Publié le 26-09-2026
حرارة استثنائية في مياه المتوسط: شنوّة علاقتها بأمطار الخريف؟
يواصل البحر المتوسط تسجيل درجات حرارة مرتفعة بشكل لافت خلال شهر سبتمبر 2026، في مؤشر مناخي يثير اهتمام خبراء الطقس، خاصة مع اقتراب دخول فصل الخريف وبدء تحرك كتل هوائية أبرد نحو المنطقة.

مياه المتوسط أكثر دفئًا من المعدلات المعتادة
وبحسب البيانات المتداولة استنادًا إلى معطيات خدمة كوبيرنيكوس الأوروبية، بلغت درجة حرارة سطح مياه المتوسط إلى حدود 24 سبتمبر الجاري نحو 26.07 درجة مئوية، أي أعلى بحوالي 1.91 درجة من المعدل المناخي المرجعي للفترة الممتدة بين 1982 و2015.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة بسبب استمرار درجات الحرارة المرتفعة خلال أواخر سبتمبر، وهي الفترة التي تبدأ خلالها مياه البحر عادة في فقدان جزء من حرارتها تدريجيًا مع تراجع درجات الحرارة ودخول الخريف.
لماذا تهم حرارة البحر في فصل الخريف؟
يمكن للمياه الدافئة أن توفر كميات أكبر من الرطوبة وبخار الماء والطاقة الحرارية للغلاف الجوي. وعندما تتزامن هذه الظروف مع وصول كتل هوائية باردة ووجود اضطرابات جوية مناسبة، قد تصبح بعض المنظومات الجوية أكثر قابلية لإنتاج أمطار غزيرة وعواصف رعدية.
كما يمكن لارتفاع حرارة سطح البحر أن يكون أحد العوامل المساعدة في تطور بعض المنخفضات المتوسطية، لكن شدة أي حالة جوية تظل مرتبطة بمجموعة من العوامل الأخرى، من بينها حركة الكتل الهوائية، والضغط الجوي، والرياح، وطبيعة الاضطراب الجوي.
المغرب العربي في دائرة المتابعة
وتحظى هذه المعطيات بأهمية بالنسبة إلى دول المغرب العربي، باعتبارها من المناطق التي يمكن أن تتأثر بالاضطرابات الجوية المتشكلة أو المتطورة فوق البحر المتوسط، خصوصًا عند توفر الظروف الجوية الملائمة.
ومع تقدم فصل الخريف وازدياد فرص اندفاع الهواء البارد نحو حوض المتوسط، ستكون متابعة تطور حرارة المياه وحركة الكتل الهوائية ضرورية لفهم طبيعة الحالات الجوية القادمة، خاصة أن ارتفاع حرارة البحر وحده لا يعني بالضرورة حدوث عواصف أو فيضانات.
فترة تستحق المتابعة
وبالتالي، فإن استمرار حرارة مياه المتوسط عند مستويات مرتفعة خلال هذه الفترة يمثل عاملًا مناخيًا مهمًا يستوجب المتابعة، خصوصًا في ظل الانتقال التدريجي نحو موسم الخريف، حيث يمكن أن يؤدي التفاعل بين المياه الدافئة والهواء البارد إلى زيادة فرص بعض الحالات الجوية القوية، إذا توافرت بقية الشروط اللازمة.
المصدر: المركز العربي للمناخ
