2019-04-25 نشرت في

كتاب 'ولد فضيلة': جرأة كاتبة في طرح جديد للمثلية في تونس



كتاب 'ولد فضيلة': جرأة كاتبة في طرح جديد للمثلية في تونس

"ولد فضيلة"كتاب أول من نوعه بالعامية التونسية، يغوص في أعماق الذات البشرية فيعرّي كوامنها ويكشف النقاب عن عالم جديد مليء بالتناقضات ومحكوم بالفناء والموت منذ البداية لأنه يحمل في طياته بذور موته في مجتمع لم ينشأ على ثقافة الاختلاف وقبول الآخر المختلف، لم يتعود على اللامألوف والجديد خاصة إذا كان متصلا بالحياة الجنسية التي لا تزال من المحرّمات والمقدّسات في نفس الوقت..

فكيف هو الحال إذا تعلّق الأمر بالمثلية في تونس؟

"ولد فضيلة" لمؤلفته أميرة شرف الدين، صادر عن دار "نحن" للنشر ،حاول قدر الإمكان تسليط  الضوء على الواقع المرير والمعاناة اللامحدودة التي يعيشها المثليون وكأنهم هم من اختاروا هذا الاختلاف المرفوض وهذه المثلية المرفوضة، فكانت حكاية "ولد فضية" التي جلبت الاهتمام ولفتت الانتباه في معرض تونس الدولي للكتاب في دورته الأخيرة ولقيت حفلات الإمضاء نجاحا وبيعت منه حوالي ألفا نسخة، وسيتم إصدار طبعة ثانية قريبا.

بلهجة عامية بسيطة مألوفة جسّم فاضل ولد فضيلة حكاية المثليين في أدق تفاصيلها منذ نشأته الأولى رفقة أختيه وكيف كان يتشبّه بهما رغبة وموافقة والدته وهو الطفل الذّكر الوحيد في العائلة الذي سيحمل اسمها من بعدها..عاش الفاضل طفولة متقلبة إلى حين انكشاف أمره عن طريق صديقته هالة فكان ذلك هو المنعرج الحقيقي في حياته وفي مجرى أحداث الرواية..

بداية لفظته عائلته وتلقفه الشارع ثم لفظه المجتمع وقسى عليه وأحكم قبضته عليه فعاش الألم و"الوجيعة" والتنكر والنكران والنفاق الجماعي بلغته المتمردة وأسلوبه الثائر رغم الألم، صارع وقاوم ولم يستسلم وواجه واقعه الجديد وحياته التي لم يخترها ولم يحلم بها...

تقول الحقوقية والنائبة ورئيس لجنة الحقوق الفردية والحريات بشرى بلحاج حميدة في مقدمتها للكتاب"الكتاب هذا هو مراية لكل واحد فينا بش تفيقوا إلي جاء الوقت بش نغزروا لرواحنا ونعرفوا إلي ما عادش فما مجال للنفاق ولا لمنطق النعامة. وقيت بش نخرجوا الإنسانية إلي فينا ونتخلاو على الكره والحقد، وقيت بش نفيقوا إلي حتى واحد ما عنده رقابة على حرية الاخر. وقيت بش نفيقوا إلي كل واحد عنده حكاية وكل واحد قبل ما يحكم على لخرين يشوف روحه ويفهم مشكلته ويحاول يحلها قبل ما يحكم على غيره."

ينساب النص سريعا وتتالى الأحداث المشوّقة والموجعة في ذات الوقت وتتراكم الأسئلة القاتلة التي لا زالت تطرح في القرن الـ21 ،فتلهث وراءها وتنسى الأخلاقي والديني والتقاليد لتركز على ولد فضيلة وحربه التي يخوضها من أجل إثبات الحق في الاختلاف والحق في الحياة، قد تسبقك دموعك أحيانا نظرا لقسوة الناس والمجتمع والحياة عموما لكن تحرك ولد فضيلة من رحم معاناته وجرأة كاتبة النص في اقتحام عالم "العيب" والحرام" و"موش متاعنا" تدفعك دفعا نحو المستقبل نحو واقع جديد قد يكون مغايرا تماما مثلما فعل "ولد فضيلة"...

قراءة ممتعة..

رفيقة