2026-09-07 نشرت في
تونس قد تدخل مرحلة مناخية خطيرة...البحر يسخن والسيناريوهات مقلقة!
حذّر المهندس البيئي والخبير في الشأن المناخي حمدي حشاد من تداعيات استمرار ارتفاع درجات الحرارة عالميا، مشيرا إلى أن المؤشرات المناخية الحالية تعكس وضعا استثنائيا، خاصة مع استمرار ارتفاع حرارة المحيطات والبحار.

النينيو يعود بقوة
وأوضح حشاد، في تصريح لإذاعة موزاييك، أن التقارير العلمية الصادرة عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية تشير إلى إمكانية ارتفاع درجات الحرارة خلال الفترة القادمة إلى مستويات تفوق المعدلات العادية.
وأشار إلى أن ظاهرة النينيو دخلت مرحلة تصاعدية بداية من شهر سبتمبر، مع توقعات بإمكانية وصولها إلى مستويات قوية جدا خلال شهري نوفمبر وديسمبر 2026.
وبيّن أن بعض التوقعات تشير إلى تسجيل انحرافات حرارية مرتفعة جدا على مستوى سطح البحر في مناطق واسعة من المحيط الهادي، وهو ما يمكن أن تكون له انعكاسات على توزيع الحرارة والأمطار ومسارات التيارات الجوية على نطاق عالمي.
كوكب أكثر سخونة وظاهرة أكثر خطورة
وأكد الخبير أن خطورة الوضع الحالي تكمن في أن ظاهرة النينيو تحدث هذه المرة فوق كوكب أصبح أكثر سخونة من المعدلات المعتادة، وهو ما قد يزيد من حدة تأثيراتها مقارنة بدورات سابقة.
وأوضح أن المحيطات تلعب دورا أساسيا في النظام المناخي، باعتبارها تخزن الجزء الأكبر من الحرارة الزائدة، وبالتالي فإن استمرار ارتفاع حرارة مياهها يمكن أن يؤثر بشكل مباشر في حركة الغلاف الجوي وتوزيع الأمطار والحرارة.
حرارة قياسية في البحر الأبيض المتوسط
وأشار حشاد إلى تسجيل درجات حرارة قياسية لمياه البحر الأبيض المتوسط، مؤكدا أن ارتفاع حرارة مياه البحر يوفر كميات كبيرة من الحرارة والرطوبة، وهي عوامل يمكن أن تساهم، عند توفر الظروف الجوية المناسبة، في تكوّن اضطرابات جوية وأمطار غزيرة.
وشدد في المقابل على أن ارتفاع حرارة البحر لا يعني بالضرورة تسجيل أمطار غزيرة أو فيضانات، إذ إن حدوث مثل هذه الظواهر يتطلب توفر ظروف ديناميكية وجوية أخرى، من بينها وجود جبهات هوائية وآليات تساعد على رفع الهواء الرطب وتكوين المنخفضات الجوية.
ماذا ينتظر تونس؟
وبخصوص تونس، أوضح حمدي حشاد أن موقع البلاد الجغرافي يجعلها تتأثر بعدة عوامل، من بينها التيار النفاث، وتذبذب شمال الأطلسي ومسارات المنخفضات الجوية، إضافة إلى تأثير الكتل الهوائية القادمة من الصحراء.
وأكد أن هذه العوامل قد تتفاعل مع التغيرات المناخية والظواهر الدورية، ما يجعل من الصعب التنبؤ بشكل قطعي بطبيعة الموسم القادم، لكنه شدد على أن احتمال تسجيل فترات من التقلبات الجوية والأمطار الغزيرة يبقى قائما عند توفر الظروف المناسبة.
ظواهر مناخية أكثر تطرفا
ولفت الخبير إلى أن التغير المناخي لا يعني بالضرورة ارتفاع درجات الحرارة بشكل متواصل، بل يمكن أن يؤدي أيضا إلى زيادة حدة وتطرف بعض الظواهر الجوية، من موجات الحر الشديدة إلى الأمطار الغزيرة والفيضانات.
وأضاف أن ما تشهده المنطقة والعالم حاليا من تغيرات مناخية قد يجعل بعض الظواهر التي كانت تعتبر استثنائية في السابق أكثر تكرارا أو شدة، وهو ما يفرض تعزيز الاستعداد والتأقلم مع المخاطر المناخية خلال السنوات القادمة.
