Publié le 28-01-2026
شنوّا علاقة فرط الحركة بالسمنة؟.
كشفت دراسة طبية حديثة واسعة النطاق أن الإصابة باضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه(ADHD) خلال مرحلتي الطفولة أو المراهقة، إلى جانب العلاج بدواء الميثيلفينيديت، قد تكون مرتبطة بارتفاع مخاطر زيادة الوزن والسمنة في مرحلة البلوغ المبكر، مع تسجيل تأثير محدود جدًا على الطول النهائي.

الدراسة نُشرت في دورية JAMA Network Open، وأعدّها باحثون من مستشفى جامعة سيول الوطنية، بالاعتماد على بيانات وطنية شاملة في كوريا الجنوبية، تمّ تتبّع أصحابها إلى غاية بداية العشرينات من العمر.
عيّنة واسعة ومتابعة طويلة
واعتمد الباحثون على معطيات نظام التأمين الصحي الوطني الكوري، الذي يشمل أكثر من 97 بالمائة من السكان. وشملت الدراسة نحو 34 ألفًا و850 شخصًاتم تشخيصهم باضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه في سن مبكرة، وقورِنوا بأشخاص من نفس الفئة العمرية والجنس لا يعانون من الاضطراب.
وتمّ تقييم مؤشر كتلة الجسم(BMI)والطول النهائي للمشاركين بين سن 20 و25 عامًا، مع تحليل تأثير التعرّض لدواء الميثيلفينيديت خلال السنوات الأربع الأولى بعد التشخيص.
ارتفاع ملحوظ في نسب زيادة الوزن
وبيّنت النتائج أن الأشخاص الذين عانوا من اضطراب فرط الحركة في طفولتهم كانوا أكثر عرضة لزيادة الوزن أو السمنة في مرحلة البلوغ، بنسبة 44.9 بالمائة، مقابل 35 بالمائةلدى المجموعة المرجعية، إلى جانب تسجيل معدلات أعلى من السمنة الشديدة.
كما أظهرت المعطيات أن نسبة زيادة الوزن والسمنة بلغت 46.5 بالمائةلدى من تلقّوا علاجًا بالميثيلفينيديت، مقارنة بغير المصابين بالاضطراب. وسُجّل أيضًا ارتفاع طفيف في احتمالات قصر القامة، غير أن الفارق في الطول لم يتجاوز في المتوسط سنتيمترًا واحدًا.
عوامل سلوكية وبيولوجية محتملة
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تعكس تداخل عدة عوامل، من بينها اضطرابات النوم، وعدم انتظام العادات الغذائية، وتراجع مستوى النشاط البدني لدى الأطفال المصابين بفرط الحركة، وهي عناصر معروفة بارتباطها بزيادة الوزن.
أما دواء الميثيلفينيديت، فرغم تأثيره المثبِّت للشهية على المدى القصير، فإن تجاوز الوجبات ثم الإفراط في الأكل لاحقًا، نتيجة ما يُعرف بـ"ارتداد الشهية"، قد يساهم في زيادة الوزن على المدى الطويل.
دعوة إلى المتابعة الشاملة لا القلق
وشدّد القائمون على الدراسة على أن هذه النتائج لا تعني أن علاج اضطراب فرط الحركة يؤدي حتمًا إلى السمنة، بل تبرز أهمية المتابعة الدقيقة لنمط حياة الأطفال المصابين، خاصة في ما يتعلق بالتغذية، والنوم، والنشاط البدني.
واعتبر الباحثون أن هذه التأثيرات قابلة للإدارة، ويمكن الحدّ منها عبر الإرشاد الغذائي المبكر، وتحسين جودة النوم، والمتابعة الصحية المنتظمة خلال مراحل النمو.
ويخلص التقرير إلى أن التعامل مع اضطراب فرط الحركة يجب أن يتجاوز التحكم في الأعراض السلوكية، ليشمل رؤية شاملة للصحة الجسدية على المدى الطويل، بما يضمن انتقالًا صحيًا من الطفولة إلى مرحلة البلوغ.
