2026-07-17 نشرت في

قدّاش تخسر تونس وقت يقصّ الضو؟ خبير يكشف رقم يفوق 50 مليون دينار!

أكد الخبير والمختص في نمذجة المخاطر البيئية، حازم كليشان، في تصريح لإذاعة إكسبراس أف أم، أن موجات الحر المتتالية وسياسة القطع الدوري للكهرباء تسببت في تداعيات اقتصادية عميقة، مشيراً إلى أن كلفة هذه الظواهر تتجاوز الخسائر المباشرة لتشمل تأثيرات واسعة على الإنتاج والبنية التحتية والمالية العمومية.



قدّاش تخسر تونس وقت يقصّ الضو؟ خبير يكشف رقم يفوق 50 مليون دينار!

قطع الكهرباء لتفادي انهيار الشبكة

وأوضح الخبير في تصريح لاكسبراس اف ام اليوم أن اللجوء إلى القطع الدوري للكهرباء خلال ساعات الذروة، خاصة بين الواحدة ظهراً والخامسة مساءً، يأتي بهدف حماية الشبكة الكهربائية من الانهيار، في ظل ارتفاع الطلب على الطاقة.

وبيّن أن استهلاك الكهرباء في فترات الذروة قد يصل إلى حوالي 5000 ميغاوات، مقابل إنتاج محلي يقدّر بنحو 4630 ميغاوات، ما يؤدي إلى فجوة تستوجب اتخاذ إجراءات استثنائية.

خسائر مباشرة بملايين الدينارات

وأشار حازم كليشان إلى أن الكلفة الاقتصادية المباشرة لانقطاعات الكهرباء يمكن تقديرها انطلاقاً من قيمة الناتج الداخلي الخام لتونس، موضحاً أن كل كمية من الكهرباء غير المنتجة أو غير الموصولة بالمستهلك تمثل خسارة للإنتاجية.

ووفق تقديراته، فإن:

  • موجة حر لمدة 5 أيام مع قطع ساعتين يومياً قد تكلف الاقتصاد التونسي حوالي 12.5 مليون دينار من الخسائر المباشرة.
  • موجة حر لمدة 10 أيام مع قطع 4 ساعات يومياً قد ترفع الخسائر إلى أكثر من 50 مليون دينار.
  • وفي فرضية الذروة، أي قطع 4 ساعات لمدة 5 أيام، قد تصل الكلفة المباشرة إلى حوالي 20 مليون دينار.

الخسائر الحقيقية أكبر من الحسابات المباشرة

وأكد الخبير أن هذه الأرقام تبقى "حسابات محافظة جداً"، مشيراً إلى أن الكلفة غير المباشرة قد تكون أكبر بـ4 أو 5 مرات بسبب ما يعرف بالأثر المضاعف.

وتتمثل هذه الخسائر في:

  • تعطل الإنتاج داخل المصانع والمؤسسات وتأخر تسليم الخدمات والمنتجات.
  • تلف المواد الحساسة والمنتجات الغذائية بسبب توقف وسائل التبريد.
  • الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية نتيجة الضغط الكبير على شبكة الكهرباء.

التغيرات المناخية تهدد الاقتصاد التونسي

وأوضح حازم كليشان أن تأثيرات التغيرات المناخية أصبحت تمثل تحدياً اقتصادياً كبيراً، مشيراً إلى أن دراسة سابقة حول المخاطر البيئية قدرت إمكانية خسارة تونس لما يصل إلى 5% من ناتجها الداخلي الخام بسبب الظواهر المناخية الحادة.

فاتورة الطاقة والدعم تثقل ميزانية الدولة

وبيّن الخبير أن قطاع الكهرباء في تونس يعتمد بشكل كبير على الغاز، حيث تعتمد البلاد بنسبة 93% على الغاز في إنتاج الكهرباء، مع استيراد حوالي 60% من هذه المادة من الجزائر.

وأضاف أن إنتاج الكيلووات الواحد خلال فترات الذروة يكلف الدولة حوالي 472 مليماً، في حين يتم بيعه للمستهلك بـ350 مليماً، أي بفارق دعم يبلغ 122 مليماً لكل كيلووات، وهو ما يمثل أعباء إضافية بملايين الدينارات خلال فترات موجات الحر.

الطاقة الشمسية والبطاريات.. الحل لتفادي الأزمات

وشدد حازم كليشان على أن تونس تمتلك الإمكانيات والحلول التقنية لتقليص هذه الأزمات، داعياً إلى الاستثمار في الطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء عبر البطاريات الضخمة.

وأوضح أن تخزين الطاقة المنتجة خلال النهار واستغلالها في ساعات الذروة يمكن أن يساعد في تغطية العجز المقدّر بحوالي 250 ميغاوات، وضمان استقرار الشبكة الكهربائية دون اللجوء إلى قطع التيار الذي يضر بالدورة الاقتصادية.

وأكد الخبير أن مواجهة تداعيات التغيرات المناخية تتطلب رؤية بعيدة المدى واستراتيجية واضحة لتحقيق الأمن الطاقي وحماية الاقتصاد الوطني.


في نفس السياق