2021-04-06 نشرت في

''نعم ليسوا أنبياء الله....ولكنهم أنبياء الوطن''، محسن مرزوق

نشر السياسي محسن مرزوق تدوينة رد فيها الإعتبار إلى الرأتس الحبيب بورقيبة والشاعر الصغير أولاد أحمد. وقال محسن مرزوق: هم ليسوا أنبياء الله .. ولكنهم أنبياء الوطن.''



''نعم ليسوا أنبياء الله....ولكنهم أنبياء الوطن''، محسن مرزوق

وفي ما يلي نص التدوينة : 

نعم ليسوا أنبياء الله.
فالنبوة الإلاهية خُتِمَتْ.
ولكنهم أنبياء الوطن. وقد بُعِث منهم كثيرون، لأنّ دين الوطن يحتاج دعوة متواصلة.
وفيهم من بُعث سياسيا أو شاعرا أديبًا أو نقابيا أو فنانا أو قائدا مدنيا. نساء ورجال. وفيهم من شاءت الأقدار أن يموتوا في نفس التاريخ الشهريّ تقريبا.
اليوم مثلا أحيينا ذكرى وفاة الشاعر الكبير والمناضل الشرس محمد الصغيّر أولاد أحمد، الذي يكفيه ما كتب يوم 4 أفريل 2016 ليلة موته وهو يحتضر ورئتاه تحترقان في عشقه لوطنه:
ليس لي قبرٌ
في الما-بعد
(في الأخرى)
سوى هذي الحروف الأربعة:
تونس.
أليست كلمات ما قبل الموت أصدقُ ما يقال؟
واليوم 6 أفريل، نحيي ذكرى وفاة الزعيم الخالد الحبيب بورقيبة. الرجل الذي قضى عمرا يكافح من سجن لمنفى حتّى حرّر وطنه. وقضى عمرا آخر يبني دولة ويحرر الإنسان بتحرير المرأة وتعميم التعليم. ثم قضى عمرًا آخر في السجن الأخير.
هذا السياسي العبقري الذي للأسف يسيء له بعض من يعلن الانتماء له وهو لم يفهم منه شيئا وخاصة منهجيته العقلانية. طالعوا ما يقول:
"وعلى الزعيم المسؤول عن المعركة أن يتثبت من الطريق الموصل إلى الهدف ، وأن يدخل في حسابه المنعرجات ، التي قد يُضطرّ إلى اتباعها، لاجتياز العراقيل والصعوبات . وعندما يُدرك الزعيم ، أن الخط المستقيم ، لا يمكن أن يوصل إلى غاية، فإنه يضطرّ لاتباع المنعرج فيبدو في الظاهر ، وأنه ترك الهدف جانبا، الأمر الذي يثير ضجة الإتباع. وفي هذه الحالة ، يجب على القائد أن يفهم أنه اضطُرّ إلى ذلك اضطرارا، وأنه سيعود إلى الطريق بعد اجتياز الصعوبة التي واجهته".
وفي هذه الأيام التي ضاعت فيها السياسة، تكالُ مثل هذه الكلمات بميزان بيض النمل لغناها ودسامتها.
أنبياء الوطن ليسوا أنبياء حقيقيين. ولكن هذه ليست خدعتهم الوحيدة. خدعتهم الكبرى أنهم يموتون مجازيا ويبقون أحياء مؤثرين.