2026-04-03 نشرت في

مختصّ يدقّ ناقوس الخطر: اللي نعيشوه توّا موش مجرد طقس عابر

أكد حمدي حشاد أن الظواهر الجوية المسجلة هذه الأيام في شرق المتوسط وشمال إفريقيا لا يمكن اعتبارها مجرد اضطرابات ظرفية، بل تعكس ديناميكية مناخية أكثر تعقيدًا بدأت تتشكل تدريجيًا في المنطقة.



مختصّ يدقّ ناقوس الخطر: اللي نعيشوه توّا موش مجرد طقس عابر

وأوضح أن العاصفة الرملية التي شهدتها مصر وامتدت آثارها إلى شرق المتوسط جاءت نتيجة تفاعل عدة عوامل مناخية في الوقت نفسه، أبرزها نزول كتلة هوائية باردة نسبيًا من أوروبا في الطبقات العليا للغلاف الجوي، بالتزامن مع ارتفاع قوي في درجات الحرارة على سطح شمال إفريقيا، وهو ما أدى إلى خلق فرق حاد في الطاقة الجوية ساهم في تنشيط رياح قوية حملت كميات كبيرة من الغبار لمسافات بعيدة.

الغبار لم يعد ظاهرة استثنائية

وأشار حشاد إلى أن هذه الظاهرة، المعروفة علميًا باسم dust uplift and transport، أي نقل الغبار عبر الغلاف الجوي، لم تعد استثنائية كما في السابق، بل أصبحت أكثر وضوحًا من حيث الشدة والامتداد الجغرافي.

وبيّن أن الغبار لم يعد محصورًا داخل المجال الصحراوي، بل أصبح يصل إلى المدن الكبرى والسواحل، بل ويتحرك فوق البحر الأبيض المتوسط ليؤثر حتى على بعض مناطق جنوب أوروبا، وهو ما يعكس تغيرًا واضحًا في طبيعة التوازنات الجوية.

تونس ضمن نفس المنظومة الجوية

وأكد المختص أن تونس، رغم أنها لم تشهد نفس المشهد الحاد الذي عرفته مصر، إلا أنها كانت ضمن نفس المنظومة الجوية، حيث يمكن لنفس التيارات الهوائية أن تتسبب في رياح قوية وتراجع جودة الهواء وأحيانًا ترسبات رملية خفيفة حتى بالمناطق الساحلية.

تطرف مناخي متسارع

وربط حشاد هذه التطورات بما شهدته تونس مؤخرًا من أمطار غزيرة وفيضانات بعد سنوات من الجفاف، معتبرًا أن هذا التتابع بين الجفاف ثم الفيضانات ثم موجات الغبار لا يمثل تناقضًا، بل يعكس سمة أساسية للمناخ الحالي وهي زيادة التطرف وعدم الاستقرار.

وأضاف أن المناخ لم يعد يتحرك وفق نسق تدريجي، بل أصبح يتسم بـ انتقالات حادة وسريعة بين حالات جوية متباينة.

المتوسط يتحول إلى بؤرة مناخية ساخنة

وأشار إلى أن ما يحدث اليوم يؤكد أن البحر الأبيض المتوسط البحر الأبيض المتوسط يتحول تدريجيًا إلى منطقة ساخنة مناخيًا، نتيجة التفاعل المستمر بين التأثيرات الصحراوية القادمة من الجنوب والديناميكيات الجوية القادمة من أوروبا.

وختم بالتأكيد على أن فهم هذه الظواهر لم يعد ممكنًا عبر تحليل كل حدث منفصلًا، بل يتطلب قراءة شاملة تربط بين الغبار والأمطار والرياح ودرجات الحرارة، لأن ما تعيشه المنطقة اليوم هو ملامح مرحلة مناخية جديدة تتشكل بوضوح.


في نفس السياق