Publié le 02-10-2026
SITE 2026: التمويل ومخاطر الصرف والضمانات.. ثلاثية تحديات الانتقال إلى الطاقات المتجددة
. وشهدت فعاليات الصالون تنظيم جلسة خصصت لتمويل مشاريع الطاقات المتجددة، تم خلالها تسليط الضوء على أبرز العراقيل الهيكلية التي لا تزال تحد من تطوير مشاريع الطاقة النظيفة في تونس، إلى جانب الإصلاحات الضرورية لتسريع الانتقال الطاقي.
افتتحت يوم 1 أكتوبر 2026 بمقر الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية الدورة الرابعة للصالون الدولي للانتقال الطاقي SITE 2026 لتسريع الانتقال الطاقي.
وتسعى تونس إلى رفع حصة الطاقات المتجددة إلى 35% من مزيج الكهرباء في أفق سنة 2030، في حين لا تتجاوز هذه النسبة حاليًا 9.2%، وفق المعطيات التي تم عرضها خلال الصالون.
سيولة متوفرة ومشاريع قابلة للتمويل أقل من المطلوب
تمتلك البنوك التونسية موارد مالية مخصصة لتمويل مشاريع الطاقات المتجددة، كما تم إحداث آليات وصناديق تستفيد من حوافز جبائية لفائدة الاستثمارات في هذا المجال.
غير أن الإشكال يكمن في محدودية عدد المشاريع التي تستجيب لشروط التمويل البنكي، خاصة من حيث المردودية والجدوى الاقتصادية والقدرة على تحقيق عائدات على المدى الطويل.
كما أن تحويل الموارد قصيرة الأجل إلى قروض متوسطة وطويلة الأجل يظل محدودًا، في حين تحتاج مشاريع الطاقات المتجددة إلى فترات تمويل أطول حتى تتمكن من تحقيق مردودية اقتصادية مناسبة.
مخاطر الصرف.. تحدٍ إضافي أمام المستثمرين
يمثل خطر تقلب سعر الصرف أحد أبرز التحديات التي تواجه تمويل مشاريع الطاقات المتجددة. فالقروض التي توفرها المؤسسات المالية الدولية تكون عادة بالعملات الأجنبية، في حين يتم تحويل التمويلات الموجهة للمؤسسات إلى الدينار بهدف الحد من تعرضها لتقلبات أسعار الصرف.
وأشار الخبير الدولي في المالية ورئيس مجلس إدارة TLF، أحمد كرم، إلى أن آلية التغطية العمومية السابقة لمخاطر الصرف تم تعويضها بأدوات سوقية، من بينها آليات TCX، إلا أن هذه الحلول تظل أكثر كلفة وأقل سهولة بالنسبة للبنوك المحلية.
ومن بين المقترحات المطروحة تطوير آلية تجمع بين تغطية مخاطر الصرف والضمانات الدولية وصندوق الضمان التونسي، الذي يمكن أن يغطي، وفق الآليات المعمول بها، نسبة تصل إلى 75% من تكلفة المشروع.
ارتفاع كلفة التمويل وآليات للتخفيف
تتراوح نسب الفائدة في السوق بين 7 و10%، وهو ما يمثل عبئًا إضافيًا على أصحاب مشاريع الطاقات المتجددة.
وفي المقابل، توفر بعض الآليات العمومية والدولية إمكانية التخفيف من هذه الكلفة. ويتيح صندوق الانتقال الطاقي، الذي أقره قانون المالية لسنة 2026، إمكانية منح دعم في نسبة الفائدة يصل إلى ثلاث نقاط مئوية.
كما توفر بعض المؤسسات المالية الدولية منحًا يمكن أن تغطي ما يصل إلى 10% من تكلفة المشروع.
وتظل الضمانات التقليدية، مثل الأراضي والتجهيزات والعقود مع الشركة التونسية للكهرباء والغاز والتأمينات، غير كافية أحيانًا لضمان تمويل المشاريع. وهنا يتدخل صندوق الضمان لتوفير تغطية إضافية، رغم أن إجراءات التعويض قد تستغرق وقتًا طويلاً.
البنك الدولي يعزز دعمه للانتقال الطاقي
يواصل البنك الدولي دعم تونس في مجال الطاقة من خلال مؤسساته المختلفة، بمحفظة تمويلية إجمالية تناهز مليار دولار موجهة إلى القطاع الطاقي، وفق المعطيات المقدمة خلال الجلسة.
وتساهم المؤسسة الدولية للتنمية وإعادة الإعمار في تمويل مشاريع دعم الشبكة الكهربائية، من بينها ممر الجنوب–الشمال، ومشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا ELMED بطاقة 600 ميغاواط، إلى جانب برامج تحسين أداء الشركة التونسية للكهرباء والغاز.
كما تعمل مؤسسة التمويل الدولية على تعبئة التمويلات لفائدة مشاريع الطاقات المتجددة التي ينجزها المنتجون المستقلون، بينما توفر الوكالة الدولية لضمان الاستثمار ضمانات لتأمين الاستثمارات الخاصة.
ويواكب البنك الدولي أيضًا برامج الإنتاج الذاتي، بطاقة تناهز 600 ميغاواط قيد الإنجاز، إضافة إلى إصلاح إجراءات التراخيص وإعداد مشاريع كبرى في إطار الامتياز.
صندوق الودائع والأمانات.. مستثمر عمومي استراتيجي
من جهتها، تؤدي صندوق الودائع والأمانات (CDC) دورًا متناميًا في تمويل التحولات الكبرى، وخاصة في مجالي الطاقة والرقمنة.
وأكدت المديرة العامة للصندوق، نجيّة الغربي، أن المؤسسة تعمل على تعبئة وتوجيه التمويلات نحو المشاريع الاستراتيجية، مع المساهمة في الحد من المخاطر المرتبطة بالاستثمار.
كما أشارت إلى تعقيد مشاريع الطاقات المتجددة، سواء من حيث المردودية أو الإجراءات الإدارية أو النفاذ إلى العقارات أو التنسيق بين مختلف الأطراف المتدخلة.
