2026-01-31 نشرت في
تونس تحتفي بعيد الربيع الصيني: عرض فني يوحّد الحضارتين في مدينة الثقافة
احتفلت سفارة جمهورية الصين الشعبية بتونس مساء السبت 31 جانفي 2026 بـعيد الربيع وبحلول السنة الصينية الجديدة (سنة الحصان)، من خلال عرض فني احتضنه مسرح الأوبرا بمدينة الثقافة، وذلك ضمن تظاهرة مهرجان الربيع السعيد – طريق الحرير الساحرة.

وشهدت الأمسية حضور وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي ووزيرة الشؤون الثقافية أمينة الصرارفي، إلى جانب عدد من السفراء والشخصيات الثقافية والدبلوماسية، وأفراد من الجالية الصينية المقيمة بتونس، فضلا عن جمهور تونسي واسع جاء لاكتشاف ملامح الثقافة الصينية عن قرب.
وفي كلمته الافتتاحية، رحّب سفير جمهورية الصين الشعبية بتونس وان لي بالحضور، معبّرا عن سعادته بمشاركتهم الاحتفال بعيد الربيع، الذي يُعدّ أهم الأعياد التقليدية في الصين، ويرمز إلى لمّ الشمل العائلي والتفاؤل والبدايات الجديدة. وأوضح أن هذه المناسبة تترافق في الصين مع طقوس متوارثة تشمل تبادل التهاني والدعاء بحسن الطالع في العام الجديد.
وأشار السفير إلى إدراج عيد الربيع ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية، مؤكدا أن الاحتفال به في تونس يعكس عمق التبادل الثقافي والانفتاح الحضاري بين البلدين. وذكّر بأن تونس تستضيف هذا العام فنانين من مقاطعة قانسو، إحدى المحطات المحورية على طريق الحرير التاريخي، والغنية بتراث إنساني عالمي من أبرز معالمه كهوف موغاو في دونغهوانغ بما تحمله من جداريات ومخطوطات نادرة.
وأوضح وان لي أن هذه الجداريات، إلى جانب الرقصات والموسيقى التقليدية، عادت إلى الحياة فوق الركح في عرض متناغم جسّد روح الحضارة الصينية العريقة. كما أبرز أهمية سنة 2026 التي تتزامن مع السنة الصينية–الإفريقية للتبادلات الإنسانية والثقافية، مشيدا بمكانة تونس كـصديق وشريك مهم للصين، وبلد ذي حضارة ضاربة في التاريخ يربط بين أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط.
وأكد السفير تقاطع الرؤى بين البلدين في القضايا الحضارية، انسجاما مع المبادرة التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينغ حول الحضارة العالمية، والداعية إلى صون جذور الحضارات القديمة مع الابتكار والتجديد وتعزيز الحوار والتعاون من أجل السلام العالمي والتنمية الإنسانية.
وعقب الكلمة الرسمية، تابع الجمهور عرضا فنيا راقيا قدّمته فرقة قانسو الفنية، التي تُعدّ من أبرز الفرق الصينية المحافظة على التراث الموسيقي والفني الأصيل، مع إعادة تقديمه بصياغات إبداعية معاصرة. وتضمّن العرض مقطوعات موسيقية تقليدية عُزفت بآلات صينية عريقة، إلى جانب لوحات راقصة مستوحاة من الفولكلور الشعبي جسّدت مشاهد من الحياة اليومية والطقوس والأساطير المتوارثة.
واختُتمت السهرة بلحظة مؤثرة جسّدت التلاقح الثقافي بين تونس والصين، حيث قدّمت الفرقة مقطوعة خاصة تم خلالها عزف الأغنية التونسية الشهيرة يلي بعدك ضيّع فكري للفنانة الراحلة صليحة باستخدام آلات موسيقية صينية تقليدية، في أداء لقي تفاعلا كبيرا من الجمهور لما حمله من رمزية جمعت بين التراث الموسيقي التونسي وروح الآلات الصينية.
ويُعدّ عيد الربيع الصيني، المعروف أيضا بـرأس السنة الصينية، من أقدم وأهم الأعياد في الصين، إذ يرمز إلى التجدد والأمل ولمّ الشمل، ويجسّد قيما إنسانية كونية تقوم على التفاؤل والسلام. كما ترتبط هذه المناسبة بطقوس فنية وثقافية متجذّرة تحتل فيها الموسيقى والرقصات الشعبية مكانة أساسية في حفظ الذاكرة الجماعية والهوية الثقافية الصينية.
ويأتي تنظيم هذا العرض في إطار العلاقات التاريخية المتينة التي تجمع تونس وجمهورية الصين الشعبية منذ 10 جانفي 1964، تاريخ إرساء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، في مسار ما يزال يتعزز عبر الحوار والتعاون والتبادل الثقافي بين الشعبين الصديقين.
