي تظهر قبل أسبوع تعرض سيناريو محتملا أو كميات متوقعة على مساحة واسعة، ولا تعني أن الأمطار ستهطل حتما في كل المناطق الملوّنة. وتكون الأمطار الرعدية في نهاية الصيف وبداية الخريف محلية للغاية، فقد تشهد منطقة أمطارا غزيرة بينما لا تسجل منطقة تبعد عنها 20 كيلومترا أي هطول. لذلك، فإن الأدق علميا هو الحديث عن احتمال الأمطار والمناطق المرشحة، مع العلم أن التوقعات تصبح أكثر ثقة خلال 48 إلى 72 ساعة، بينما يبقى التوقع قبل أسبوع قابلا للتغير، خاصة في حالات الأمطار الرعدية والمحلية.
