Publié le 18-08-2026
تجربة صادمة: تربة تونس بعد الجفاف ما عادش تشرب الماء كيف قبل!
نشر المختص في الشأن المناخي حمدي حشاد تدوينة حول العلاقة بين فترات الجفاف والحرارة الشديدة وبين خطر الفيضانات، موضحاً أن الظاهرتين يمكن أن تكون إحداهما مقدمة للأخرى في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.

تجربة تكشف الفرق في قدرة التربة على امتصاص المياه
وأشار حشاد إلى تجربة بسيطة أظهرت اختلاف سرعة امتصاص التربة للمياه حسب حالتها، حيث امتصت التربة الرطبة الماء في نحو 9 ثوانٍ، بينما احتاجت تربة صيفية عادية إلى قرابة 52 ثانية.
أما التربة التي تعرضت لفترة طويلة من الحرارة الشديدة والجفاف، فقد ظل الماء فوق سطحها لعدة دقائق دون أن يتسرب بالسرعة نفسها إلى داخل الأرض.
الجفاف يغيّر قدرة التربة على استقبال الأمطار
وأوضح المختص أن فترات الحرارة والجفاف الطويلة يمكن أن تؤدي إلى تصلب الطبقة السطحية للتربة وتراجع قدرتها على امتصاص المياه بسرعة.
وعندما تتساقط أمطار غزيرة خلال فترة زمنية قصيرة، قد لا تتمكن المياه من التغلغل داخل الأرض بالسرعة المطلوبة، فتتحول كمية أكبر منها إلى جريان سطحي سريع يمكن أن يؤدي إلى تشكل السيول والفيضانات.
من الجفاف إلى الفيضانات.. خطر مناخي متسلسل
وأكد حمدي حشاد أن التعامل مع المخاطر المناخية لم يعد يقتصر على دراسة احتمال الجفاف أو احتمال الأمطار الغزيرة كل ظاهرة على حدة، بل أصبح من الضروري الانتباه إلى تتابع الظواهر المتطرفة.
فأسابيع من الحرارة والجفاف يمكن أن تهيئ الأرض لتصبح عاصفة مطرية لاحقة أكثر خطورة، خاصة في المدن والمناطق التي تعاني من تدهور التربة أو انتشار الأسطح الإسمنتية، إلى جانب شبكات تصريف غير مهيأة لاستيعاب كميات كبيرة من المياه في وقت قصير.
تونس ومنطقة المتوسط أمام تحديات جديدة
وأشار حشاد إلى أن هذه المسألة تكتسي أهمية خاصة بالنسبة إلى تونس ومنطقة البحر المتوسط، خصوصاً بعد صيف اتسم بدرجات حرارة مرتفعة وفترات جفاف طويلة.
وأوضح أن نزول أمطار قوية بعد الجفاف لا يعني بالضرورة استفادة الأرض منها مباشرة أو توجه كل المياه نحو تغذية الموائد المائية، إذ يمكن أن تتحول نسبة منها بسرعة إلى سيول وفيضانات.
التكيف مع المناخ يتطلب تغيير طريقة التعامل مع المياه
ويرى حشاد أن التكيف مع التغير المناخي لم يعد يقتصر على بناء السدود وانتظار الأمطار، بل يتطلب أيضاً استعادة قدرة التربة على امتصاص المياه، وحماية الغطاء النباتي، والحد من التوسع في استخدام الإسفلت.
كما يشمل ذلك تطوير أنظمة حصاد مياه الأمطار وإعادة تصميم المدن والأودية بما يسمح باستيعاب الأحداث المطرية الأكثر عنفاً، والحد من مخاطر السيول والفيضانات مستقبلاً.
