Publié le 07-07-2026
تنجم تمشي من تونس لإيطاليا سباحة؟ الحقيقة الصادمة اللي لازم كل تونسي يعرفها قبل ما يجرّب!
بعد تداول أخبار حول محاولة اجتياز الحدود البحرية سباحة، طرح العديد من التونسيين سؤالًا حول إمكانية الوصول إلى إيطاليا انطلاقًا من تونس عبر السباحة.

وفي توضيح نشرته جمعية TunSea للعلوم التشاركية، أكد المختصون أن هذه العملية تُعدّ، من الناحية العلمية والفيزيائية، شبه مستحيلة بالنسبة للإنسان العادي، وتمثل مخاطرة كبيرة جدًا بسبب صعوبة الظروف البحرية والمسافات الطويلة.
هل يمكن قطع المسافة بين تونس وإيطاليا سباحة؟
تختلف المسافة بين السواحل التونسية والإيطالية حسب نقطة الانطلاق والوجهة. وتُعدّ أقرب نقطة من جهة الوطن القبلي نحو جزيرة بانتيليريا الإيطالية، حيث تبلغ المسافة في أقصر الحالات حوالي 70 كيلومترًا.
أما في اتجاه جزيرة لامبيدوزا فتتجاوز المسافة 130 كيلومترًا، بينما تكون المسافة نحو جزيرة صقلية أكبر من ذلك بكثير.
وأوضحت جمعية TunSea أن المنطقة البحرية الفاصلة بين تونس وصقلية، والمعروفة باسم قناة صقلية أو الهضبة التونسية-الصقلية، ليست مجرد ممر مائي عادي، بل تُعدّ واحدة من أهم المناطق البيئية في البحر الأبيض المتوسط.
قناة صقلية.. منطقة بحرية غنية ومعقدة
تُعتبر قناة صقلية نقطة التقاء بين الحوضين الشرقي والغربي للبحر الأبيض المتوسط، حيث تختلط الكتل المائية والتيارات البحرية القادمة من مناطق مختلفة، وهو ما يجعلها منطقة ذات إنتاجية بيولوجية مرتفعة وغنية بالتنوع البيولوجي.
كما تتميز هذه المنطقة بتضاريس بحرية معقدة، تضم هضابًا وجبالًا بحرية وأعماقًا متفاوتة، تؤثر بشكل مستمر على حركة المياه والتيارات.
وبفضل هذه الخصائص، تُعدّ قناة صقلية موطنًا لعدد كبير من الكائنات البحرية، من بينها: الدلافين بمختلف أنواعها، الحوت الزعنفي، وهو ثاني أكبر حيوان على وجه الأرض، السلاحف البحرية، خاصة السلحفاة ضخمة الرأس، أسماك التونة وأبو سيف وعديد الأنواع المهاجرة، الشعاب المرجانية العميقة والإسفنج والكائنات التي تعيش في أعماق البحر.
أكثر من 23 ساعة سباحة متواصلة لقطع 70 كيلومترًا
ولفهم حجم التحدي، أوضحت جمعية TunSea أن سباحًا محترفًا يتحرك بسرعة تقارب 3 كيلومترات في الساعة يحتاج إلى أكثر من 23 ساعة من السباحة المتواصلة لقطع مسافة 70 كيلومترًا، وذلك دون أي توقف.
أما بالنسبة لمعظم الأشخاص الذين لا يمتلكون قدرة بدنية استثنائية، فقد تتجاوز المدة 30 ساعة أو أكثر.
لكن هذه الحسابات تبقى نظرية فقط، لأنها لا تأخذ بعين الاعتبار العديد من العوامل الخطيرة، من بينها: الأمواج واضطراب حالة البحر، الرياح التي يمكن أن تغير مسار السباح، التيارات البحرية التي قد تدفع الشخص بعيدًا عن وجهته، انخفاض حرارة الجسم بعد ساعات طويلة في المياه،حركة السفن في منطقة بحرية نشطة، والجفاف والإرهاق ونقص الطاقة.
حتى السباحون العالميون يحتاجون إلى فرق دعم
وأكدت الجمعية أن حتى السباحين المحترفين الذين يقطعون مسافات طويلة في البحر لا يقومون بهذه الرحلات بمفردهم، بل ترافقهم فرق كاملة تضم قوارب دعم وأطباء ومراقبة مستمرة ووسائل لتوفير الغذاء والطاقة.
كما يتم اختيار توقيت هذه المحاولات بعناية كبيرة وفق الظروف الجوية والبحرية المناسبة.
البحر المتوسط جميل لكنه لا يخلو من المخاطر
وشددت جمعية TunSeaللعلوم التشاركية على أن محاولة الوصول إلى إيطاليا سباحة دون دعم لا تُعدّ مجرد مغامرة، بل تمثل مخاطرة كبيرة قد تؤدي إلى نتائج خطيرة.
فالـبحر الأبيض المتوسط، رغم جماله وثرواته الطبيعية، يبقى بحرًا مفتوحًا ومتغيرًا، واحترامه ومعرفة مخاطره يمثلان القاعدة الأولى للحفاظ على السلامة.
