Publié le 05-03-2026

فانوس رمضان كان موجود في تونس: علاش إختفى؟...حكاية حلوة للتوانسة

في حلقة جديدة من فقرة "سر وكمون"، على الإذاعة الوطنية، صحّح الباحث في التاريخ عبد الستار عمامو، معتقداً شائعاً حول "فانوس رمضان"، مؤكداً أن هذه العادة ليست حكراً على مصر أو الشرق فحسب، بل هي جزء لا يتجزأ من الهوية التونسية القديمة وعادات الأجداد التي تزامنت مع ظروف الحياة قديماً.



فانوس رمضان كان موجود في تونس: علاش إختفى؟...حكاية حلوة للتوانسة

لماذا ارتبط الفانوس برمضان؟

أوضح عمامو أن الحياة قديماً كانت تتوقف تقريباً مع غياب الشمس بسبب انعدام الإضاءة، وكان الصغار يُمنعون من الخروج ليلاً في الأيام العادية. أما في شهر رمضان، فكان يُسمح لهم بـ:

-مرافقة الآباء والأجداد إلى المساجد لصلاة العتمة (المغرب والعشاء).

-التنقل لزيارة الأقارب والجيران.

-اللعب في "الدراجح" والمساحات العامة ليلاً.

ولأن الشوارع كانت مظلمة ومليئة بالمخاطر (حجارة، حفر، عثرات)، كان الفانوس ضرورة أمنية قبل أن يكون زينة، ليتمكن الصغير من رؤية طريقه وأن يراه الآخرون.

الفانوس التونسي: صناعة يدوية للصغار

أشار الأستاذ إلى أن الكبار كانوا يحملون "القنديل" أو الفانوس الكبير، أما الأطفال فكان "الصنايعية"(الحرفيون التونسيون) يصنعون لهم فوانيس صغيرة تتناسب مع حجم أيديهم وقدرتهم على الحمل، مما خلق رابطاً عاطفياً بين الطفل ورمضان، وهو ما يفسر تسمية العيد الذي يليه بـ "العيد الصغير"لارتباط كل طقوسه ببهجة الأطفال.

تونس الرائدة: لماذا اختفى الفانوس من شوارعنا؟

فسّر عبد الستار عمامو سبب تراجع هذه العادة في تونس مقارنة بمصر، مرجعاً ذلك إلى ريادة تونس في التحديث:

-الإنارة العمومية: كانت تونس من أوائل الدول العربية التي أدخلت إنارة الشوارع في عهد الوزير خير الدين باشا عام 1873.

-مهنة "الوقاد": ظهرت في تونس مهنة "الوقّاد" الذي كان يجوب الأزقة عند المغرب ليشعل الفوانيس التي تعمل بـ الغاز باستخدام عصا طويلة، وهو ما جعل الحاجة لحمل الفوانيس الشخصية تتلاشى تدريجياً.

-الحكمة التونسية:  بمرور الوقت، ومع انتشار الضوء في الطرقات، استغنى التونسي عن "الفتيلة" (الفانوس) كما يقول المثل الشعبي، لكنها ظلت حية في الذاكرة الشعبية كرمز للأمان والبهجة.

حكمة الأجداد

ختم عمامو حديثه بالتأكيد على أن كل تفصيل في عاداتنا، حتى البسيط منها كالفانوس، لم يكن مجرد زينة، بل كان نابعاً من حكمة عملية تهدف لتنظيم الحياة الاجتماعية وضمان سلامة الصغار والكبار، داعياً إلى التمسك بهذا الإرث الذي يجعل لرمضان تونس نكهة خاصة لا تشبه غيرها.



Dans la même catégorie