Publié le 19-08-2026

من الجفاف والحرائق إلى الأمطار الغزيرة...ماذا ينتظر تونس والمتوسط في سبتمبر؟

بعد صيف اتسم بـدرجات حرارة مرتفعة وجفاف وحرائق واسعة في عدد من الدول الأوروبية، تتجه الأنظار إلى شهر سبتمبر 2026، وسط مؤشرات من التوقعات الموسمية على احتمال حدوث تغير في نمط الطقس، خاصة في أجزاء من وسط وغرب حوض البحر الأبيض المتوسط.



من الجفاف والحرائق إلى الأمطار الغزيرة...ماذا ينتظر تونس والمتوسط في سبتمبر؟

وتشمل المناطق التي تستحق المتابعة إسبانيا وجنوب فرنسا وإيطاليا واليونان ودول البلقان، إلى جانب تونس والجزائر والمغرب، مع احتمال تهيؤ الظروف خلال سبتمبر لمرور حالات جوية ممطرة وقوية في بعض الفترات.

إسبانيا مرشحة لفترة أكثر رطوبة

وتشير أحدث التوقعات الموسمية إلى ارتفاع احتمالات هطول الأمطار فوق معدلاتها المعتادة في أجزاء من جنوب أوروبا خلال الفترة الممتدة من يوليو إلى سبتمبر 2026، مع التأكيد على أن هذه التوقعات احتمالية ولا تحدد بشكل دقيق توقيت أو مكان الحالات الجوية القوية.

وفي إسبانيا، تظهر التوقعات احتمالاً بأن تكون الفترة الممتدة من أوت إلى أكتوبر أكثر رطوبة من المعدلات المعتادة في معظم أنحاء البلاد، ما قد يرفع فرص فترات من النشاط الرعدي والعواصف، خصوصاً خلال أوت وسبتمبر.

البحر المتوسط أكثر دفئاً من المعتاد

ومن أبرز العوامل التي تستحق المتابعة خلال الفترة المقبلة ارتفاع درجات حرارة مياه البحر المتوسط بشكل ملحوظ، حيث أظهرت بيانات حديثة ارتفاع حرارة سطح المياه في مناطق واسعة من الحوض المتوسطي.

وسُجلت فروقات كبيرة عن المعدلات طويلة الأمد في أجزاء من غرب المتوسط، بما في ذلك مناطق قرب خليج ليون والبحر الليغوري والبحر التيراني، كما شهدت مناطق واسعة من المتوسط موجات من ارتفاع حرارة المياه خلال أواخر الربيع وبداية الصيف.

وفي بعض المناطق، تجاوزت الفروقات الحرارية 5 درجات مئوية فوق المعدلات المعتادة، وهو عامل قد يوفر كميات أكبر من الرطوبة والطاقة للأنظمة الجوية عندما تتوفر الظروف المناسبة.

هل تتحول الحرارة والجفاف إلى أمطار وعواصف؟

لا يعني دفء مياه البحر المتوسط بحد ذاته حدوث فيضانات أو أمطار غزيرة، لكنه قد يزيد من الرطوبة والطاقة المتاحة للاضطرابات الجوية، ما قد يساعد في بعض الحالات على تطور أمطار غزيرة وعواصف رعدية قوية.

ومع دخول سبتمبر، تبدأ منطقة البحر المتوسط عادة مرحلة انتقالية مهمة، حيث تصبح الكتل الهوائية الباردة القادمة من الشمال أكثر قدرة على التوغل جنوباً.

وفي حال تزامن ذلك مع استمرار ارتفاع حرارة مياه البحر، فقد تنشأ فروقات حرارية ورطوبية كبيرة بين الكتل الهوائية، ما قد يساعد على تطور اضطرابات جوية وحالات من الأمطار الغزيرة في بعض المناطق.

هل يعني ذلك فيضانات واسعة خلال سبتمبر؟

ليس بالضرورة. ورغم وجود مؤشرات موسمية تدعم احتمال زيادة فرص الأمطار في أجزاء من جنوب أوروبا وحوض البحر المتوسط، فإنه لا يمكن الجزم من الآن بأن جميع الدول المذكورة ستتعرض لسيول أو فيضانات خلال سبتمبر.

كما لا يمكن تحديد قوة أو توقيت الحالات الجوية قبل اقترابها بفترة أقصر، إذ تعتمد دقة التنبؤ بالحالات القوية وكميات الأمطار ومناطق تأثيرها على التوقعات قصيرة ومتوسطة المدى.

وتونس ضمن المناطق التي تستحق المتابعة

وبالنسبة إلى تونس، فإن وجودها في وسط حوض البحر المتوسط يجعلها ضمن المناطق التي تستحق المراقبة خلال بداية الخريف، خاصة مع تغير طبيعة الكتل الهوائية وارتفاع الفوارق الحرارية بين الهواء الدافئ والبارد.

وعليه، قد يشهد سبتمبر 2026 انتقالاً تدريجياً من صيف شديد الحرارة والجفاف إلى فترات أكثر اضطراباً في أجزاء من حوض البحر المتوسط، مع ارتفاع أهمية متابعة التحديثات الجوية، خصوصاً في تونس وشمال أفريقيا وجنوب أوروبا.

ويبقى دفء البحر المتوسط عاملاً إضافياً يستحق المتابعة، في حين سيكون العامل الحاسم طبيعة المنخفضات والكتل الهوائية التي ستؤثر في المنطقة خلال الأسابيع المقبلة.



Dans la même catégorie