Publié le 18-09-2026
مها شحاتة تكشف: ''الذكاء الاصطناعي باش يغيّر المهن في تونس.. وهذا موعد التحوّل الكبير''
تستعد الدورة العاشرة لملتقى MEDRH للانعقاد يومي 13 و14 نوفمبر في الحمامات، لمناقشة التحولات التي تشهدها المؤسسات في ظل التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية والجيوسياسية، وخاصة التأثير المتزايد لـالذكاء الاصطناعي على المهن وطرق العمل والمهارات المطلوبة.

وقالت مها شحاتة، رئيسة لجنة قيادة ملتقى MEDRH، إن الملتقى يحتفل هذه السنة بمرور 10 سنوات على انطلاقه، مشيرة إلى أن القائمين عليه حرصوا منذ البداية على اختيار مواضيع مرتبطة بمستقبل الموارد البشرية والتحولات التي تعيشها المؤسسات.
وأوضحت شحاتة: «منذ البداية، حرصنا على تناول مواضيع استشرافية، حيث ناقشنا في السنة الأولى التحولات والتغيرات والاستشراف في مجال الموارد البشرية»، مضيفة أن الملتقى تناول خلال السنوات الماضية مواضيع من بينها جودة الحياة في العمل، والأداء، والقدرة على الصمود، والإدارة المعززة، والذكاء الاصطناعي، والاستدامة والمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات، إلى جانب ثقافة المؤسسة والتحولات التي تشهدها.
وأشارت إلى أن اختيار موضوع هذه السنة جاء استنادا إلى التغيرات المتزامنة التي تواجهها المؤسسات، قائلة: «هذه السنة اخترنا الحديث عن تحول المؤسسات مع الأخذ بعين الاعتبار الموجات العميقة التي تعيشها المؤسسة. المؤسسة تواجه عدة موجات، لكن خصوصية المرحلة أن هذه الموجات أصبحت تحدث بالتوازي».
وتشمل هذه التحولات، وفق شحاتة، السياق الجيوسياسي والقيود الاقتصادية والبيئية والتحولات بين الأجيال، إضافة إلى الثورة التكنولوجية، وهي عوامل تفرض على المؤسسات إعادة التفكير في طريقة تنظيم العمل وتحويل الاستراتيجيات إلى إجراءات عملية.
وأكدت أن مفهوم التنظيم الذي سيتم تناوله خلال الملتقى لا يتعلق فقط بالهيكل الإداري للمؤسسة، بل بكيفية سير مختلف العمليات داخلها، موضحة: «لن نتحدث عن الهيكل التنظيمي، بل عن التنظيم باعتباره ما يربط الاستراتيجية بالإجراءات الملموسة على أرض الواقع والعمليات الداخلية. وظيفة بوظيفة، ما هي العمليات؟ كيف يمكن تحسينها؟ وما الذي يجب أن يتم إنجازه بشكل آلي؟».
وتحدثت شحاتة عن بداية اعتماد بعض المؤسسات على وكلاء الذكاء الاصطناعي، معتبرة أن هذا الاتجاه سيتوسع خلال الفترة المقبلة.
وقالت: «هناك مؤسسات بدأت في إدماج وكلاء الذكاء الاصطناعي. اليوم يتعلق الأمر بعدد محدود من المؤسسات، لكن خلال سنة أو سنة ونصف، ستعتمد جميع المؤسسات على ذلك. لذلك يجب الاستعداد واختيار العمليات أو أجزاء العمليات المناسبة لإنجازها بشكل آلي».
وأوضحت أن الهدف من الاستعانة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ليس إلغاء دور الإنسان، بل تحسين أداء المؤسسات وترك المجال للموظفين للتركيز على مهام أكثر أهمية، مع ضرورة إعدادهم بالمهارات اللازمة.
وأكدت في هذا السياق: «يجب اختيار العمليات المناسبة لإنجازها بشكل آلي من أجل مزيد من الفعالية والأداء، وكذلك ترك المجال للإنسان حتى يقوم بعمل أفضل وأكثر. ويجب إعداد الكفاءات المناسبة لذلك».
ومن المنتظر أن يتناول الملتقى هذه التحولات من خلال ورشات عملية حسب الوظائف والقطاعات، يتم خلالها بحث العمليات التي يمكن تطويرها، وتحديد ما يجب القيام به وما ينبغي تجنبه، إلى جانب الاستفادة من التجارب السابقة.
وقالت شحاتة: «سنناقش كل ذلك ورشة بورشة. فعندما نقيم ورشة حسب الوظيفة، سننظر في العمليات ونتناول من أين يجب أن نبدأ، وما الذي يجب فعله، وما الذي يجب تجنبه، وما هي التجارب السابقة».
كما سيشارك في الملتقى خبراء من أربع قارات لتقاسم التجارب والخبرات، مع برمجة خمسة فضاءات متوازية تتيح للمشاركين اختيار المواضيع التي تتناسب مع احتياجاتهم.
وشددت شحاتة على أن MEDRH لا يقتصر على مسؤولي الموارد البشرية، بل يفتح المجال أمام مختلف الوظائف داخل المؤسسة، من الإدارة والمالية والتسويق والشؤون القانونية وسلاسل التوريد والإنتاج إلى مسؤولي أنظمة المعلومات.
وقالت: «MEDRH لا يتعلق فقط بوظيفة الموارد البشرية. لدينا مديرون، وهو موجه إلى المديرين والماليين والموارد البشرية والتسويق والشؤون القانونية وسلاسل التوريد والإنتاج وكل الوظائف، وكذلك مسؤولي أنظمة المعلومات. جميع الوظائف لها مكان بيننا».
وفي إطار توسيع التعاون، أعلنت مها شحاتة عن توقيع اتفاقيتي شراكة، الأولى مع التحالف الدولي للمديرين الماليين IFCOA، والثانية مع Club DSI، الذي ينظم بدوره منتدى خاصا به خلال الأسابيع المقبلة.
وأوضحت أن التعاون مع Club DSI يستند إلى الترابط بين تكنولوجيا المعلومات والموارد البشرية، قائلة: «مواضيع تكنولوجيا المعلومات والموارد البشرية مرتبطة. نحن بحاجة إلى العمل معا، وهذه الاتفاقية لا تفعل سوى إضفاء الطابع الرسمي على علاقة موجودة منذ سنوات طويلة».
وأكدت شحاتة أن توسيع نطاق الملتقى ليشمل مختلف وظائف المؤسسة لا يعني التخلي عن هويته المرتبطة بالموارد البشرية، بل يعكس قناعة بأن مختلف مكونات المؤسسة مرتبطة ببعضها البعض.
وقالت: «MEDRH موجه إلى المؤسسة بأكملها. هذا لا يعني التخلي عن هويتنا في مجال الموارد البشرية، بل لأننا مقتنعون بأن المؤسسة كلها موارد بشرية».
وأضافت أن الذكاء الاصطناعي سيغير طرق العمل وسيجعل بعض المهام تنجز بشكل آلي، لكن ذلك لا يعني غياب العنصر البشري، شرط إعداده بالمهارات المناسبة.
وختمت شحاتة بالقول: «سنقوم بإنجاز بعض الأشياء بشكل آلي، والذكاء الاصطناعي سيغير ويطور أشياء أخرى، لكن سيكون هناك دائما مكان للإنسان إذا قمنا بإعداده بشكل جيد وبالمهارات المناسبة حتى ينجح ويأخذ مكانه، وتكون المؤسسة أكثر أداء، وبالتالي يكون الاقتصاد مزدهرا».
