Publié le 10-07-2026
دراسة: الشباب التونسي يحبّ يعرّس لكن المشكل في السكن
أكدت مديرة مكتب صندوق الأمم المتحدة للسكان في تونس، ريم فيالة، أن الشباب التونسي لا يزال متمسكا بفكرة الزواج وتكوين الأسرة والإنجاب، غير أن التحديات الاقتصادية، وفي مقدمتها صعوبة الحصول على السكن، أصبحت تمثل العائق الرئيسي أمام تحقيق هذه الطموحات.

وجاء ذلك على هامش عرض نتائج دراسة أنجزها صندوق الأمم المتحدة للسكان في 73 دولة وإقليما، من بينها تونس، وشملت 108 آلاف و926 مشاركا تتراوح أعمارهم بين 18 و39 سنة، بهدف فهم تطلعات الشباب بشأن الزواج والإنجاب ومستقبلهم الاقتصادي والاجتماعي.
الشباب لا يزال يؤمن بالزواج وتكوين الأسرة
وأوضحت ريم فيالة أن نتائج الدراسة تدحض الفكرة السائدة حول عزوف الشباب عن الزواج، إذ أظهرت أن أغلب الشباب ما زالوا يرغبون في تكوين أسرة، لكنهم ينتظرون توفر الظروف المناسبة لتحقيق ذلك.
وبيّنت الدراسة أن الزواج والعيش المشترك يمثلان الشكل المفضل للعلاقات لدى 36.7 بالمائة من الشباب، في حين أكد المشاركون أن الاستقرار المالي والصحة الجسدية والنفسية تأتي في مقدمة أولوياتهم.
السكن والظروف الاقتصادية أكبر عائق
وكشفت نتائج الدراسة أن القيود الاقتصادية والاجتماعية تمثل أبرز العقبات أمام بناء الأسرة بنسبة 28 بالمائة، تليها صعوبة العثور على الشريك المناسب والتوافق معه بنسبة 23.5 بالمائة.
وأكدت فيالة أن صعوبة الحصول على السكن تعد من أهم الأسباب التي تدفع الشباب في تونس إلى تأجيل قرارات الزواج والإنجاب، معتبرة أن توفير الاستقرار الاقتصادي يعد شرطا أساسيا لتحقيق هذه المشاريع الحياتية.
58 بالمائة من الشباب التونسي متفائلون بالمستقبل
ورغم التحديات، أظهرت الدراسة أن 58 بالمائة من الشباب التونسي ينظرون بإيجابية إلى المستقبل، مقابل اثنين من كل ثلاثة شباب على المستوى العالمي.
وفي المقابل، عبر المشاركون عن مخاوفهم من الأزمات الاقتصادية والنزاعات العالمية والتحديات الصحية والبيئية، حيث اعتبر 68.1 بالمائة من الشباب في تونس أن النزاعات العالمية تمثل أحد أبرز التهديدات لمستقبلهم.
طفلان... النموذج الأسري المفضل
وأظهرت الدراسة أن إنجاب طفلين يمثل النموذج الأسري المفضل لدى أغلب الشباب في العالم، بما في ذلك الدول العربية، فيما تظل الرغبة في الإنجاب مرتفعة حتى لدى غير المتزوجين، وهو ما يعكس استمرار أهمية تكوين الأسرة والأبوة والأمومة في تصورات الشباب لمستقبلهم.
وأكدت الدراسة أن الاستقرار المالي والوظيفي والجاهزية النفسية تمثل الشروط الأساسية التي تدفع الشباب إلى التفكير في الزواج والإنجاب.
دعوة إلى سياسات تدعم الشباب
ودعت مديرة مكتب صندوق الأمم المتحدة للسكان في تونس إلى اعتماد سياسات وطنية تستند إلى البيانات والدراسات لفهم التحولات الديمغرافية، مع الاستثمار في السكن الميسر، وتوسيع فرص التشغيل والتعليم، وتعزيز المساواة بين النساء والرجال، وإشراك الشباب في رسم السياسات التي تهم مستقبلهم.
واختتمت ريم فيالة بالتأكيد على أن الرسالة الأساسية للدراسة تتمثل في أن الشباب التونسي لا يرفض الزواج أو الإنجاب، وإنما ينتظر ظروفا اقتصادية واجتماعية أكثر استقرارا تمكنه من بناء أسرته وتحقيق تطلعاته.
