Publié le 08-06-2026
حمدي حشاد يروي قصة ''ناورو''…دولة عاشت الثراء ثم إنهارت
استعرض المختص في الشأن المناخي حمدي حشاد تجربة دولة ناورو الواقعة في وسط المحيط الهادئ، معتبراً أنها تمثل درساً مهماً للدول التي تعتمد بشكل كبير على الموارد الطبيعية.

وأوضح حشاد أن ناورو، التي لا تتجاوز مساحتها 21 كيلومتراً مربعاً ويبلغ عدد سكانها أقل من 20 ألف نسمة، عاشت خلال فترة من الفترات ازدهاراً اقتصادياً استثنائياً بفضل ثروة طبيعية تعرف باسم الغوانو (Guano)، وهي رواسب متراكمة من فضلات الطيور البحرية تحولت عبر آلاف السنين إلى كميات هائلة من الفوسفات المستخدم في صناعة الأسمدة.
رفاه غير مسبوق بفضل عائدات الفوسفات
وأشار حشاد إلى أن عائدات الفوسفات جلبت للجزيرة ثروة كبيرة جعلتها تُصنف ضمن أغنى دول العالم في تلك الفترة، حيث امتلكت الدولة شركة طيران خاصة وعدداً من الطائرات.
وأضاف أن مستوى الرفاه بلغ حداً جعل بعض السكان يستقلون الطائرة إلى أستراليا لقضاء سهرة أو تناول العشاء ثم العودة إلى الجزيرة في اليوم نفسه، وهو ما يعكس حجم الوفرة المالية التي عرفتها البلاد آنذاك.
المشكلة لم تكن في الثروة بل في إدارتها
وشدد حشاد على أن الأزمة لم تكن مرتبطة بوجود الثروة الطبيعية في حد ذاتها، بل بطريقة إدارتها واستغلالها، موضحاً أن الاقتصاد اعتمد بشكل شبه كامل على الفوسفات دون العمل على بناء اقتصاد متنوع أو الاستثمار في قطاعات أخرى قادرة على خلق الثروة مستقبلاً.
وبيّن أن الاحتياطات استُنزفت مع مرور الوقت، في حين تعرضت أجزاء واسعة من الجزيرة إلى تدهور بيئي كبير، لتجد الدولة نفسها أمام واقع اقتصادي صعب بعد نضوب المورد الذي كانت تعتمد عليه بشكل أساسي.
رسالة للدول الغنية بالموارد الطبيعية
واعتبر المختص في الشأن المناخي أن قصة ناورو تتجاوز كونها حكاية جزيرة بعيدة، لتصبح رسالة وعبرة موجهة إلى العديد من الدول الغنية بالموارد الطبيعية.
ولفت إلى أن التاريخ مليء بأمثلة لدول أنفقت عائدات ثرواتها في الاستهلاك والإنفاق السهل والمظاهر، بدلاً من توجيهها نحو التعليم والبحث العلمي والصناعة والابتكار.
الثروة الحقيقية في الإنسان
وأكد حشاد أن بعض الدول مازالت تسير في المسار نفسه، وهو ما قد يجعلها تواجه مستقبلاً تحديات اقتصادية كبرى عندما تنضب مواردها الطبيعية.
وختم بالتأكيد على أن الثروة الحقيقية ليست ما يوجد تحت الأرض، بل ما يُبنى فوقها وفي عقول أبناء الوطن، معتبراً أن الاستثمار في الإنسان والمعرفة يظل الضمان الأهم لتحقيق تنمية مستدامة وقادرة على الصمود أمام تقلبات الزمن.
