Publié le 12-05-2026
منظمة إرشاد المستهلك: اختلالات خطيرة في سوق خدمات التأشيرات
استنكرت المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك، تنامي التجاوزات المرتبطة بخدمات معالجة مطالب التأشيرة من قبل شركات الوساطة الخاصة وما أفرزته من أعباء مالية متصاعدة واختلالات تمس بمبادئ الشفافية والمنافسة العادلة وحماية المعطيات الشخصية.

واعتبرت المنظمة، في بيان لها نقلا عن "وات" أن الرسوم المفروضة مقابل خدمات إدارية محدودة كحجز المواعيد وتجميع الملفات واستقبال المطالب، تجاوزت في عديد الحالات حدود المعقول خاصة في ظل غياب المنافسة الفعلية وانعدام البدائل بما يحول هذا النشاط إلى شكل من أشكال الاحتكار المقنع المرتبط بخدمة ذات بعد سيادي وحساس.
هيمنة الشركات الخاصة
وذكرت في هذا الصدد، بأن القانون عدد 36 لسنة 2015 المتعلق بالمنافسة والأسعار يخول للسلطات العمومية التدخل عند وجود إخلالات سوقية أو ممارسات تؤدي إلى زيادات غير مبررة، معتبرة أن قطاع خدمات التأشيرات أصبح من أبرز الأمثلة على ذلك في ظل هيمنة عدد محدود من الشركات الخاصة على مسار إداري يرتبط مباشرة بحقوق الأفراد في التنقل وبصورة الدولة وهيبتها.
كلفة مالية وإجرائية متزايدة
ولفتت المنظمة إلى أن تفويض جزء من إجراءات التأشيرة إلى شركات خاصة قد أوجد منظومة تحقق أرباحا ضخمة من خدمات منخفضة القيمة المضافة، بينما يتحمل المواطن وحده كلفة مالية وإجرائية متزايدة دون ضمانات كافية تتعلق بجودة الخدمات أو آجال المعالجة أو حماية المعطيات الشخصية رغم حساسية الوثائق والبيانات البيومترية والمهنية والعائلية التي يتم تداولها.
فتح تحقيق
ودعت في هذا الشأن، إلى فتح تدقيق شامل في مدى احترام التشريع التونسي المتعلق بحماية المعطيات الشخصية وإخضاع شركات الوساطة إلى رقابة قانونية ومالية وجبائية صارمة مع مراجعة الإطار المنظم لهذا النشاط وفق مبدأ المعاملة بالمثل واحترام السيادة الوطنية بما يمنع تحويل المواطن إلى مصدر استنزاف مالي تحت غطاء الخدمات القنصلية المفوضة.
استرجاع كامل أو جزء من مصاريف الخدمات
وحثت على إرساء مبدأ الإنصاف المالي من خلال تمكين طالبي التأشيرة من استرجاع كامل أو جزء من مصاريف الخدمات عند رفض مطالبهم خاصة بالنسبة إلى أتعاب الوساطة والخدمات الإدارية باعتبار أن تحميل المستهلك كامل الكلفة دون حصوله على الخدمة النهائية يمثل إخلالا واضحا بالتوازن التعاقدي وبأبسط قواعد حماية المستهلك.
ولفتت المنظمة، إلى أن عدداً من الدول ومزودي خدمات التأشيرة يعتمدون آليات أكثر عدلا تقوم على الاسترجاع الجزئي للمصاريف أو التعويض في حالات الرفض أو التأخير أو الإخلال بالخدمة خلافا لسياسات عدم الاسترجاع المطلق المعتمدة من قبل بعض الشركات رغم الطابع التجاري البحت للخدمات المقدمة.
تلقي شكاوى طالبي التأشيرة ومتابعتها
وطالبت في السياق ذاته، بإحداث آلية رسمية وشفافة صلب وزارة الخارجية تعنى بتلقي شكاوى طالبي التأشيرة ومتابعتها سواء تعلق الأمر بالتجاوزات المالية أو سوء المعاملة أو الإخلال بآجال الخدمات أو الإشكاليات المرتبطة بحماية المعطيات الشخصية.
وأقرت بأن غياب مسار تظلم فعلي وواضح يضع المواطن في حالة ضعف أمام شركات الوساطة، ويحرمه من حقه في الاعتراض والإنصاف، مشددة على ضرورة تمكين هذه الآلية من صلاحيات المتابعة والتنسيق مع البعثات الدبلوماسية والهياكل الرقابية المختصة مع نشر تقارير دورية حول طبيعة الشكاوى والإجراءات المتخذة بما يعزز الشفافية ويكرس حق المستهلك في النفاذ إلى العدالة الإدارية والحماية القانونية.
واعتبرت المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك، أن استمرار هذه الإختلالات دون إصلاحات فعلية من شأنه أن يكرس الاحتكار والاستغلال ويعمق شعور المواطنين بعدم الإنصاف، بما يمس من الثقة في المنظومة الاقتصادية والقانونية وفي مصداقية الخدمات المرتبطة بحقوقهم الأساسية.
