Publié le 29-07-2026
بعد 9 أيام من الجحيم...الحماية المدنية تعلن السيطرة على حرائق الشمال الغربي
أعلن المقدم خليل المشري، رئيس الإدارة الفرعية للعمليات والمتابعة بإدارة العمليات بالحماية المدنية، نجاح الفرق الميدانية في السيطرة النهائية على الحرائق العنيفة التي شهدتها مناطق من الشمال الغربي التونسي خلال الفترة الأخيرة، وخاصة نبر وساقية سيدي يوسف بولاية الكاف، والانتقال رسمياً إلى مرحلة التبريد للتأكد من زوال الخطر بشكل كامل.

حرائق استمرت 9 أيام ودرجات حرارة قاربت 49 درجة
وأوضح المشري، خلال استضافته في برنامج «أحلى صباح» اليوم الأربعاء 29 جويلية 2026، أن هذه الحرائق تعد من بين الأشرس التي شهدتها تونس من حيث حدتها والمساحات التي أتت عليها، مشيراً إلى أن عمليات المكافحة تواصلت على مدى تسعة أيام متتالية في ظروف مناخية استثنائية، تزامنت مع درجات حرارة قياسية قاربت 49 درجة مئوية.
وأضاف أن صعوبة التدخل تضاعفت بسبب ارتفاع ألسنة اللهب إلى حوالي ستة أمتار، ما جعل مهمة فرق الإطفاء أكثر خطورة وتعقيداً.
92 حريقاً منذ 11 جويلية
وكشف المسؤول بالحماية المدنية عن تسجيل حوالي 92 حريق غابات منذ 11 جويلية الجاري، اندلعت بشكل متزامن في عدد من المناطق، من بينها باجة، كاب نيقرو، بنزرت، سيدي علي المكي، نبر، ساقية سيدي يوسف، تبرسق وتكلسة.
وأكد أنه تمت السيطرة على هذه الحرائق بفضل تعبئة شاملة واستجابة فورية، شملت تعزيزات من ولايات الجنوب، وتجميع أكثر من 15 شاحنة إطفاء ودعمها بالفرق المتنقلة.
أكثر من 50 طلعة جوية لمساندة عمليات الإطفاء
وأشاد المشري بالتنسيق بين مختلف أجهزة الدولة، مبرزاً مساهمة الجيش الوطني وجيش الطيران في دعم التدخلات بالمناطق الوعرة، وتنفيذ أكثر من 50 طلعة جوية عبر طائرتين مخصصتين للإطفاء.
كما ساهم الحرس الوطني والأمن العام في توفير شاحنات المضخات لدعم وإمداد شاحنات الحماية المدنية بالمياه، إلى جانب مشاركة إدارة الغابات والشركة التونسية للكهرباء والغاز (STEG) والشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه (SONEDE) في تقديم الدعم اللوجستي والميداني.
كما ثمّن المسؤول مشاركة المتطوعين الذين تواجدوا لأيام في جبال الكاف للمساهمة في جهود الإطفاء، مشيداً بما وصفه بالوعي وروح المسؤولية والوطنية التي أظهروها.
تغيير نظام العمل ومضاعفة عدد الأعوان
وأكد المقدم خليل المشري أن القيادة المركزية للحماية المدنية أقرت إجراءات استثنائية لمواجهة الوضع، من بينها تغيير نظام العمل ومضاعفة عدد الأعوان، مع اعتماد نظام مناوبة يسمح بتغيير الفرق كل 48 ساعة.
وفي ولاية الكاف وحدها، شاركت أكثر من 22 شاحنة إطفاء في عمليات التدخل، دون احتساب آليات إدارة الغابات والوسائل التابعة للأجهزة الأمنية الداعمة.
النيران تحاصر شاحنة إطفاء.. وإنقاذ جميع الأعوان
وكشف المشري عن حادثة خطيرة حاصرت فيها النيران إحدى شاحنات الإطفاء بسبب الانتشار السريع جداً لألسنة اللهب، ما أدى إلى احتراق الشاحنة، إلا أن جميع الأعوان تمكنوا من النجاة دون تسجيل خسائر بشرية.
وأضاف أن الأعوان، ورغم خطورة الموقف واحتراق الشاحنة، أصروا على العودة فوراً إلى مركز القيادة الميداني، وطلبوا توزيعهم على بقية الشاحنات لمواصلة عمليات مكافحة الحرائق.
السيطرة على الحرائق بأقل الأضرار الممكنة
وفي ختام حديثه، أشار المشري إلى أن الإمكانيات المادية المتوفرة في تونس لا تقارن بإمكانيات بعض الدول الأوروبية، إلا أن عزيمة الأعوان والإصرار الميداني مكّنا من السيطرة على الحرائق خلال فترة قياسية وبأقل الأضرار الممكنة.
وتتواصل حالياً عمليات تقييم الأضرار من أجل تحديد المساحات الغابية المتضررة بشكل دقيق، بعد السيطرة النهائية على الحرائق والانتقال إلى مرحلة التبريد ومراقبة بؤرها للتأكد من عدم عودة اندلاعها.
