2026-07-02 نشرت في
دون أعراض: هكذا تتسلل أمراض القلب إلى موظفي المكاتب بصمت
توضح دراسات علمية حديثة أن العادات الخاملة، والتوتر المزمن، والسعي للكمال في بيئات العمل المكتبية، قد ترفع بشكل غير ملحوظ خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، حتى لدى الأشخاص الذين لا يعانون من السمنة أو التدخين.

ويبدو يوم العمل التقليدي لكثير من موظفي المكاتب روتينياً وغير مقلق، بدءاً من الوصول صباحاً إلى المكتب، وقضاء ساعات طويلة أمام الشاشات، والرد على الرسائل الإلكترونية، وحضور الاجتماعات، والاعتماد على القهوة للحفاظ على التركيز، وصولاً إلى مغادرة العمل منهكين في نهاية اليوم.
لكن هذا النمط، بحسب أبحاث طبية حديثة، قد يخفي تأثيرات تراكمية على صحة القلب، فقد تتطور عوامل الخطر بصمت دون أعراض واضحة في المراحل المبكرة، حسب "إرم نيوز".
الجلوس الطويل.. الخطر الأكثر شيوعاً
تشير بيانات بحثية واسعة النطاق نُشرت في دوريات طبية إلى أن الجلوس لفترات طويلة، خاصةً أكثر من ثماني ساعات يومياً، يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وزيادة احتمالات الوفاة لأي سبب، مقارنة بالأشخاص الذين يجلسون لفترات أقل.
وتؤكد الدراسات أن المشكلة لا تكمن في الجلوس بحد ذاته، بل في استمراره دون انقطاع، إذ يؤدي ذلك إلى انخفاض النشاط البدني، وإبطاء الدورة الدموية، وتقليل كفاءة الأوعية الدموية، إلى جانب ارتباطه بعادات غير صحية مثل تناول الوجبات السريعة، وسوء النوم، والتوتر المستمر.
وتشير أبحاث أخرى إلى أن استبدال 30 دقيقة فقط من الجلوس اليومي بنشاط بدني خفيف أو متوسط قد يسهم بخفض مخاطر القلب بشكل ملحوظ، ما يعزز أهمية "كسر نمط الجلوس" خلال ساعات العمل، وليس الاكتفاء بالتمارين بعد انتهاء الدوام.
عبء غير مرئي على القلب
رغم أن العمل المكتبي لا يتطلب جهداً بدنياً كبيراً، فإن الضغط النفسي قد يجعله مرهقاً على المدى الطويل. فالمواعيد النهائية، وكثرة الرسائل، وضبابية المهام، والخوف من الخطأ، والسعي الدائم للكمال، كلها عوامل تُبقي الجهاز العصبي في حالة تنبيه مستمر.
ووفقاً لتقديرات طبية، فإن التوتر المزمن يرفع مستويات الأدرينالين ويؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وزيادة العبء على القلب، ما قد يسهم مع الوقت في زيادة خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية.
كما يشير متخصصون إلى أن السعي للكمال قد يدفع بعض الموظفين إلى تجاهل فترات الراحة، وتأخير الوجبات، والاستمرار في العمل خارج الساعات الرسمية، وهو ما يضاعف الضغط النفسي والجسدي معاً.
نمط حياة مكتبي عالي الخطورة
تجمع بيئات العمل المكتبي عالية الخطورة عادةً عدداً من العوامل المتداخلة، من بينها: الجلوس لساعات طويلة دون حركة وقلة فترات الراحة وضغط العمل المستمر والمواعيد النهائية واضطراب مواعيد الطعام والإفراط في الكافيين وقلة النوم والاستخدام المكثف للشاشات مساءً وانخفاض النشاط البدني.
ويرى خبراء أن تراكم هذه العوامل قد يؤدي إلى تطور حالات صامتة مثل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول، ومقاومة الإنسولين، واضطرابات نظم القلب، وتصلب الشرايين المبكر، حتى لدى أشخاص يبدون بصحة جيدة.
النوم.. خط الدفاع المنسي
يُعدّ النوم غير الكافي أحد أبرز العوامل التي تزيد من تفاقم المخاطر القلبية. وتشير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها(CDC) إلى أن البالغين يحتاجون إلى نحو سبع ساعات نوم يومياً للحفاظ على صحة الجهازين القلبي والعصبي.
لكن كثيراً من العاملين في المكاتب يعانون من اضطرابات النوم بسبب العمل المتأخر، واستخدام الأجهزة الإلكترونية ليلاً، واستهلاك الكافيين، إضافة إلى تداخل حدود العمل مع الحياة الشخصية.
إشارات تحذيرية مبكرة
يحذر متخصصون من تجاهل بعض العلامات المبكرة التي قد تشير إلى إجهاد القلب أو اضطرابات في الجهاز القلبي الوعائي، ومن بينها: التعب المستمر، ضيق التنفس عند مجهود بسيط، الخفقان، انخفاض القدرة على التحمل البدني، اضطرابات النوم، أو الشعور بعدم راحة في الصدر أو امتداد الألم إلى الذراع أو الرقبة أو الفك.
وأخيرا تشير الأدلة العلمية إلى أن الخطر القلبي في بيئات العمل المكتبي لا يرتبط بالمظهر الخارجي أو مستوى النشاط الظاهري، بل بتراكم عوامل صامتة تتعلق بنمط الحياة اليومي، ما يجعل الوقاية المبكرة وتغيير السلوك اليومي عاملاً حاسماً في تقليل المخاطر.
