2026-10-18 نشرت في

يهمّ كل تونسي: ''عظمة'' تحميك من خطر الزهايمر

كشفت دراستان طويلتا الأمد نُشرتا بين عامي 2024 و2026 عن وجود ارتباط بين تناول البيض بانتظام وانخفاض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر والخرف لدى كبار السن، إذ سجلت إحداهما تراجعاً في خطر الإصابة بألزهايمر بنسبة وصلت إلى 47% لدى الأشخاص الذين تناولوا البيض مرة واحدة أسبوعياً على الأقل، مقارنة بمن تناولوه مرة واحدة شهرياً.



يهمّ كل تونسي: ''عظمة'' تحميك من خطر الزهايمر

وتسلط هذه النتائج الضوء على القيمة الغذائية للبيض وإمكانية ارتباط بعض مكوناته بصحة الدماغ والوظائف الإدراكية مع التقدم في العمر. غير أن هذه النتائج لا تثبت أن تناول البيض يمنع ألزهايمر، بل تشير إلى وجود علاقة إحصائية تستوجب مزيداً من البحث.

دراسة تابعت نحو 40 ألف شخص لأكثر من 15 عاماً

وشملت الدراسة الأولى، المعروفة باسم «دراسة صحة الأدفنتست-2»، نحو 40 ألف بالغ تمت متابعتهم لأكثر من 15 عاماً. ووفق النتائج الواردة في التقرير، ارتبط تناول البيض من مرة إلى ثلاث مرات شهرياً بانخفاض خطر الإصابة بألزهايمر بنسبة 17%، فيما ارتبط تناوله من مرتين إلى أربع مرات أسبوعياً بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 20%.

أما لدى المشاركين الذين تناولوا البيض خمس مرات أسبوعياً على الأقل، فقد سُجّل انخفاض في خطر الإصابة بألزهايمر بنسبة 27%، استناداً إلى 2858 حالة إصابة مؤكدة وردت ضمن نتائج الدراسة.

دراسة على كبار السن تكشف ارتباطاً بانخفاض الخطر بنسبة 47%

أما الدراسة الثانية، التي أُنجزت ضمن «مشروع راش للذاكرة والشيخوخة» في ولاية إلينوي الأمريكية، فقد شملت أكثر من ألف مسن، بلغ متوسط أعمارهم 81 عاماً، وتواصلت متابعتهم على مدى 6.7 سنوات. وخلال فترة الدراسة، أصيب 27.3% من المشاركين بمرض ألزهايمر.

وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين تناولوا بيضة واحدة أسبوعياً على الأقل سجلوا خطراً أقل للإصابة بألزهايمر بنسبة 47%، مقارنة بمن تناولوا البيض مرة واحدة شهرياً.

كما شمل المشروع، وفق التقرير، فحص أنسجة أدمغة بعض المشاركين بعد الوفاة. وأظهرت التحاليل ارتباط تناول البيض بانتظام بتراكم أقل للويحات الأميلويد، وهي ترسبات بروتينية ترتبط بمرض ألزهايمر وتغيرات الدماغ المصاحبة له.

ما المكونات الغذائية التي قد تفسّر هذه العلاقة؟

يربط الباحثون هذه النتائج بعدد من العناصر الغذائية الموجودة في البيض، خاصة في صفاره، والتي تؤدي أدواراً مهمة في وظائف الدماغ وصحة الخلايا العصبية.

الكولين: عنصر أساسي لوظائف الدماغ

يحتوي صفار البيض على الكولين، وهو عنصر غذائي يستخدمه الجسم في إنتاج مادة الأستيل كولين، وهي ناقل عصبي يساهم في الذاكرة والتعلم، كما يدخل في تكوين أغشية الخلايا. ويُعد الكولين من العناصر المهمة للحفاظ على الوظائف العصبية، لكن تحديد مدى مساهمته في العلاقة بين تناول البيض وانخفاض خطر ألزهايمر يتطلب أدلة إضافية.

اللوتين والزياكسانثين: مضادات أكسدة

يحتوي البيض أيضاً على اللوتين والزياكسانثين، وهما مركبان من مضادات الأكسدة يرتبطان بصحة العين، وقد تناولت أبحاث علمية إمكانية دورهما في حماية الدماغ من الإجهاد التأكسدي ودعم بعض الوظائف الإدراكية.

أوميغا-3 والفوسفوليبيدات

وتشمل المكونات الغذائية للبيض كذلك الفوسفوليبيدات، وهي دهون تدخل في تركيب أغشية الخلايا، إلى جانب أحماض أوميغا-3 بكميات تختلف بحسب نوع البيض ونظام تغذية الدجاج. وتؤدي هذه العناصر أدواراً في وظائف الخلايا العصبية، إلا أن تأثير تناول البيض تحديداً في الوقاية من ألزهايمر لا يزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات.

ورغم النتائج المشجعة، فإن انخفاض خطر الإصابة المسجل في هذه الدراسات لا يعني أن البيض وحده يمنع المرض، إذ يمكن أن تتداخل عوامل أخرى، مثل النظام الغذائي العام ونمط الحياة والحالة الصحية. لذلك، لا ينبغي اعتبار تناول البيض علاجاً لألزهايمر أو بديلاً عن التوصيات الطبية المتعلقة بصحة الدماغ.


في نفس السياق