2026-08-17 نشرت في
عقد بلا ولي أو توثيق.. ما قصة ‘زواج النفحة’ الذي أثار جدلاً في مصر؟
أعاد ما يُعرف بـ"زواج النفحة" ملف عقود الزواج غير التقليدية إلى الواجهة في مصر، بعدما انتشرت عبر مواقع التواصل صيغة لعقد أثارت جدلًا واسعًا بشأن مدى توافقها مع شروط الزواج الشرعي والقانوني.

وتتضمن الصيغة المتداولة اتفاق الرجل والمرأة على الزواج مقابل مهر مقدم وآخر مؤجل، إلى جانب بنود تتعلق بالأبناء والنفقة والطلاق، فيما لا يشترط العقد، وفق ما ورد في الصيغة محل الجدل، حضور ولي المرأة أو إشهار الزواج وتوثيقه رسميًا، حسب "إرم نيوز".
وأثارت هذه البنود انتقادات من علماء في الفقه والشريعة، حذروا من أن إبرام الزواج بهذه الطريقة قد يترتب عليه ضياع حقوق الزوجة والأبناء، فضلًا عن إشكالات تتعلق بإثبات النسب.
دار الإفتاء: ليس زواجًا شرعيًا
دخلت دار الإفتاء المصرية على خط الجدل، بعدما تلقت سؤالًا من طالب جامعي قال إنه يرغب في الزواج من زميلته، لكنه يخشى تحمل الأعباء المالية والمسؤوليات المترتبة على الزواج.
وأكدت الدار أن ما يُطلق عليه "زواج النفحة" لا يُعد زواجًا شرعيًا، ولا يجوز الإقدام عليه بهذه الصورة، موضحة أن الزواج الصحيح له أركان وشروط وضوابط لا بد من توافرها.
وبحسب الصيغة المتداولة، يتضمن العقد بنودًا تتعلق بالمهر، والاعتراف بالأبناء، والنفقة والطلاق، إلا أن الدار رأت أن هذه البنود لا تعوض استيفاء الشروط اللازمة لصحة عقد الزواج.
وقال الدكتور عطية لاشين، عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر، في تصريحات خاصة لـ"إرم نيوز"، إن هذا النوع من العقود "باطل ولا يجوز شرعًا"، مشددًا على ضرورة فسخه فورًا إذا كان قد أُبرم بالصورة المتداولة.
وأوضح لاشين أن الإشكالية لا تتعلق بالزوجين وحدهما، بل تمتد إلى الأبناء الذين قد تترتب على هذا النوع من العقود إشكالات تتعلق بحقوقهم ونسبهم.
وأضاف أن الطفل "لا ذنب له في طبيعة العقد الذي أبرمه والداه"، مؤكدًا أن مسؤولية الأب تقتضي الحفاظ على حقوق أبنائه وإثبات نسبهم وعدم تعريضهم لأي نزاع مستقبلي.
غلاء الزواج ليس مبررًا
ويرتبط الجدل حول "زواج النفحة" بالنقاش المتواصل في مصر بشأن ارتفاع تكاليف الزواج وتزايد الأعباء المالية التي يتحملها المقبلون عليه.
لكن لاشين شدد على أن معالجة ارتفاع المهور وتكاليف الزواج لا تكون عبر اللجوء إلى صيغ غير صحيحة، مشيرًا إلى أن الشريعة الإسلامية دعت إلى تيسير الزواج وعدم المغالاة في المهور.
من جانبه، أكد مفتي الجمهورية الدكتور نظير محمد عياد أن الصيغة محل الجدل تخالف شروط الزواج الصحيح، محذرًا من الآثار التي قد تترتب عليها، خصوصًا ما يتعلق بحقوق المرأة والأبناء وإثبات النسب.
وأشار إلى أن الزواج في الشريعة يقوم على المودة والرحمة وحفظ الحقوق وصيانة الأنساب، وليس على صيغ قد تؤدي إلى الإضرار بأحد أطراف العلاقة أو الأبناء.
ويعيد الجدل بشأن "زواج النفحة" التأكيد على أهمية التحقق من صحة عقود الزواج وشروطها قبل الإقدام عليها، خصوصًا أن أي صيغة غير مستوفية للضوابط قد تفتح الباب أمام نزاعات قانونية وحقوقية لاحقة.
