2026-10-15 نشرت في

يُطعم 3.5 مليار إنسان يوميًا.. حكاية الأرز من الصين إلى موائد العالم

يصعب تخيل موائد العالم من دون الأرز، الذي تحول عبر آلاف السنين من نبات بري ينمو على ضفاف الأنهار الآسيوية إلى أحد أهم المحاصيل الغذائية، إذ يعتمد عليه أكثر من 3.5 مليار إنسان يوميًا، لكن رحلته إلى هذه المكانة لم تكن مجرد قصة زراعية، بل ارتبطت بالهجرات والحروب والتجارة وحتى العبودية.



يُطعم 3.5 مليار إنسان يوميًا.. حكاية الأرز من الصين إلى موائد العالم

وتشير دراسات أثرية وفقا لموقع"rfi" إلى أن الأرز البري كان ينمو في حوض نهر اليانغتسي بالصين قبل نحو 100 ألف عام، فيما بدأ البشر حصاده قبل 24 ألف عام، قبل أن تتطور زراعته تدريجيًا ويصبح محصولًا مستأنسًا قبل نحو 11 ألف عام.

من آسيا إلى أفريقيا

ولم تكن الصين وحدها مهد زراعة الأرز، إذ تشير أدلة إلى تطور زراعته في الهند منذ نحو 6500 عام قبل الميلاد، بينما لا يزال العلماء يناقشون الأصول الدقيقة للأصناف الآسيوية المختلفة.

وفي أفريقيا، ظهر نوع مستقل من الأرز يتميز بقدرته على تحمل الجفاف والآفات والتربة الفقيرة، رغم انخفاض إنتاجيته مقارنة بالأصناف الآسيوية، نقلا عن "إرم نيوز".

الحروب والتجارة تنشر الأرز

وساهمت هجرة المزارعين من جنوب الصين في نقل زراعة الأرز إلى جنوب شرق آسيا قبل نحو 4 آلاف عام، قبل أن تساعد الحملات العسكرية والتجارة على انتشاره غربًا.

ووصل الأرز إلى أوروبا عبر طرق التجارة القديمة، ثم توسعت زراعته في شبه الجزيرة الأيبيرية خلال العصور الوسطى.

ومع الاستعمار الأوروبي وتجارة الرقيق عبر الأطلسي، انتقل إلى الأميركيتين، حيث أسهم الأفارقة المستعبدون بخبراتهم الزراعية في تطوير إنتاجه.

أكثر من مجرد طعام

وتجاوز الأرز دوره الغذائي ليصبح جزءًا من الهوية الثقافية والطقوس الدينية في مجتمعات آسيوية عديدة.

ففي تايلاند، يرتبط تناول الطعام لغويًا بالأرز، بينما تقام احتفالات سنوية في اليابان وكمبوديا وميانمار إيذانًا بمواسم زراعته.

وفي التقاليد الهندوسية، يحضر الأرز في مناسبات تمتد من ولادة الأطفال إلى حفلات الزواج والطقوس الجنائزية.

تحديات تهدد المستقبل

ورغم أهميته للأمن الغذائي العالمي، تواجه زراعة الأرز تحديات بيئية متزايدة، أبرزها الاستهلاك الكبير للمياه وانبعاثات غاز الميثان من الحقول المغمورة.

ويعمل الباحثون على تطوير تقنيات زراعية تقلل استهلاك المياه والانبعاثات، إلى جانب دراسة الحمض النووي لأصناف قديمة لاستنباط سلالات أكثر تحملًا للظروف المناخية القاسية.

وبينما تتزايد الضغوط المناخية والطلب العالمي على الغذاء، قد تحمل الأصناف القديمة مفتاح الحفاظ على محصول أطعم البشرية آلاف السنين.


في نفس السياق