2026-05-07 نشرت في

الحزن المناخي يضرب العالم: شنوّة قاعد يصير للطبيعة قدّام عينيك؟

في السنوات الأخيرة، بدأ يظهر مصطلح جديد في النقاشات العلمية والنفسية حول التغيرات المناخية وهو “الحزن المناخي (Climate Grief)”، وهو مفهوم يعكس حالة متنامية من القلق والانزعاج العاطفي تجاه التحولات البيئية والمناخية.



الحزن المناخي يضرب العالم: شنوّة قاعد يصير للطبيعة قدّام عينيك؟

وأوضح المختص في الشأن المناخي حمدي حشاد أن هذا المفهوم لم يعد مجرد فكرة نظرية، بل أصبح واقعًا يعيشه عدد متزايد من الناس الذين يشعرون بـفقدان تدريجي للطبيعة كما عرفوها، سواء من حيث الفصول أو الاستقرار المناخي أو المشاهد البيئية.

وأكد حمدي حشاد أن هذا الشعور لا يرتبط فقط بالخوف من ارتفاع درجات الحرارة أو الكوارث الطبيعية، بل تطور إلى إحساس أعمق بـالفقدان الجماعي، يشمل اختفاء التوازن المناخي وغياب اليقين بشأن المستقبل.

وشدد المختص على أن هذه الحالة أصبحت أكثر وضوحًا مع تزايد حرائق الغابات والفيضانات والجفاف وموجات الحر القياسية عبر العالم، وهو ما جعل الإنسان يشعر بأنه يراقب بيئته تتغير دون قدرة حقيقية على التدخل.

وفي هذا السياق، أشار حمدي حشاد إلى مفهوم “Solastalgia” الذي صاغه الفيلسوف البيئي الأسترالي غلين ألبريشت، موضحًا أنه يعبر عن الحزن الناتج عن رؤية المكان الذي نحبه يفقد توازنه البيئي وهويته الطبيعية.

وأضاف حشاد أن هذا المفهوم يجد صداه حتى في الواقع التونسي، حيث بدأت مظاهر التغير المناخي تظهر بوضوح في الحياة اليومية، مثل الحديث المتزايد عن اختفاء الشتاء الحقيقي، وتغير انتظام المواسم الفلاحية، واشتداد الجفاف.

كما أوضح أن بعض المناطق الساحلية في تونس بدأت تشهد آثارًا مرتبطة بـتآكل الشواطئ وارتفاع مستوى البحر، في حين أصبحت موجات الحر الطويلة جزءًا من الواقع الصيفي المعتاد.

وتابع المختص أن هذه التحولات خلقت نوعًا من القلق الجماعي لدى التونسيين، يتمثل في شعور بالعجز أمام تغيرات بيئية متسارعة، وصعوبة في فهم مستقبل المناخ المحلي.

وأكد حمدي حشاد أن الحزن المناخي لا يقتصر على الجانب البيئي فقط، بل يمتد إلى الجانب النفسي والاجتماعي، حيث أصبح جزء من الشباب حول العالم يعيش حالة من القلق الوجودي المرتبط بالمناخ وتأثيره على الغذاء والماء والهجرة والاقتصاد.

وأوضح أيضًا أن هذا القلق يعكس تحول القضايا المناخية من ملف بيئي تقني إلى قضية وجودية وإنسانية تمسّ مستقبل المجتمعات.

لكن في المقابل، شدد حمدي حشاد على أن هذا الشعور يمكن أن يتحول إلى وعي بيئي جديد بدل أن يبقى مجرد خوف، إذا تم إدراك أن علاقة الإنسان بالطبيعة هي علاقة بقاء وتوازن وليست مجرد استهلاك.

وختم المختص بالتأكيد على أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في تغير المناخ، بل في التطبيع مع الانهيار البيئي والتعايش معه وكأنه واقع طبيعي لا يمكن تغييره.

```


في نفس السياق