Publié le 04-02-2026

الدفع الكاش في تونس ولّا من غير قيود؟: أكيد لا...هاو علاش؟

قدّم الخبير الجبائي محمد صالح العياري، خلال مداخلة له في الإذاعة الوطنية، شرحًا مفصلًا للتغييرات التي جاء بها قانون المالية لسنة 2026 بخصوص التعامل والدفع نقدًا، مبيّنًا تطوّر التشريع الجبائي في هذا المجال وأهدافه، خاصة في ما يتعلّق بـالحد من تداول الأموال نقدًا ومقاومة التهرب الجبائي.



الدفع الكاش في تونس ولّا من غير قيود؟: أكيد لا...هاو علاش؟

من 2014: بداية الحدّ من تداول الأموال نقدًا

وأوضح محمد صالح العياري أنّ الإجراءات الأولى للحد من التداول النقدي تعود إلى سنة 2014، وتحديدًا إلى الفصل 16 من قانون المالية التكميلي لسنة 2014، الذي نصّ على حجز المبالغ النقدية التي تساوي أو تفوق 10 آلاف دينار في صورة عدم إثبات مصدرها.

وقال العياري إنّ الهدف الأساسي من هذا الإجراء كان إرساء الشفافية وطرح السؤال الجوهري: «من أين لك هذا؟»، بما يسمح للإدارة الجبائية بالتحقّق من احترام المعنيين بواجباتهم الضريبية.

التخفيض إلى 5 آلاف دينار ثم التراجع عن الإجراء

وأضاف العياري أنّه تمّ لاحقًا، وتحديدًا في سنة 2016، تخفيض سقف المبالغ النقدية المسموح بحملها إلى 5 آلاف دينار، مع تسليط عقوبات في صورة المخالفة.

لكن هذا التوجّه، وفق تعبيره، تمّ التراجع عنه بمقتضى المرسوم عدد 3 المؤرخ في 4 أكتوبر 2024، والذي ألغى أحكام الفصل 16، مبرّرًا ذلك بصعوبات واقعية، خاصّة بالنسبة إلى الفلاحين الذين يبيعون ماشيتهم ويتنقلون بمبالغ نقدية مرتفعة.

وبيّن الخبير الجبائي أنّ التشريع تطوّر لاحقًا مع قانون المالية لسنة 2019، وتحديدًا الفصل 45، الذي فرض منع الدفع نقدًا في عقود بيع العقارات، الأصول التجارية ووسائل النقل، مع إلزامية التنصيص الصريح على وسيلة الدفع (تحويل بنكي، شيك، كمبيالة…) داخل العقد.

وأشار العياري إلى أنّ هذا الإجراء مكّن من تتبّع مسار الأموال (تقصّي الأثر)، وساعد على مكافحة تبييض الأموال.

قانون المالية 2026: إلغاء الفصل 45 وتغييرات جوهرية

وفي ما يتعلّق بالجديد، أكّد محمد صالح العياري أنّ قانون المالية لسنة 2026، وتحديدًا الفصل 54، ألغى رسميًا الفصل 45 من قانون المالية لسنة 2019.

وأوضح أنّ هذا التغيير جاء، وفق النص القانوني، بهدف تبسيط الإجراءات الإدارية وتيسير قضاء شؤون الأفراد دون المساس بحقوقهم.

وبذلك، لم يعد التنصيص على وسيلة الدفع إلزاميًا عند إبرام عقود بيع العقارات أو وسائل النقل أو الأصول التجارية.

هل أصبح الدفع النقدي مفتوحًا دون قيود؟

وحذّر العياري من سوء فهم هذا التغيير، موضحًا أنّ إلغاء القيود الإجرائية لا يعني إلغاء العقوبات الجبائية.

وأكد أنّ الدفع نقدًا بمبلغ يفوق 5 آلاف دينار مقابل اقتناء أصول أو خدمات أو منتجات يظلّ خاضعًا إلى خطية جبائية تساوي 20% من المبلغ المدفوع نقدًا، مع حد أدنى قدره 2000 دينار، طبقًا لأحكام قانون المالية لسنة 2023 والمجلة الجبائية.



Dans la même catégorie