2026-07-05 نشرت في
محرز الغنوشي: الصين اختارت ''الرذاذ'' في الشوارع للتبريد
نشر المهندس بالرصد الجوي محرز الغنوشي تدوينة تناول فيها تطوّر التعامل مع موجات الحر عالميًا داخل المدن، بين التجربة الصينية والحلول الأوروبية، مع شرح علمي لآليات التبريد الحضري وحدود فعاليتها.

الصين تتحرّك عمليًا لمواجهة الحر
أوضح الغنوشي أنّ الصين برزت خلال السنوات الأخيرة كأحد أكثر البلدان جرأة في اختبار حلول مباشرة داخل الفضاء الحضري، من بينها انتشار أنظمة الرذاذ الحضري للتبريد بالتبخر في الشوارع والساحات، بهدف التخفيف من أثر ما يُعرف بـالجزر الحرارية الحضرية خلال فترات الذروة.
أوروبا بين التحذير وإدارة الأزمة
في المقابل، أشار إلى أنّ العديد من المدن الأوروبية ما تزال تعتمد مقاربة تقليدية تقوم على التحذيرات الصحية، وتعديل الأنشطة اليومية، وزيادة الاعتماد على التكييف، دون تدخل واسع في هندسة المناخ الحضري نفسه.
الفكرة العلمية وراء الرذاذ الحضري
وبيّن المهندس بالرصد الجوي أنّ هذه التقنية تعتمد على مبدأ فيزيائي معروف وهو التبريد بالتبخر، وهي الظاهرة نفسها التي يشعر فيها الإنسان بالبرودة عند تبخر العرق من سطح الجلد، لكن يتم توظيفها على مستوى المدينة عبر تحويل الماء إلى ضباب دقيق جدًا.
كيف يتم التبريد فعليًا؟
تقوم هذه التقنية على إنتاج رذاذ شديد الدقة عبر تحويل الماء إلى قطرات صغيرة جدًا، ما يزيد من مساحة السطح ويسرّع عملية التبخر. خلال هذا التحول، تحتاج المياه إلى طاقة حرارية كبيرة تُعرف بـالحرارة الكامنة للتبخر، ويتم امتصاص هذه الطاقة من الهواء والأرصفة والأسطح العمرانية الساخنة، ما يؤدي إلى انخفاض درجة الحرارة في النطاق المحيط وإحساس مباشر بالانتعاش.
تأثير يختلف حسب الرطوبة
وأوضح الغنوشي أنّ فعالية هذه التقنية ترتبط مباشرة بنسبة الرطوبة، إذ يكون التبريد أقوى في الهواء الجاف نتيجة سرعة التبخر، بينما يضعف تأثيره في المناطق الرطبة حيث يكون الهواء مشبعًا ببخار الماء، وهو ما يفسّر محدوديته في المناطق الساحلية خلال الصيف.
تأثير موضعي ومؤقت
وأشار إلى أنّ الدراسات تُظهر إمكانية تسجيل انخفاض موضعي في درجات الحرارة يتراوح بين 3 و8 درجات مئوية في أفضل الظروف، غير أنّ هذا التأثير يبقى محدودًا ومؤقتًا ولا يرقى إلى تبريد شامل للمدينة.
حل ظرفي وليس بنيويًا
وشدّد على أنّ هذا النوع من الحلول يظل إجراءً ظرفيًا لموجات الحر، ولا يعالج الأسباب العميقة لظاهرة ارتفاع الحرارة الحضرية، كما قد يطرح تحديات تتعلق باستهلاك المياه في بعض السياقات.
الحل الحقيقي في التخطيط الحضري
وختم الغنوشي بأن الحلول الأكثر استدامة تتمثل في التشجير الحضري لما يوفره من ظل طبيعي وخفض للحرارة عبر النتح والتبخر، إضافة إلى تحسين جودة الهواء، إلى جانب تقليل الأسطح الإسفلتية الداكنة، واعتماد مواد بناء عاكسة للحرارة، وإعادة تصميم المدن بما يعزز التهوية الطبيعية.
خلاصة
وخلص إلى أنّ التقنيات الحديثة قادرة على التخفيف من حدّة الحرارة، لكن الطبيعة تبقى العنصر الأساسي في إعادة التوازن المناخي داخل المدن، مؤكّدًا أن التشجير لم يعد خيارًا بيئيًا فقط، بل بنية تحتية مناخية ضرورية لمستقبل المدن.
