Publié le 29-07-2026
معلومة للتوانسة: هذا الفرق بين الفساد المالي وغسل الأموال
حذّر الخبير المختص في مكافحة غسل الأموال والفساد المالي، ومراقب الحسابات وعضو عمادة المحاسبين بالبلاد التونسية، سليم الشرقي، من تنامي مخاطر غسل الأموال في تونس، مشيراً إلى أن ارتفاع حجم التعاملات النقدية وغياب ثقافة التوثيق يمكن أن يوفرا بيئة ملائمة لانتشار هذه الظاهرة.

الفرق بين الفساد المالي وغسل الأموال
وأوضح الشرقي، خلال استضافته في برنامج «صباح الورد» على جوهرة أف أم، أن الفساد المالي يرتبط أساساً بـالمال العام ومؤسسات الدولة والصفقات العمومية، في حين يتعلق غسل الأموال بالقطاع الخاص والأفراد والشركات، من خلال إدماج أموال غير مشروعة أو مجهولة المصدر في الدورة الاقتصادية بهدف إضفاء صبغة شرعية عليها.
الأموال مجهولة المصدر تحت طائلة القانون
وأشار الخبير إلى أن التشريعات التونسية، وخاصة قوانين 2015 و2019، تعتبر الأموال مجهولة المصدر بمثابة أموال غير مشروعة، مؤكداً أن الإطار القانوني يفرض على عدد من الفاعلين الاقتصاديين اتخاذ إجراءات وقائية للحد من استغلالهم، ولو بشكل غير مباشر، في عمليات التمويه وإخفاء الأموال.
وتشمل هذه الالتزامات، وفق الشرقي، المحاسبين المهنيين ومراقبي الحسابات والمؤسسات البنكية، الذين يتعين عليهم تطبيق إجراءات العناية الواجبة والتحقق من المعاملات المشبوهة.
رفع السر المهني وواجب الإبلاغ عن الشبهة
وأكد الشرقي أن القانون يرفع السر المهني في حالات الاشتباه ويفرض واجب الإشعار بالعمليات المشبوهة، مشدداً على أن التشريع المتعلق بغسل الأموال لا يعتمد مفهوم «المشارك» بالشكل التقليدي، بل يعتبر كل من ثبت انخراطه ومشاركته في الجريمة فاعلاً أصلياً يخضع للمساءلة والعقاب.
النقد.. بيئة خصبة لغسل الأموال؟
وفي حديثه عن واقع السوق التونسية، حذّر الخبير من أن ارتفاع حجم التعاملات النقدية، إلى جانب ضعف ثقافة التوثيق والاحتفاظ بالوثائق، قد يشكل بيئة خصبة لتفشي غسل الأموال.
وقال إن ارتفاع منسوب التعامل بالنقد يرتبط بشكل مباشر بتزايد مخاطر عمليات غسل الأموال، داعياً إلى تعزيز الاعتماد على المسالك البنكية والرسمية في المعاملات الاقتصادية.
دعوة إلى تغيير الثقافة الاقتصادية
وفي ختام حديثه، دعا سليم الشرقي إلى تفعيل الآليات القانونية المتاحة والعمل على تغيير الثقافة الاقتصادية نحو مزيد من الاعتماد على القنوات البنكية والرسمية، بما يساهم في حماية المعاملات الاقتصادية والفاعلين الاقتصاديين من مخاطر غسل الأموال والفساد المالي.
